محيطات العالم ربما تكون قد مرّت في مرحلة ركود دامت آلاف السنين خلال العصر الجليدي الأخير بعد أن توقفت أنظمة جريانها بشكل مفاجيء. والآن ربما يتكرر هذا ثانية نتيجة للاحترار الأرضي. هذا ما يقوله فريق من الباحثين قاموا بدراسة قطعة ضخمة قطرها نصف متر في الرواسب المدلاة من سقف كهف مغمور بالمياه على جزيرة جراند بهاماس. وتفحص الباحثون طبقات كربونات الكالسيوم في العينة التي يعود تاريخها إلى 54 ألف عام ليقدّروا مستويات نظير الكربون 14 في عصور ما قبل التاريخ. وهذا النظير الكيماوي المشعّ يتكون من اصطدام الأشعة الكونية بالغلاف الجوي بسرعات عالية. مستويات الكربون 14 تبقى ثابتة عادة، لكن ظهور أية تقلبات فيها يتيح تحديد عمر الكربون في البقايا الأثرية بدقة. لكن الدراسة أخذت منحى مثيرا عندما اكتشف ديفيد ريتشاردز وزملاؤه في جامعة برستول أن مستويات نظير الكربون 14 قفزت إلى ضعفي مستويات ما قبل الثورة الصناعية قبل 33 إلى 45 ألف عام من الآن ووصلت إلى ذروة دراماتيكية قبل 44 ألف عام. أحد التفسيرات المحتملة لذلك هو أن الأرض كانت تتعرض لمستويات أعلى من الأشعة الكونية بالمقارنة مع الوقت الحاضر، لكن ريتشاردز يرى أن أي تبريرات من هذا القبيل لا يمكن أن تفسر مدى الارتفاع الحاد في مستويات نظير الكربون 14، والذي تم اكتشافه في عينة الرواسب. ويعتقد الباحثون أن التفسير المنطقي الوحيد هو أن الأرض لم تكن قادرة على نزع الكربون المشع من الجو بالفعالية نفسها التي تمتلكها اليوم. وهم ينحون باللائمة في ذلك على نظام دوران المحيط والذي يسحب الماء السطحي إلى الأعماق ويعيده إلى السطح بعد آلاف السنين. هذا الدوران يخلص الجو من كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون ثم يعيدها مجددا. ان مفتاح تحريك دوران مياه المحيط يكمن في المياه المالحة الكثيفة التي تهبط إلى الأعماق. وعندما انهارت ألواح الجليد على اليابسة، تسببت الأنهار الجليدية في تخفيف ملوحة المحيط وبالتالي إيقاف نظام الدوران، كما يعتقد الباحثون. ويحذر ريتشارد من أن ظاهرة الاحترار الأرضي التي نشهدها اليوم تعمل على تقليص جليد البحر وجعل المياه القطبية أقل ملوحة. وهذا قد يتسبب بركود المحيطات مرّة أخرى وبالتالي تسريع تراكم ثاني أكسيد الكربون في الجو
