بيان2: دى تحسن المستوى الصحي والمراقبة الطبية للحمل وأساليبه الجديدة مثل اطفال الانابيب الى تزايد نسبة الحمل بالتوائم، ومع تطور علم الأجنة الا ان هذه الظاهرة التي ورثتها الثدييات من الاحياء الادنى لاتزال تحمل الكثير من الاسرار، كما انها لا تمر دون تأثير على التوائم ذاتها وعلى والديهما ايضا. وفي فرنسا، ظهر ان أعلى نسبة حمل بتوائم بدأت بالظهور بعد عام 1987 لكي يرد الباحثون أصول هذه الزيادة الى ارتفاع معدلات العمر عند النساء، ولتطور أساليب التخصيب واستخدام الهرمونات وارتفاع مستوى التغذية. ولعل معرفة الوالدين بقرب قدوم توأم لا يخلو من اثارة شديدة حيث تختلط مشاعر الفخر والفرح بالخوف من الولادة ونتائجها والآثار المادية التي يفرضها القادمان الجديدان على وضع الأسرة، كما ان هذا الأمر يغدو مثارا لعدد كبير من التساؤلات عن حقيقة ارتباط التوأم وعلاقتهما ببعضهما واصول تركيبتهما النفسية خاصة وان بعض التوائم يتقاسمون المشيمة نفسها لمدة تسعة أشهر، ما يوحي بأنهما يولدان وهما يحملان نفس المواصفات الجسدية والعاطفية. فهل يتوجب العمل على اشعارهما بعد ذلك باختلافهما أو ان يترك أمر التوأمة ومشاكلها على ما هو عليه، ثم هناك تساؤل من نوع آخر يخص توأم الذكر والانثى وعما إذا كانت طبيعة العلاقة المستقبلية ستكون اكبر من مجرد أخوة تقليدية؟ ولطالما اعتبر الحمل بتوأم على انه ليس بالحمل الاعتيادي، فالفرح الذي يعلنه الطبيب بأن الحامل تنتظر توأما يعني الكثير للأسرة بأجمعها، هناك فرح مضاعف وقلق مضاعف ايضا وهناك حاجة الى معرفة كل شاردة وواردة عن حياة التوأم ومشكلاتها اللاحقة. ولعل أول الاسئلة المثارة بهذا الصدد إنما يعود الى معرفة فيما اذا كان هذا التوأم من التوائم الحقيقية أم الكاذبة؟ وغالبا ما تكون أمام توأم كاذب لأن نسبة التوائم الحقيقية تظل أدنى بكثير من التوائم الأخرى. والتوأم الكاذب ثمرة لقاء بويضتين بحيوانين منويين، فهناك في هذه الحالة، بويضتان مكتملتان لكل منهما قوقعتها وغشاؤها الداخلي ما قد يجعلهما غير متشابهين جسديا بعد ولادتهما لا بل قد يكونان من جنسين مختلفين. أما فيما يتعلق بالتوأم الحقيقي «Monozygotes» فإن اصلهما يبدو أكثر تعقيدا من النوع السابق، فهناك حيوان منوي واحد قام بتلقيح بويضة واحدة، وفي ثلث مثل هذه الحالات ستتمخض البويضة من غشائين خارجيين «Chorions» يقوم كل واحد منهما بايواء جنين من الجنينين. أما في ثلثي الحالات الاخرى فسنكون ازاء غشاء واحد يحوي الخلية الاولى التي تنشطر بعد ذلك الى نصفين. بمعنى اننا سنحصل في هذه الحالة على توأم حقيقي وفي ضمن هذا التصنيف يمكن ان نميز نوعا من التوائم يشترك جنيناه بنفس الغشاء السلوي Amniotique عن نوع آخر في أجنة التوائم يكون واحد منها مرتبطا بغشاء سلوي مستقل. إن مثل هذه المميزات تعتمد في ظهورها على اللحظات المختلفة التي يمر بها انقسام الخلية، فحين يجري هذا الانقسام باكرا (اليوم الثاني أو الثالث بعد الاخصاب). أما اذا حصل تأخر في الانقسام (من اليوم الرابع الى السابع بعد الاخصاب) فإن لكلا الجنينين غشاء داخليا مستقلا، غير انهما يشتركان بغشاء خارجي يجمعهما معا. اما الحالة الأخيرة، وهي نادرة الحدوث، فتحصل عادة عندما يتأخر الانقسام لأكثر من المدة المذكورة أعلاه عندها يشترك الجنينان بالغشائين معا. عناية مضاعفة لنلاحظ هنا ان الحوامل اللائي ينتظرن توأما بحاجة دائمة الى عناية مضاعفة بالمقارنة مع الحوامل الاخريات، فلكي تصل حامل التوأم الى نهاية المطاف بسلام عليها مضاعفة العناية بنفسها وتجنب التعب الذي يسيطر عليها من أبسط مجهود، كما ان الاطباء ينصحون باعطاء اجازة باعطائهم اجازة مبكرة عن العمل، اضافة الى تكثيف الاستشارات الطبية خاصة بعد انتهاء الثلث الثاني من فترة الحمل. والجدير بالذكر ان الحامل بتوأم تعد اكثر تعرضا الى مشاكل ارتفاع ضغط الدم ومخاطر الولادة المبكرة التي يزداد معدل حدوثها بنسبة ثمانية أضعاف عما هو الحال في الحمل المعتاد بسبب اتساع حجم الرحم. غير ان الولادة غالبا ما تحدث بطريقة طبيعية (60% من الحالات) الا اذا كان وضع أحد الجنينين لا يساعد على ذلك، الأمر الذي يدفع عادة الى اجراء عملية قيصرية. من الواضح ان ولادة التوأم مدعاة لفرح كبير مضاعف، ومنذ الساعات الأولى بعد ولادتهما ينام الطفلان ويعيشان سويا ويلحظان ويحسان بنفس الاحاسيس. لِمَ لا وقد كانا يستشعران درجة الرنين نفسها التي ينقلها الى مسامعهما السائل السلوي يوم كانا في رحم أمهما، ومع تقدمهما في النمو بعد ولادتهما تزداد أواصر الالفة بينهما ولقد أثبتت التجارب ذلك بعد دراسة سلوك التوائم في رحم الأم، يقول البروفيسور ديروم المتخصص في دراسة سلوك التوائم: «ان فترة حمل هذا النوع من الاجنة وقربهما الجسدي من بعضهما يظل من الاسرار العميقة التي تحتاج الى المزيد من المعرفة والتوضيح. ذلك ان الاشتراك بنفس الفضاء الرحمي لا يمكن ان يمر دون تأثير لاحق على علاقة التوأم، كما ان ضيق الرحم لابد وان يخلق لديهما دافعا للمزاحمة، الأمر الذي يعني احتلال أحدهما مكانا أكبر من أخيه ما يفسر السبب الكامل وراء كبر حجم أحدهما نسبة الى الآخر». وسواء كان التوأم حقيقيا أم لا فإنهما يختلفان فيما بينهما وهذا الأمر هو الذي يفسر لنا قدرة الأم على التمييز بينهما بعد فترة وجيزة من ولادتهما اعتمادا على التدقيق في طريقة نومهما أو صراخهما أو حركاتهما على الرغم من تشابههما الكبير، فبعض أمهات التوائم تميز بين الاثنين عن طريق ملاحظة شدة انفعال واهتياج أحدهما نسبة الى الآخر. وقد يعود سبب هذا الاختلاف في الانفعال والقدرة الحركية الى طبيعة حياة أجنة التوائم في ارحام الامهات، فيما لاحظ الباحثون عدم تشابه ردود افعال هذا النوع من الاجنة إذ ان هناك اختلافا بيّن في أوقات نومهما وصحوتهما وهما لا يستثاران بنفس الدرجة تجاه أساليب الحدث الخارجي مثل تسليط الضوء على بطن الحامل أو الموسيقى أو حتى كلام الابوين. ترجمة: سعاد علي