كانت فيرا اندرسون تحلم بأن تجوب العالم، لكن ضعف صحتها كان عائقا حال دون تحقيق حلمها وهي على قيد الحياة، لكن الغريب أنها تمكنت من تحقيق حلمها بعد موتها. لكن كيف حققت فيرا حلمها؟ وكيف تمكنت من أن تجوب أكثر من 250 مدينة حول العالم. كثيرا ما تحدثت فيرا مع ابنها روس أندرسون عن حلمها بأن تجوب العالم، لكن اصابتها بانتفاخ في الرئة وأمراض في القلب كان يعني أن عليها أن تعتمد على أنبوب أوكسجين لمساعدتها على التنفس منذ كانت في الثلاثينيات من عمرها. وقال روس إنه كثيرا ما رتب الرحلة لوالدته واشترى لها التذاكر، لكن عندما يحين موعد السفر لا تتمكن من السفر بسبب ضعف صحتها. وعاشت فيرا التي توفيت عن 78 عاما غالبية حياتها في ايداهو قبل أن تنتقل لميدفورد في أواخر الثمانينيات ولمدة ست سنوات، ثم انتقلت إلى دنفر حيث أقامت مع أحد أبنائها وهناك ماتت في السادس من يناير الماضي. قام أفراد العائلة بإحراق جثمانها ووضعوا رفاتها في تابوت امتلأ عن آخره برسائل الثناء وبصور حيواناتها الأليفة المفضلة ولعبتها المفضلة، كما وضعوا ورقة يانصيب «لجلب الحظ لها في رحلتها» على حد قول ابنها. وأخذ أفراد العائلة نصف الرفات لدفنه في حين أخذ ابنها روس الباقي. قام روس بتقسيم نصيبه من رفات والدته ووضع كل جزء منه في حقيبة بلاستيكية مغلقة وعليها ورقة صغيرة يطلب من قارئها أن يضع هذا الرفات في مكان جميل، ثم بعث الحقائب إلى رؤساء مكاتب البريد الرئيسية في عواصم الولايات الأمريكية الخمسين بالإضافة لعواصم بعض دول العالم. وقام أشخاص غرباء بتلبية طلب اندرسون وتحقيق حلم والدته، وبدأوا يرسلون خطابات وصورا يصفون فيها ما فعلوه بالبقايا والأماكن التي اصطحبوها إليها. وقال روس إن الكثيرين في العديد من الأماكن وضعوا الرفات في الأماكن التي تحبها والدته. ففي منطقة الأنديز عقدت للرفات حفل دفن في بحيرة تيتيكاكا، وقالت راهبة في ملجأ بأمريكا الجنوبية إن فيرا أندرسون أصبحت ملاكها الحارس. كما نثر الرفات فوق نهر تشو برايا بتايلاند، في ولاية الاباما الأمريكية وفي كييف عاصمة أوكرانيا. وقال روس إن الغرباء عاملوا رفات والدته باحترام وحب الأمر الذي دعاه لأن يطلب من أبنائه السبعة أن يفعلوا برفاته المثل عندما يموت. بي.بي.سي اونلاين