احتضن بيت الشعر في ساحة الاداب بالشارقة مساء امس الاول منتدى الكتاب الشهري لمناقشة مؤلف «شجرة الذاكرة» للكاتب الدكتور يوسف الحسن بتنظيم من دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة، وقدم الامسية مسئول ساحة الاداب بالشارقة محمد عبدالله منوهاً بدور د. الحسن في تأسيس الحياة الفكرية والثقافية والاعلامية في الدولة. وقدم الدكتور الحسن عرضاً للمحاور التي تناولها مؤلفه «شجرة الذاكرة» الذي اعتبره بمثابة تأملات في القضايا الثقافية والفكرية عبر تجربته ومن المحاور التي تناولها المؤلف مسألة الحوار بين الثقافات والأديان والحضارات، واكد الدكتور الحسن بأنه حرص على طرح مفهوم لا ينفي الاخر ولا ينبهر به وانما يتواصل ويتفاعل معه. ومن المحاور المقدمة في الكتاب مسألة حفظ الذاكرة حيث اوضح بأن مواطني الدولة يعيشون حالة ثقافية نعتها بثقافة الاقلية، وشدد على ضرورة قلب هذا الواقع الى ثقافة الاكثرية. وقدم الدكتور حسن مدن قراءة لكتاب «شجرة الذاكرة» مشيرا الى التنوع الذي تنطوي عليه موضوعاته وهو تنوع يعكس تنوع اهتمام مؤلفه بين السياسة والثقافة والتاريخ والتنمية في مفهومها الشامل وكذلك الادب واعتبر الدكتور مدن بأن الكتاب يقترب من الاطروحة الفكرية المتكاملة. وعرض محاور الكتاب الرئيسة وهي الشأن الثقافي العام في أبعاده الوطنية، وحوار الأديان والحضارات والثقافات، وأخيرا المشروع الثقافي المنشود. وبين الدكتور مدن بأن المؤلف حين يناقش اشكاليات العمل الثقافي في دولة فانه يصيغها على شكل بنود تتسم بالدقة وبصرامة الباحث المتأني الذي يتسلح بالفكر ولكنه يضع هذا الفكر موضع الاختبار في الحياة. وانتقل الدكتور مدن الى الحديث عن محور الحوار حيث يؤكد المؤلف بأن الخطاب الثقافي الجاد هو الذي يقر الاختلاف والتنوع الثقافي الخلاق والحوار العقلاني. وعن المشروع الحضاري العربي المنشود اشار المؤلف الى ان مرجعية كل مشروع نهضوي تتكون من الثابت والمتغير معاً مع ملاحظة اننا كأمة نواجه واقعا مثقلا بالتخلف والأمية الابجدية والثقافية والعجز البنيوي في الحقول السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وعموما فقد جاءت قراءة الدكتور مدن في «شجرة الذاكرة» اقرب الى عرض مكونات الكتاب حيث برر الدكتور مدن ذلك في بداية حديثه بأنه ينطلق من نفس مرجعية الكاتب الثقافية والفكرية. ومن ثم فتح باب الحوار للحضور حيث جاءت المداخلات لمحاولة تلمس مواطن قصور الكتاب أو الاشادة والتوكيد على أهمية وعمق الطرح. الدكتورة عيدة المطلق نوهت الى ابرز الاشكاليات الثقافية التي نعيشها والمتمثلة بفقدان الشعور بالأمة والهوية الوطنية والقومية، حيث ان هذا الاحساس يكاد ان يتلاشى ويمكننا ان نرصد اشكالاته وانعكاساته واسقاطاته، وشددت الدكتورة المطلق بأن المشاركة اليهودية في التشكيلات الثقافية الانسانية، لا تمثل سوى اضافة الى تلك البنى الثقافية والحضارية ويتوجب التعامل معها على أنها حضارة يهودية لأن ذلك يعتبر اعترافا بكون اليهود أمة وهذا الامر لم يسجله التاريخ بتاتاً. المؤرخ عادل لطيفي اشار الى تناول الكاتب ومعظم الكتاب العرب الباحثين في مجال حوار الحضارات الغرب كمتنوع بطوائفه وميوله في حين اننا لا نتعامل مع الاسلام بنفس المعيار اي من دون الاخذ بعين الاعتبار التنوع التاريخي للفضاء الاسلامي، مؤكدا بأن هذه الفضاءات هي التي شكلت المعطى العام للاسلام. وتطرق لطيفي الى الموقف الصارم الذي يتخذه الباحثون العرب من مفكري المدرسة المغاربية كعبدالله العلوي ومحمد اركون والنابع من مجمل لحيثيات هذه المدرسة التي حوكمت بناء على النتائج التي خلصت اليها دون مراعاة قيمة المنهجية الدقيقة التي تتسم بها هذه المدرسة.