إنهما من أكبر الديناصورات المعروفة لدى الإنسان وأكثرها شرا، وقد جمعهما متحف فيرنبانك للتاريخ الطبيعي في معرض آثار اهتمام علماء الحجريات. ان الهيكلين العظميين للديناصورين العائدين للعصر الطباشيري ـ أي للجيجانتوصوروس آكل اللحوم، والارجنتيوصوروس الأكبر حجما وآكل الأعشاب، هما الأكبر من نوعهما في أي مكان في العالم، والمسئولون يتوقعون أن يضعوا متحفهم في مصاف متاحف الديناصورات الكبرى في العالم. وقد كان الجيجانتوصوروس ذو القائمتين وبطول حافلة المدارس وبوزن عشرة أطنان، أكبر بنسبة 10% من الديناصور المتوحش تيرانوصوروس ريكس الذي شاهدنا نماذجه السينمائية في «الحديقة الجوراسية». إلا أنه يبدو قزما إلى جانب الارجنتينوصوروس، ذي عنق الزرافة وبطول ثلاثة باصات وبوزن 100 طن. وعندما ينجز تركيب الهيكلين العظميين سيكون الارجنتينوصوروس في وضعية أم تحمي بيوضها من جيجانتوصوروس مهاجم، في مشهد لعله كان شائعا عندما كان الديناصوران العملاقان يجوبان منطقة باتاجونيا الخضراء في الأرجنتين، قبل مئة مليون سنة. وسيكون هناك رف من البتيروصوروس المجنح محلقا فوق المشهد. ويقول راموند راي، خبير الديناصورات في معهد سميثونيان في واشنطن: «إننا نحسدهم، فمعرضهم أشبه برقم قياسي في موسوعة جينيس. إن محبي الديناصورات سيتقاطرون على متحف فيرنبانك لمشاهدتهما». بدأت فكرة هذا المشروع في عام 1985 عندما زار دون ليسوم وهو صاحب شركة تبني هياكل الديناصورات وصاحب معرض «الحديقة الجوراسية» الجوال، «القاعة الكبيرة» في متحف فيرنبانك والتي كانت شاغرة آنذاك. وقال ليسوم الذي يعمل مستشارا أيضا لأفلام «الحديقة الجوارسية» إنه تخيل مشهدا لديناصورين «جديدين» تم اكتشافهما في المنطقة الوسطى من الأرجنتين في مطلع التسعينيات. وتمكن ليسو من جمع تبرعات بلغت 175 مليون دولار لإقامة المعرض. وتقول رئيسة المتحف سوزان نيوجنت: «إن المعرض كبير بالنسبة إلينا بكبر الجيجانتوصوروس والارجنتينوصوروس لعالم الديناصورات. اننا لا نتوقع اجتذاب اهتمام علماء الحجريات فحسب بل كل محبي الديناصورات في العالم». ويشار إلى أن كل الديناصورات في المعارض مبنية من قطع مصبوبة في الجص لأن تركيب الهياكل من الأحافير الحقيقية المكتشفة قد يؤدي إلى تشققها أو التوائها. ومتحف سميشونيان وعدد قليل من المتاحف الأخرى تعرض هياكل من عظام ديناصورات حقيقية متحجرة. وقد أمضى النحات الأرجنتيني أدريان جاريدو وقتا طويلا في صنع عظام الأرجنتيوصوروس المفقودة من الرغوة البلاستيكية، وهي ستغلف في النهاية في قوالب من البلاستيك الصلب، وقد ظل على اتصال دائم مع العلماء للتأكد من دقة التفاصيل في العمل الذي قام به. وقالت سو فراري، كبيرة الخبراء التقنيين في المشروع: «هذا مزيج حقيقي من الفن والعلوم، إلا أنه مبني على الدليل العلمي الذي نعرفه، ولم نقم باختراع أي شيء». أما بناء هيكل الجيجانتوصوروس فلم يلزمه كثير من التخيل، لأن القطع المكتشفة تشكل ثلاثة أرباع الهيكل العظمي، حسب خبير الحجريات الأرجنتيني رودولفو كورياه الذي عثر أيضا على الارجنتينوصوروس في ما اعتبر أكبر مقبرة لعظام الديناصورات في العالم. فراري مسرورة لمشاركتها في بناء أكبر الديناصورات في العالم، غير أنها تعترف بأن ثمة عراقيل كثيرة اعترت المشروع. وتقول فراري: «هذا أكبر من أي مشروع شاركت فيه سابقا. ان أي مشكلة صغيرة مع أي ديناصور آخر هي مجرد مشكلة صغيرة. إلا أن متحف فيرنبانك سيعرض الارجنتينوصوروس الأول والوحيد بطول 35 مترا. وهناك تعاقد حصري على أن يبقى الهيكل في هذا المتحف وحيدا في المنطقة الجنوبية الشرقية لثلاثة عقود على الأقل.