على مر القرون لم يوفق أي رسام في تصوير «فينيسيا» مثلما فعل جيوفاني كانال، المعروف بكاناليتو الرابع (1697ـ1768)، والان يجمع «متحف تيسين بورنيميسا» المدريدي مئة من رسوماته في نموذج يؤخذ كمحور رئيسي له صورة المدينة المعروفة عالمياً هذه المدينة التي أضحت غير قابلة للتغيير مع مرور الزمن. وبالاضافة الى إحياء ذكرى فنان القرن الثامن عشر، يهدف هذا المعرض الذي يحمل عنوان «كاناليتو فينيسيا المتخيلة» الى تحليل أعماله من منظور آخر، اي من منظور فنان لديه القدرة على تغيير صورة مدينته ومع ذلك يحافظ على درجة محتمله لايمكن الفصل فيها بين الخيال والحقيقة. وهي نظرية لايتفق معها بعض المؤرخين الفنيين ويعتبرون ان كاناليتو كان رساماً أعاد إنتاج الواقع الذي شاهده من حوله بشكل ميكانيكي. ولقد تم تنظيم المعرض على أساس ثلاثة فصول. يمثل الأول منها ثلاثون لوحة محفورة بماء النار لرسام فينيسيا نفسه وأنجزها بين عامي 1740ـ1745. وكرس الجزء الثاني لأعمال يلاحظ فيها كيف تفرض البيئة الشعرية نفسها على فن عمارة فينيسيا. والى جانب الأعمال المعروضة لكاناليتو يعرض كذلك بعض القطع الفنية الجميلة التي أنجزها تلاميذه ورسامون معاصرون، من بينهم لوكاكارليفاريجس وماريشي أو فرانسيسكو جواردي وهم فنانون عاصروا الفنان، تؤلف أعمالهم القسم الثالث من المعرض الذي سيبقى مفتوحاً أمام الزوار حتى الثاني من شهر سبتمبر المقبل.