الكليسترول والفلسيريدات الثلاثية هاتان المادتان من المواد الدهنية الضرورية لجسم الإنسان، إذ يدخل الكوليسترول في تركيب جدار الخلايا، وفي تركيب الحموض الصفراوية وبعض الهرمونات، ويعتبر الفلسيريدات الثلاثي المصدر الأساس لانتاج الطاقة في الجسم، بيد ان ارتفاع نسبتهما عن المعدل الطبيعي هو المقدمة الأولى للدخول في أمراض خطيرة مثل تصلب الشرايين والجلطة الدماغية أو القلبية واحتشاء العضلة القلبية وغير ذلك من الأمراض. لقد كانت النسبة الطبيعية للكوليسترول في الدم قبل ربع قرن من الزمان في حدها الأعلى 250 ملجم في كل 100 سم3 دم كما كان المقدار الطبيعي السليم للفلسيريدات الثلاثية هو 225 ملجم كرام في كل 100 سم2 دم ويجب أن تؤخذ عينة الدم للتحليل بعد صيام لا يقل عن 14 ساعة وهذا ينطبق على تحليل الفليسيريدات الثلاثية، ومقدارها الطبيعي في الدم 20 ملجم في كل 100 سم3 دم وعند المرأة يجب أن تقل مما عليه عند الرجل 40-50 ملجم. واليوم ومع سلبيات المدنية الحديثة من زيادة للأعمال المكتبية وقلة المشي وممارسة الرياضة، وانتشار العادات الغذائية السيئة كلها أدت إلى زيادة الوزن وارتفاع نسبة أمراض تصلب الشرايين وارتفاع الضغط والسكري، مما جعل العلماء يسعون إلى التشدد في تخفيض هذه النسب حتى ان أغلبهم بدأوا يعتبرون ان النسبة الطبيعية للحد الأعلى لكل من الكوليسترول والفلسيريدات الثلاثية يجب ألا يزيد عن 150 ملجم في 100 سم3 من الدم.. واذا زادت النسبة عن ذلك وكان المريض يحمل عوامل خطورة أخرى مثلا كأن يعاني من أمراض الضغط أو السكري. اضافة إلى ارتفاع تلك النسبة ووجود أمراض قلبية في أحد والديه أصبح عرضة للاصابة بالجلطات وانسداد شريانات المخ أو القلب وغيرها. ان كمية الكوليسترول التي تدخل مع الطعام اليومي 0.3 ملجم وينتج الجسم خمسة أضعاف ذلك من الكوليسترول يوميا، وعندما تهرم خلايا الجسم وتتكسر ينطلق الكليسترول من جدارها، فتحمله ذرات البروتين إلى الكبد حيث يستفيد منه في تصنيع بعض الهرمونات وفي صنع الحوامض الصفراوية، ويفرز الزيادة مع مادة الصفراء. وقد تبين ان الكليسترول نوعان: نوع ثقيل وهو انزيم مفيد وجيد، لا يلتصق بالأوعية الدموية ولا يسبب تصلبها. ونوع خفيف وهو ضار ويلتصق بجدار الأوعية ويسبب تصلبها وتضييقها ومنه تنتج الجلطات الدموية «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين» الأعراف: 31. فعليه يبقى الافراط بالغذاء ولا سيما الاغذية الغنية بالشحوم والدهون، اضافة إلى انه كلما زاد عمر الانسان كلما زاد عنده تراكم الكوليسترول والشحوم، وقلت حركته. لقد عقدت الكثير من المؤتمرات العلمية ولا تزال تعقد لتطالعنا بآخر ما تمخضت عنه البحوث في هذا المجال. انه من الثابت علميا ان رفع نسبة الكوليسترول الثقيل في الدم الى 12% وخفض الكوليسترول الخفيف بنسبة 11% يؤدي إلى انخفاض نسبة الاصابة بأمراض الشرايين التاجية القلبية بنسبة 34%. وكما ذكرنا آنفا فان وجود عوامل الخطورة كالبدانة أو السكري أو ضغط الدم أو التدخين أو شرب الكحول اضافة إلى ذلك وجود تاريخ عائلي مرضي للاصابة بتصلب الشرايين وقصور الشرايين التاجية وأما عند النساء فعندما يتقدم السن لديهن ودخول المرأة سن اليأس فقد يضاف كعامل خطورة آخر وهذا يحدث نتيجة للتغير في النشاط الهرموني الانثوي. وهنا لابد ان أذكر ان هناك بعض الأمراض تزداد نسبتها مع زيادة مقدار الكوليسترول في الدم مثل سرطان القولون اضافة إلى ما ذكرناه من الذبحة القلبية واحتشاء القلب أو الجلطة الدماغية (احتشاء الدماغ). وقد ثبت ان الكوليسترول يسبب حدوث تصلب الشرايين وان الفلسيريدات الثلاثية تلعب دورا في ازدياد تخثر الدم وأسوق بعض الاحصائيات على مستوى العالم علنا ننتبه لهذا الخطر، فانه يموت من الأمريكيين من احتشاء القلب 950 شخصا من كل 100 ألف شخص، مقارنة مع اليابانيين حيث لا يموت منهم سوى 50 شخصا من كل 100 ألف شخص، وعلى مستوى العالم من كل 100 ألف شخص تقريبا يموت 350 شخصا من الاصابات القلبية. أما في انجلترا فقد تبين ان 50% من الرجال الذين تجاوزت اعمارهم 50 عاما تضيق عندهم الشرايين التاجية القلبية أكثر بأربع مرات من الناس العاديين الذين لديهم نسبة الكوليسترول أقل من الحدود الطبيعية. أما عن الوقاية وكما قالوا درهم وقاية خير من قنطار علاج فالاسلام العظيم ضمن لنا الوقاية فقال عليه الصلاة والسلام: «ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فان كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» هذا هو النظام الغذائي الذي جاء به الاسلام قبل ستة عشر قرنا من الزمان، والعلم الحديث يحض على انقاص الوزن واتباع نظام غذائي معين يخفض نسبة الكوليسترول والشحوم الثلاثية التي نتحدث عنها اليوم. ولا بد أن نذكر ان استعمال الزيوت ذات الدسم غير المشبع مثل زيت الزيتون بدلا عن الزبدة والدهون والشحوم الحيوانية تخفض نسبة الكوليسترول، فقد قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: «كلوا الزيت وادهنوا به» وجاء بالقرآن الكريم فضل الزيتون وزيته، كما ان كثيرا من الشعوب مثل اليونان يعتمدون في غذائهم على زيت الزيتون ولذلك فهم أقل عرضة لزيادة الكوليسترول والاصابة بأمراض القلب، ولقد ثبت علميا ان زيت الزيتون يخفض مقدار الكوليسترول الضار LDL ويزيد مقدار الكوليسترول النافع HDL، ويقلل لزوجة الدم ويتوجب الاقلال من تناول البيض حيث ان نسبة الكليسترول فيه عالية، كما ان الاكثار من الثوم كما ثبت علميا يخفض نسبة الكوليسترول، أما عن البروتينات الحيوانية فان أفضلها لحوم الأسماك.. حيث انه ينطبق عليها ما ينطبق على زيت الزيتون بتخفيض الكوليسترول الضار LDL ورفع مستوى الكوليسترول النافع HDL، ولا ننسى ان اتباع السنة النبوية الشريفة بصيام يومين اسبوعيين «الاثنين والخميس» لهما أكبر الأثر في انقاص الوزن والتقليل من خطر الكوليسترول وأمراضه اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا سبحانك فقنا عذاب النار.