ما هي ملامح التجربة الشعرية النسائية في الامارات، وما هي اهم خصائصها ومضامينها وصورها؟! اسئلة عديدة حاول الدكتور ابراهيم علان ان يجيب عنها عبر محاضرته التي استضافها اتحاد كتاب وادباء الامارات، تحت عنوان «الشعر النسائي في الامارات» قدمها الدكتور ابراهيم الوحش بحضور عدد استثنائي من المتابعين. استهل د. ابراهيم علان محاضرته بالاشارة الى ان الابداعات النسائية الاولى في الامارات كانت ولغاية منتصف القرن العشرين مقصورة على الشعر النبطي والذي اقتصر على البوح العاطفي، أما الادب النسائي الفصيح فقد تأخر ظهوره حتى اوائل السبعينيات وذلك في كتابات خجولة لطالبات في الثانوية أو الجامعة. وحتى منتصف السبعينيات لم يظهر سوى نص واحد بعنوان «الرحيل» للقاصة شيخة الناخي من الشارقة، اما بعد هذه الفترة فقد توالت الابداعات النسائية بشكل متباعد حتى اوائل الثمانينيات ثم بشكل متسارع في مجالي القصة القصيرة والشعر. وما ان جاءت التسعينيات حتى صارت ابداعات النساء ندا لابداعات الرجال وخاصة في القصة والشعر لاسباب ارجعها المحاضر لسببين هما الاشباع العاطفي وقصر التجربة التي لا يزيد عمرها على 25 عاماً الامر الذي يعني ان غالبية الاديبات في اعمار الشباب وفي مرحلة لم يتسن لهن بعد الخوض في تجارب الحياة التي يمكن لها ان تتحول الى رواية أو مسرحية اضافة إلى ان النساء بصورة عامة لسن ميالات لهذه الاجناس من الأدب. وتحت عنوان «مضامين شعر النساء» تابع المحاضر قائلا: ان الشعر النسائي في الامارات ارتبط بمجموعة من التيمات التي برزت أكثر من غيرها ومنها أولا: الحزن المرتبط بعدم توفر الفرح فالمبدعة تجد نفسها كونا ساميا مليئا بالمحبة وعلى استعداد كبير للعطاء لكنها لا تجد من يشاركها متعة الأخذ والعطاء فتحس بالحزن العميق لأسباب الاحباط العاطفي، ثانيا: الوحدة المرتبطة بالغربة العاطفية او عدم الارتباط العاطفي، اذ تحس الشاعرة أنها وحيدة مع أنها محاطة بالجميع، ثالثا: الحرمان من نعمة مشاركة الاخر الضد، وقد برز الحرمان العاطفي جليا نظرا لوجود نسبة كبيرة من المتأخرات في الزواج، ونظرا لسطوة التقاليد التي تجعل الفتاة محاصرة في مسار معيّن لا تستطيع الخروج أو التمرد عليه الا في اضيق الحدود، رابعا، مقاومة الرغبة، فهذه النفوس المعذبة بالحرمان الممتلئة ببهجة الحب ورغبة العطاء لا تجد الا الانتظار والصبر وسليتين لمقاومة العاطفة الداخلية، خامسا: التشوق للحب المنبعث من المواقف الصلبة امام الرغبة، الامر الذي يدفعهن لطرح العديد من الاسئلة عن هذا الظلم الاجتماعي، اما التيمة السادسة وهي حب الوطن الذي ظهر في عدد قليل من القصائد، كذلك الهم القومي الذي لم يأخذ حيزا كبيرا الا في بضع قصائد. صورة التعبير الشعري في هذا السياق، اضاف د. علان الى تراوح صور التعبير الشعري لدى شاعرات الامارات بين قوة وضعف وتقريرية ورمزية لكنها في الاطار العام لم تخرج عن شكلين هما الشعر العمودي وقصيدة النثر التي بانت سيطرتها على غالبية النتاج. في باب النثرية وجد المحاضر ان هذه النزعة كان لها السيطرة على اعتبار ان التحديث في الشعر يعني كسر السائد الشعري وتغيير النمط، فكان التطوير قائما على تحويل الشعر الى نثر شعري، وقد برزت التقريرية والمباشرة وهي ظاهرة غريبة في شعر يدعي الانتماء الى الحداثة، فالمشاعر يعبر عنها بوضوح ودون حاجة الى التأويل كما تصدر البيانات الصحفية الا ان الامر لا ينسحب على عموم الشاعرات اما الرمزية فقد جاءت على درجات اهمها رمز الكلمة وثانيها رمز العبارة وقد يجيء الرمز في السياق العام مع وجود مفردات الحقيقة فيه. وأضاف ان غلبة النثر لم تبعد الشعر النسوي في الامارات عن التنغيم، وهو تنغيم صائت مظهره الموسيقى النغمية الخارجية، وتنغيم صامت مظهره الصورة والأخيلة والمشاعر. وفي ختام ورقته أشار د. علان الى ان الصور التعبيرية في تجارب شاعرات الامارات فيها الكثير من التحرر الوزني والميل الواضح نحو تأصيل النثرية في الشعر رغم وجود حالات مخالفة قليلة لهذا التوجه اضافة الى وجود الميل نحو التعبير الرمزي بحيث يستطعن التعبير دون التعرض لمقصلة الرقيب، الى جانب الميل نحو الغرابة والخروج عن المألوف، الامر المحمود في هذا الشعر. يذكر ان هذه المحاضرة التي اثارت الكثير من الأسئلة والسجالات حول التركيز على الشبقية، غض الطرف على اسماء شعرية اخرى، وعدم التطرق الى شعر التفعيلة، اعتمدت على قراءة عامة لغالبية الدواوين الشعرية النسوية وقدمت الكثير من النماذج للشاعرات: صالحة غابش، اسماء الزرعوني، حمدة خميس، عائشة البوسميط، هند صقر القاسمي، ميسون صقر القاسمي، خلود المعلا، كلثم الشيباني. كتب حازم سليمان: