بيان2: لا أحد ينكر أهمية المواصفات الخليجية الخاصة بالسيارات خاصة فيما يتعلق بالأمور الفنية المرتبطة بالمناخ الحار.. ولكن في الوقت نفسه هل يستطيع أحد ان يجزم ان شركات تصنيع السيارات، سواء الامريكية او اليابانية او الألمانية تضع مواصفات مميزة لسياراتها المتجهة نحو دول الخليج بشكل يفوق مواصفات السيارات الخاصة ببلدانهم؟! ومن المؤكد ـ نظرياً على الأقل ـ ان السيارات الموجودة في أوروبا على سبيل المثال تختلف اختلافاً كلياً عن التي نراها في شوارعنا سواء من ناحية الشكل او المواصفات.. اذن المبالغة في الحديث عن المواصفات الخليجية هي مجرد وسيلة يتذرع بها اصحاب الوكالات والمعارض لزيادة سعر السيارات بنسب مرتفعة تصل احياناً لأكثر من 30% عن سعرها في بلد التصنيع.. ومن الملفت للنظر ما نشر مؤخراً في معظم وكالات الأنباء عن قيام شركة سيارات شهيرة بالولايات المتحدة بسحب 515 الف سيارة من السوق لتغيير خرطوم الهواء في نظام الفرامل.. وذكرت الشركة في بيان لها ان نظام الفرامل في السيارات يمكن ان يتعطل مع مرور الوقت لان الاحتكاك مع الزيت قد يجعل خرطوم الهواء يتمدد ويرتخي عند وصلة شفط الهواء.. .. ويشمل السحب 352 الف سيارة في الولايات المتحدة و61.700 سيارة في كندا و60.500 سيارة في المكسيك و40 الف سيارة في أسواق التصدير الاخرى.. وبكل تأكيد فان قراراً من هذا النوع يجعلنا نقف احتراماً لهذه الشركة التي تنظر بعين المصلحة لمستخدمي السيارات وتعهدت بسحب الموديلات المعيبة واعادة تصليحها.. ولكن ما يجعلنا نتساءل بشيء من الشك والحيرة هو اعلان المسئولين في المكتب الاقليمي للشركة والوكيل عن خلو الامارات من السيارات المعيبة.. نتساءل اليس سوق الامارات واحداً من أهم الأسواق المستهلكة لهذه الصناعات!؟ الا توجد هناك 40 الف سيارة في «اسواق التصدير الاخرى» كما اعلن بيان الشركة.. ألسنا أحد هذه الاسواق؟!! عموماً مثل هذه المواقف تكررت في الآونة الأخيرة بشكل ملفت وعند ورود اي خبر من نوع سحب سيارات لأعطال فنية نجد تصريحات محلية تشير الى خلو اسواق الدولة من السيارات المعيبة.. ترى هل السيارات الموجودة لدينا تفوق في دقة صناعاتها السيارات الاخرى؟، ام ان المسألة تندرج تحت بند «الضحك على الذقون» لان اصحاب الوكالات والمعارض واثقون من عدم لجوء اي شخص لرفع قضية معينة تجاههم في حال حدوث اي مكروه.. بينما العكس صحيح في كافة الدول المتقدمة.. واذا وسعنا نطاق البحث قليلاً نجد ان العدوى مستفحلة في كافة القطاعات الاخرى حيث لم تعد تصريحات من نوع «خلو الاسواق» حكراً على وكلاء السيارات، فقد سبقهم لذلك كافة المسئولين الصحيين بالدولة، فبمجرد ظهور اي مرض او عدوى تجدهم يعلنون فوراً «خلو الدولة منها» وعدم وصولها، وكأننا في كوكب اخر لا توجد بيننا وبين العالم صلة!! .. وحتى امراض الحيوانات التي اصابت معظم الدول المصدرة لها فإننا في مأمن عنها والرقابة الموجودة «سيطرت على الوضع تماما».. فلا خطورة ولا امراض وأسواقنا خالية من اللحوم المريضة، ومن الدجاج المريض، ومستشفياتنا تخلو تماماً من الأمراض المعدية، وجميع البضائع في الأسواق سليمة 100% ومطابقة للمواصفات، وهواؤنا نقي بنسب مرتفعة ولا توجد اي ملوثات بيئية او بحرية.. وكل شيء تمام والحمد لله رب العالمين!! وبالطبع فإننا نتمنى ان يكون هذا الكلام صحيحاً وندعو الله دائما ان يجعلنا في منأى عن الأمراض والعيوب، ولكن بث الطمأنينة الزائدة في كل الحالات يثير الشك والريبة، فهل يعقل ان عيباً شمل 515 الف سيارة في العالم كله ولا توجد بينها سيارة واحدة معيبة في أسواقنا ونحن نستوردها من ذات المصنع!؟ ايعقل ان يكون دجاجنا ولحومنا سليمة ونحن نستورد كافة الأطعمة من الدول المصدرة التي تعترف بوجود أمراض لديها.. بكل تأكيد يجب ان نشك في ذلك!!.