ميكائيل اونداتج هو كاتب كندي من اصل سريلانكي. شاعر وروائى. حازت روايته هذه «شبح انيل» بجائزة «ميديسيز» لاهم عمل ابداعي اجنبي في فرنسا. وهذا المؤلف هو احد كتاب جيل من الادباء تعود اصولهم الى المستعمرات البريطانية السابقة والذين يشكلون اليوم ابرز الاسماء في المشهد الثقافي البريطاني من امثال طارق علي وحميد قرشي وعديدين آخرين. واذا كان ميكائيل اونداتج قد اشتهر كروائي خاصة من خلال الشهرة التي نالتها روايته «المريض الانجليزي» بعد ان تم اخراجها في فيلم سينمائى حاز على العديد من جوائز الاوسكار «9 جوائز تحديدا» ومن اهم الاعمال الشعرية لهذا المؤلف ديوان «كتابات باليد». اما اهم رواياته فهي «مغامرات بيلي» و«في اجواء العائلة» و«جلد الاسد»، وبالطبع «المريض الانجليزي». في هذه الرواية الجديدة يعود «ميكائيل اونداتج» الى الحديث عن بلاده الاصلية «سريلانكا» وذلك من خلال عودة شابة «سريلانكية» الى بلادها بعد ان امضت سنوات في الخارج. وكان اللقاء بمثابة «صدمة» لا يمكن القول انها كانت «صدمة حضارية» ذلك ان «انيل تيسيرا» الشابة السريلانكية العائدة كانت من ابناء البلد صحيح انها عاشت خمس عشرة سنة في الغرب وعرفت انماطا معاشية جديدة اكثر انفتاحا واكثر عقلانية لكن جذورها كانت دائما في سريلانكا. لقد عادت «انيل» كي تجد بلادها في غمار حرب اهلية طاحنة يتجابه فيها ابناء البلاد على خلفية انتماءاتهم الاتنية والعقائدية. لقد وصف ميكائيل اونداتج مأساة الحرب الاهلية عبر عيون «انيل» وعلى لسانها. «كانت الشوارع كما تركتها، وكان السريلانكيون سريلانكيين دائما. يذهبون لشراء احتياجاتهم من الاسواق ويغيرون اعمالهم باستمرار ويعرفون كيف يضحكون باستمرار. مع ذلك كانت افظع المآسي الاغريقية لا تعادل ما كان يجري هنا. كانت تلك هي «الحرب الاهلية» المدمرة. كانت «سيرلانكا» قد دخلت اتون الحرب الاهلية منذ مطلع عقد الثمانينيات او «السنوات ـ المنعطف» كما يراها المؤلف التي دخلت البلاد بعدها منطقة العواصف بعد ان كانت لعقود عديدة من الزمن «برزخا» للهدوء والسلام ونموذجا للتطور الاجتماعي مع ولوج طريق الديمقراطية على الصعيد السياسي. بدأت تلك الحرب الاهلية مع اعلان حالة التمرد من قبل الاقليات التاميلية ـ التاميل ـ في شمال البلاد ضد ما اعتبرته الهيمنة التي تمارسها الاغلبية السيلانية البوذية. وصلت «انيل» ذات صباح يوم ماطر من شهر مارس. استقبلتها اخبار الاغتيالات السياسية والعمليات الارهابية المتبادلة بين الأطراف الداخلة في الصراع. القمع كان هو القانون السائد والرعب هو خبز الحياة اليومية. كانت «انيل» طبيعية وبهذه الصفة ارسلتها لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة لتقصي الحقائق حول «اعمال القتل العشوائية المتوحشة التي تمارسها جماعات مجهولة». كان الهدف النهائي الذي تبحث عنه هو معرفة هوية اولئك الذين يقفون وراء اعمال العنف ويخططون لها. لم يكن البحث عن الحقيقة سهلا وميسوراً وذلك بسبب «طبيعة الحقيقة التي يتم البحث عنها فالجميع، كل الاطراف، يمارسون نفس النمط من الارهاب. وهنا تأخذ الرواية منحنى آخر تماما حيث تجد «انيل» نفسها، وهي الطبيبة خريجة الجامعات الأمريكية والانجليزية الارفع مستوى من حيث برامجها التعليمية، امام حالة «غريبة» لا تخضع للمنطق العلمي والعقلاني الذي تعلمته، انها حالة «العنف الانساني» الذي يتجاوز كل العقلانيات. وبالموازاة مع البحث في تاريخية الحرب الاهلية السريلانكية واسبابها البعيدة والقريبة، وباختصار البحث عن حقيقتها يصبح البحث عن حقيقة المشاعر التي تتفاعل في اعماق «انيل» الطبيبة الشابة التي جاءت كي تتقصى الحقائق عن الحرب الاهلية هو المحور «الرئيسي» للعمل الروائى هكذا يستخدم ميكائيل اونداتج نفس آليات الرؤيات البوليسية الجديدة التي لم يعد موضوعها الحقيقي هو البحث عن «المجرم» وانما محاولة الكشف عما يجول في داخل «المحقق» او «المحققين» من نوازع تحركهم وتدفعهم نحو متابعة مهمتهم. هكذا يمكن القول بان رؤية «شبح انيل» التي تجري احداثها اثناء الحرب الاهلية السريلانكية ليست محاولة للبحث عن مسئولية هذا الطرف او ذاك من الاطراف الداخلية في النزاع الدامي والمدمر وانما بالاحرى ما يثيره هذا النزاع من «هلع لدى الرجال والنساء العاديين» الذين وجدوا انفسهم «موضوعاً» له. ان سبر اعماق هؤلاء البشر العاديين والكيفية التي يعيشون بها نزاعا لا يرون ان لهم فيه رهانات حقيقية نابعة من هموم حياتهم اليومية يمثل محورا اساسيا. رواية كاتب سريلانكي الاصل يعيش في كندا وقد اصبح احد اشهر الروائيين المعاصرين باللغة الانجليزية. الكتاب: شبح انيل تأليف: ميكائيل اونداتج الناشر: لوليفييه ـ باريس 2000 الصفحات: 90 صفحة من القطع المتوسط