توفي صباح أمس فنان الكاريكاتير المصري المعروف بهجت عثمان الذي تميز على مدار 45 عاما بالكاريكاتير الاجتماعي والسياسي،وقال وليد نجل الفنان الراحل ان والده توفي بعد صراع مع مرض السرطان دام ثلاثة شهور. وكان بهجت الذي ولد عام 1931 تخرج من كلية الفنون الجميلة قد بدأ حياته العلمية كفنان كاريكاتير في مؤسسة روزاليوسف حيث اكتشفه احسان عبدالقدوس، وتوالت رسوم بهجت الاجتماعية في البداية في مجلة «صباح الخير» منذ عام 1957 متأثرا بالتغيرات الاجتماعية التي أحدثتها ثورة يوليو وناقداً للعلاقات الاجتماعية في الوقت نفسه. ويعد بهجت رمزا هاما في الجيل الثالث لرسامي الكاريكاتير المصريين الذي ضم بهجت وصلاح جاهين والبهجوري ورجائي ونيس وايهاب شاكر وحجازي وجاء هذا الجيل بعد جيل عبدالسميع وزهدي العدوي. ويقول الفنان محمود الهندي: إن أهم الشخصيات التي تميز بها بهجت شخصية (بهجاتوس) زعيم بهجاتيا العليا وهي شخصية متخيلة كان يستخدمها بهجت للتعبير عن الدكتاتور في قمة صلفه وطغيانه، وكان يرسمها في تجهمها وعدوانيتها واحتفائها بالقمع والصولجان والنياشين الزائفة. وقد تميز بهجت عثمان برسم شخصية أخرى ظهرت مع ظهور جريدة (الأهالي) وهي (الشرطي) الذي يرمز للسلطة وفي يده الهراوة في مواجهة العامل أو الفلاح. أي السلطة في مواجهة الشعب وكان بهجت يستخدم هذه الشخصيات بتنويعات مختلفة موحية ومعبرة عن الأحداث السياسية والاقتصادية. بعد ذلك أصدر هذه التنويعات في كتاب مستقل عنوانه (حكومة وأهالي) كما أصدر كل رسوماته عن بهجاتوس في كتاب منفرد اسماه (بهجاتوس). وقبل هذه الشخصيات كان بهجت قد أبدع شخصية (الفلاح الفصيح) الذي يتكلم بالفصحى معبرا عن وعيه وقضاياه وكان بهجت يقصد أن هذا الفلاح الأمي لديه وعي وثقافة وليس جاهلا وان ثقافته استمدها من مخزون التراث الشعبي وتجربة الحياة اليومية. ويقول الفنان التشكيلي د.عبدالهادي الوشاحي: تميز أسلوب بهجت كفنان كاريكاتير بالبساطة الشديدة والعمق فهو يخلص الخطوط وينفذ إلى لبّ الفكرة مباشرة في رشاقة كبيرة، وهو صاحب أسلوب متميز ظل لصيقاً به لم يغيره وكان بهجت في حياته الشخصية وفي فنه انسانا مهموماً بقضايا وطنه وأمته وقد آلمه الحال التي وصل اليها السواد الأعظم من المصريين فكان يقول دائما (نحن أعضاء الجالية المصرية المقيمين في مصر) وقد اشتهر بهذه العبارة ونقلت عنه. ويرى عبدالهادي الوشاحي ان بهجت عثمان من الفنانين القلائل الذين اثروا فن رسوم الاطفال في مصر والعالم العربي وكان يكتب النص ويرسمه ويكلم الطفل ويحترم عقله ولا يفرض عليه شيئا، كان يقول للأطفال بطريقة سلسلة في أحد كتبه: هذا الرسم اذا أعجبك ارسم مثله واذا لم يعجبك لا ترسم. أو يقول هذا الرسم اذا اعجبك لونه واهده لاصدقائه واذا لم يعجبك لا تلونه. ومن مؤسسة «روزاليوسف» يقول الروائي صبري موسى الذي زامل بهجت منذ بداياته الأولى في مجلتي «روزاليوسف» و«صباح الخير»، كان بهجت ضمن الرعيل الأول في روزاليوسف الذي ضم صلاح جاهين وزهدي العدوي وحجازي وصلاح الليثي وغيرهم، وكان يتميز ببساطة خطوطه وبراعة انتقاداته التي تصل الى براءة الطفولة رغم عمقها الشديد وكانت له أبواب كاريكاتير ثابتة في النقد الفني واشتهر في أواخر الخمسينيات واوائل الستينيات برسم الدجاج المنفوش الريش الذي ينتقد المجتمع ويبدو وكأنه لا يعجبه العجب. و يضيف صبري موسى: الى جانب شخصيته الودودة الصافية التي كانت تملأ المكان بالبهجة والمرح من المهم أن أسجل أن بهجت هو أيضا تلك العلامة المميزة التي سجلها على أغلفة الكتب وبخاصة كتب الأطفال التي حصل بها على العديد من الجوائز لما يتميز من بساطة الشكل وعمق التعبير عن الموضوع.وكان اخر نشاط لعثمان هو المشاركة في لجنة تحكيم جائزة الصحافة العربية 30 ابريل الماضي في دبي. القاهرة ـ فتحي عامر: