جمال مطر فنان اماراتي لعب على خشبة المسرح، كما ادار الممثلين مخرجاً، له تجارب مسرحية عدة على امتداد سنوات مشواره الفني، والى ذلك مارس مهنة الاعلامي ومقدم البرامج بامتياز حين عمل في برامج المنوعات في قناة دبي الفضائية. وها هو الان يخوض تجربة فنية تلفزيونية، تصوير اول سيناريو يكتبه لفيلم تلفزيوني من انتاج تلفزيون دبي. احلام جمال مطر كثيرة، لكنه جعل من ابراز صورة المجتمع الاماراتي تلفزيونياً واحداً من اهدافه، بالاضافة الى تقديم الفنون والفنانين العرب من وجهة نظر اماراتية.. وقد شاركه في فيلمه الاول «منزل مبارك» نخبة من الفنانين المحليين. وأوضح جمال مطر بان «منزل مبارك» هو الفيلم التلفزيوني الاول من نوعه في دبي وقد قمت بالتأليف والسيناريو والحوار، فيما تولى الاخراج سمير الاغا. اما البطولة فقد ضمت كلا من: جابر نغموش وعائشة عبدالرحمن وأحمد أبوسالم ومحمد سعيد، بالاضافة الى وجوه جديدة يتم تقديمها لاول مرة مثل: دينا ومعينة وحسن جابر. ـ وحول قصة الفيلم يقول مطر: ـ الفيلم يدور حول المثل القائل «من حفر حفرة لاخيه وقع فيها» وهي تجربة كوميدية خفيفة ولكنها هادفة في الوقت نفسه. فهناك شخص يريد ان يبني منزلاً لكنه لا يمتلك النقود اللازمة لذلك يتوجه الى البنك لمساعدته في البناء، لكن البنك بعد ان يتولى بناء المنزل يؤجره لاشخاص اخرين لمدة خمس سنوات لسد تكلفة البناء. وهنا يطالب هذا الشخص ادارة البنك بان تسمح له بالسكن في الملحق فتشير اليه بالاستئذان من المستأجر وبالفعل يقوم بذلك، ويحصل على الموافقة.. بعدها تحدث مفارقات بينه وبين المستأجر. ليواصل بعدها محاولاته للسكن في البيت الاصلي وليس الملحق. كل حياتي مسرح ـ انتقلت من المسرح الى التلفزيون ماذا حدث؟ ـ طبعاً هذه تجربتي الاولى مع التلفزيون، ولكن كل حياتي الفنية كانت على المسرح.. وقد لجأت للتلفزيون لاسباب كثيرة، اذ كنت أؤمن بأن الفنان على المسرح هو سيد نفسه، ولكني اكتشفت اننا لم نعد اسياد انفسنا في المسرح، لذلك عندما لمست مبادرات من التلفزيون لانتاج اعمال محلية، توجهت اليه فوراً. ـ الى اي مدى افادتك خبرتك المسرحية في عملك الجديد؟ ـ اعتمد في عملي على الارتجال انطلاقا من ايماني بقدرات الممثل، فأعطي دائماً مساحة للممثل كي يقدم كل ما لديه من طاقة فنية.. وهذا ما فعلته ايضاً في الفيلم ولكنه ليس ارتجالاً بالمعنى المفهوم وهو الخروج عن النص الاساسي للدراما المقدمة، بل ارتجال لابراز المساحة الفنية للممثل خاصة عند التمثيل بالعامية. ـ كيف تنظر الى توجّه تلفزيون دبي للانتاج التلفزيوني المحلي؟ ـ الحقيقة ان تلفزيون دبي كان على الدوام سبّاقا في الانتاج الدرامي سواء كانت دراما مصرية او دراما سورية او محلية، والان هناك توجه مكثف للانتاج المحلي. واعتقد انها خطوة في سبيل الاعتماد على انفسنا خاصة وان لدينا ممثلين وكوادر فنية جيدة ومتميزة. اللهجة المحلية.. اكثر ملاءمة ـ هل تعتقد ان المشاهد الاماراتي سيقبل على الأعمال المحلية ام انه اعتاد على الانتاج العربي الاخر؟ ـ انا لو كنت مصرياً او سورياً او مغربياً وعملت دراما تلفزيونية بالعربية الفصحى واخرى باللهجة المحلية سينجذب المشاهد للدراما العامية اكثر من الفصحى التي يشعر معها، رغم انها لغتنا الاصلية بالغربة، فهو لا يستخدمها في حياته اليومية. وانا افكر بالعامية واتحدث بها.. الامر نفسه هنا في الامارات، مشاهدنا سيفضل الدراما التي تتحدث بالعامية الخاصة به الاقرب اليه من أي دراما عربية بلهجات عامية اخرى. ـ اذن، أنت تطمح لان تكون الدراما المقدمة في تلفزيون دبي كلها محلية؟ ـ لا أحب الانغلاق بدعوى الخصوصية، وعلينا الاطلاع على كل تجارب الوطن العربي. ولكن ادعو للتركيز على الجانب المحلي. مشكلة انتاج السينما ـ اذن لدينا في الامارات الان الكفاءات اللازمة لانتاج الدراما التلفزيونية بشكل متميز؟ ـ بالطبع.. وهذا منذ فترة طويلة مضت. والحركة المسرحية تدل على ذلك رغم ان المسرح من اصعب الفنون وصناعته قريبة من صناعة السينما، وهو شغل جماعي وموجود بشكل متطور لدينا منذ زمن، واذا كان التلفزيون لا يعرض اعمالا مسرحية فلا يعني ان المسرح ليس موجوداً. وهنا اؤكد بأن لدينا كفاءات تستطيع تحمل انتاج اعمال تلفزيونية متميزة، ولو كان لدينا صناعة سينمائية سنقوم بها على أكمل وجه. ـ وما العائق امام الانتاج السينمائي في الامارات؟ ـ مشكلة صناعة السينما لدينا تكمن في انعدام التوجه العام رغم ان لدينا ثراء في حكاياتنا واماكننا البكر التي لم يدخلها احد من قبل وامثالنا وعاداتنا واسلوب حياتنا ومشاكلنا.. لكن في النهاية لا احمّل الدولة كل شيء، ففي مصر حاليا الذي يصنع السينما هو القطاع الخاص، لكن للاسف القطاع الخاص لدينا لا يفكر في الاستثمار من خلال السينما. ـ هل تعتقد ان دبي المشهورة بالتجارة والمستثمرين الاكفاء يمكنها القيام بذلك؟ ـ اتمنى ان تتبنى دبي مهرجاناً للسينما وتساهم في صناعة سينما محلية من منظور الربح والخسارة ايضا، ودبي رائدة في التجارة والأعمال. مشاريع للمستقبل ـ ماذا تتوقع لـ «منزل مبارك»؟ ـ أعتقد أن فيلمي سيلقى قبولاً ويترك انطباعاً جيداً عند الناس لاسباب كثيرة، فالممثلون جيدون اضافة الى ان الفكرة لحد ما جديدة وفيها مفارقات كوميدية، هذا فضلا عن العوامل الاخرى من اخراج وتصوير وديكور وموسيقى تصويرية. ـ هل ستشارك به في المهرجانات التلفزيونية العربية؟ ـ يفترض انه من انتاج تلفزيون دبي وهو الذي يجب ان يتبناه، واتمنى ان يتم ترشيحه في احد المهرجانات التلفزيونية العربية في مصر وتونس والبحرين. ـ هل كنت تتابع تنفيذ فيلمك الاول ام اكتفيت بالكتابة؟ ـ قصتي مع الفيلم تعود للعام 1995 وفكرته بدأت من خلال دردشة عادية مع صديقي الفنان مرعي الحليان ثم اخذت الفكرة تتطور عندي حتى انتهيت من كتابتها وبدأ تصويرها، فكنت اتابع تنفيذه يوميا في الاستوديو واماكن التصوير المختلفة اذ ان ادارة تلفزيون دبي منحتني الثقة، وكان لابد من ان اكون على مستوى المسئولية والحمد لله انجزنا العمل في وقت قياسي، لان الفكرة كانت واضحة وجاهزة مما ساعدنا على انجاز العمل سريعاً في شهر واحد تقريباً. ـ وما هي خططك المستقبلية؟ ـ انجزت برنامجاً تلفزيونياً عن سيدة الغناء العربي ام كلثوم، وسيتم تقديمه في اكتوبر المقبل. كما احضّر لعمل مسرحي اتمنى ان يوفقني الله في اتمامه.