يعتبر داء السكري من أمراض العصر المزمنة التي تزداد نسبة الاصابة بها بسبب الرفاهية وقلة الحركة وعدم تناول الغذاء الصحي المتوازن، وهو مرض واسع الانتشار في جميع أنحاء العالم وتختلف نسبة الاصابة به من منطقة لأخرى. ووفقاً للتقارير الصادرة من منظمة الصحة العالمية فان عدد المصابين بالسكري يزيد على 150 مليون شخص في مختلف انحاء العالم. ومن أهم اعراض السكري التبول المتكرر خصوصاً في الليل والشعور بالعطش الشديد. اضافة إلى ذلك فان السكري قد لا يكتشف من خلال اجراء فحص دوري أو ظهور احدى مضاعفاته الخطيرة والتي تنجم عن التأخر في العلاج أو التشخيص. وعادة يعالج مرضى السكري بالأنسولين أو الأدوية الخافضة لسكر الدم التي تعطى عن طريق الفم، وذلك وفقاً لنوع السكري فيما اذا كان من النوع المعتمد على الانسولين او النوع غير المعتمدة على الانسولين، اضافة إلى العلاج الدوائي فالمريض ينبغي ان يلتزم بنمط تغذية مناسبة ومن المهم جداً ان يمارس التمارين الرياضية وان يتخلص من وزنه الزائد. وبالطبع حتى تتحقق النتائج المرجوة من الخطة العلاجية فانه يتحتم على المريض ان يلتزم بارشادات الطبيب تفادياً لحدوث المضاعفات الخطيرة التي تهدد حياة مريض السكري والتي قد تؤدي للعمى أو نقص التروية القلبية والمضاعفات الكلوية والعصبية وغيرها. وكما هو معروف بأن داء السكري مرض بالرغم من انه معروف منذ سنوات طويلة الا ان الشفاء منه بشكل تام لم يتحقق بعد، بالرغم من تقدم العلوم الطبية، ولكن يبدو ان الابحاث الحديثة يمكن ان تزف البشائر قريباً لمرضى السكري ومن أهم التجارب والدراسات والتطورات التي طرأت على هذا المرض من حيث العلاج نذكر: الأنسولين بالاستنشاق يبدو أن حقن الأنسولين التي يأخذها مرضى السكري ستصبح في خبر كان في المستقبل القريب ويأمل العلماء في أن يتمكن مرضى السكري من استنشاق جرعاتهم اليومية من الانسولين، وبالتالي خفض معدلات الحقن المزعجة التي تؤخذ قبل وجبات الطعام. ويقول بيل هارتنتمن من جمعية السكري البريطانية ان النتائج الأولى للتجارب مشجعة جدا، لكن هناك حاجة لمزيد من التطوير قبل معرفة إذا كان بالإمكان توفير هذا النوع من الأنسولين سيعطي المرضى السيطرة المطلوبة التي تضمن لهم عدم التعرض إلى مضاعفات مثل أزمات القلب والعمى. زرع خلايا البنكرياس من المنتظر أن تجرى في بريطانيا تجارب لاختبار أسلوب علاجي من شأنه القضاء على مرض السكري، حيث يقول العلماء إنه ربما وضع نهاية للمرض في غضون عشرة أعوام. وتأمل جمعية السكري البريطانية، بالتعاون مع جامعة ليستر، في القيام بتجارب لاختبار العلاج الجديد في سبعة مراكز في جميع أنحاء البلاد وبكلفة أولية تقدر بنحو ثلاثمئة ألف جنيه إسترليني. ويتلخص العلاج في زرع خلايا بنكرياسية في أكباد المصابين بالسكري، وهي خلايا طورها الجراح البريطاني المولود والمقيم في كندا جيمس شابيرو. وقد أثمرت التجربة في كندا عن استشفاء ثلاثة عشر من مجموع خمسة عشر مريض من السكري، حيث لم يضطروا إلى أخذ حقن الأنسولين منذ نحو عامين. العلاج بالخلايا وكان الدكتور شابيرو، وهو من جامعة ألبرتا في ادمونتون بكندا، قد طور أسلوبا يأخذ فيه مجموعات من خلايا البنكرياس تعرف باسم جزيرات لنغرهنز من متبرع صحيح الجسم ليتم زرعها في كبد مرضى السكري. وتستغرق عملية الزرع نحو نصف يوم فقط، ويمكن أن يجريها الطبيب المختص باستخدام التخدير الموضعي وبعد حقنتين تبدأ الخلايا المزروعة في إنتاج الأنسولين الطبيعي من الجسم، وهو ما يعني نهاية تعاطي الأنسولين من الخارج. ويتطلب الأمر، عند المرضى الذين أجريت عليهم التجربة الرائدة الجديدة، أن يتعاطوا مزيجا من العقارات المضادة للرفض لمنع أجسامهم من رفض الخلايا المزروعة وبالتالي تدميرها. إلا أن العلماء يأملون في أن تتوصل التطورات العلمية، خصوصا في بحوث الخلايا الجذعية التأسيسية، إلى حل أو طريقة للتغلب على رفض الجسم لهذه الخلايا. غير ملائم للجميع ويقول الدكتور شابيرو إن العلاج الثوري الجديد ليس خاليا من المخاطر، كما أنه ليس مناسبا لجميع مرضى السكري، لكن من ضمن المستفيدين الأكثر أولئك الذين يعانون من حدة المرض أكثر من غيرهم. وأضاف أن على الأطباء والباحثين موازنة وقياس حجم مخاطر ومضاعفات العلاج، وعلى الأخص فيما يتعلق برفض الجسم للخلايا المعالجة. د. بسام علي درويش