يبدو أن الأشنة أو الطحالب تنمو على أي شيء تقريباً. لكن وعلى الرغم من إمكانية العثور عليها في كل مكان من الريف، الا أنها نادراً ما تشاهد في المدن. وهذا نابع بالأساس من حساسيتها المفرطة إزاء التلوث، والتي هي عالية جداً لدرجة أن الطحالب باتت تعتبر نظاماً ضرورياً للانذار المبكر في الحرب الدائرة للحد من انبعاثات التلوث الصادرة عن الصناعة. وتعتبر المؤشرات الطبيعية حيوية في دراسة تأثير الانسان على الأرض وذلك لأنها توفر، باعتبارها جزءاً من البيئة، معلومات قيمة. ولدى استخدامها مع مرور الوقت، فان هذه المؤشرات الحيوية تصبح جزءاً من نظام للمراقبة الأحيائية. وعلى الرغم من ان استخدام الطحالب كمؤشر حيوي كان ملحوظاً منذ بداية عام 1839، الا أنها لم تستخدم حتى الآن الا كجزء من جهاز منظم. يقول دكتور ويليام بورفيز، عالم الطحالب في متحف التاريخ الطبيعي ان «الطحالب تعتبر أفضل مؤشر على جودة الهواء. وكان لها تأثير كبير على تقييم درجة الضرر الواقع». والسؤال هنا هو لماذا تعتبر الطحالب مفيدة الى هذه الدرجة؟ أحد الأسباب لذلك هو وفرتها المذهلة، فبعض أنواعها تعيش في أماكن لايستطيع العيش فيها سوى أجناس قليلة غيرها، من أماكن بمستوى البحر الى أماكن يزيد ارتفاعها على 7000 متر في جبال الهيمالايا، وفي جميع الارتفاعات. وفي القارة المتجمدة الجنوبية، تعتبر الطحالب الكائنات العضوية الوحيدة المتوفرة بكثرة، حيث يوجد منها ما بين 200 ـ 300 نوع، وهي قادرة على تحمل الآثار المترتبة على التآكل الكبير في طبقة الأوزون بالاضافة الى درجات الحرارة التي تنخفض الى ما دون الخمسين درجة مئوية تحت الصفر. والمكان الوحيد الذي لم تغزوه الأشنة هو البحر. والأمر المهم بالنسبة للمراقبة الحيوية هو ان أنواعاً بعينها تنتشر في مناطق جغرافية واسعة، مما يتيح للعلماء إمكانية قياس تأثير الملوثات على مساحات واسعة. وتعد الطحالب من النباتات المعمرة، وبالتالي، فان العلماء يستطيعون ان يجمعوا صوراً على مدار العام لجودة البيئة في أي مكان من العالم تقريباً. لكن اذا كانت الطحالب قادرة على التحمل الى هذه الدرجة، فلماذا تكون عرضة للملوثات؟ تتمتع الطحالب بتركيبة بيولوجية فريدة من نوعها. وهي تشكل في الواقع أنظمة بيئية مصغرة مؤلفة من كائنين عضويين منفصلين هما الفطر وحليف له يقوم بعملية التركيب الضوئي وهو إما أن يكون طحلباً أخضر أو بكتيريا زرقاء ومن خلال عيشها بانسجام، يستطيع هذان الحليفان أن يستوطنا أشد البيئات قساوة
