بيان2: ولم يكن الرجل قد غادر جسد المرأة حين غادرها. كان لايزال قابعا في أنحائها.. يثير الدماء في عروقها.. والرياح في وديانها وفوق هضابها.. والمياه في خلجانها. كان الرجل بداخلها يحدث ثورة عاتية. وكان يتمدد يتمدد. وكانت ريحه مثله عفيّة.. تعصف بها.. تكاد تطيّرها. ورأت ريحه تقلعها من ثوبها البيتي.. وتخرجها عارية وصاعدة إلى الأعالي. كانت ترى جسدها وهو يتقلب في الخلاء.. لامعا سعيدا. وكان جميلا.. ممتنا وفرحا. وسمعت الجسد يغني. كان يغني في تسبيحة هادئة.. وهو يتقلب يتقلب.. يلثم الوجود.. صاعدا إلى أعلى.. والتسابيح تتعالى. والجسد اللامع اللائق بالصعود.. يمضي كأنما هو منذور للصعود. ورأته لايني يصعد.. لا يتوقف.. كأن هناك من يدعوه إلى الصعود. والجسد الجميل ـ لم تره جميلا مثلما رأته هذه الليلة ـ الجسد المغسول بالحب والحنان والرحمة ـ يتقلب بين يدي الفضاء.. يلثمه.. يضمه إليه. لم تر نفسها مثلما رأتها هذه الليلة. كان الرجل الذي ما عهدته أبدا مثلما عهدته هذه الليلة.. ملاكا يحتويها بكل ما فيه من قوة وحنان.. وبكل ما فيه من عذابات وأشواق. كان كأنه يضخ إليها تاريخه كله.. عذاباته كلها. وهي الأخرى كانت عند اللقاء تضمه إليها.. كأنما تشاركه هذا التاريخ وهذه العذابات كلها. كانت كأنها لألف عام تنتظر هذا اللقاء الذي تمنته وسعت إليه. وها هو الليلة يضخ ماءه إلى خلجانها.. ليثير فيها هذه الزوابع والأمطار والأرياح. وها هو الجسد يتقلب صاعدا بين السحابات البيض. ورأت يمامات بيض.. ناصعة البياض.. وتنقر جسدها العاري.. وتضرب بأجنحتها بطنها.. تضرب تضرب.. لتحس بأن شعاعا من نور يخترق جسدها إلى أحشائها.. وبأنها على وشك أن تلد.. بل إنها تحس بأن وليدها ينزلق من بين ساقيها.. وحين أمسكت به وجدته يمامة بيضاء صغيرة.. مغمضة العينين ولها منقار أحمر وجناحان مضمومان. وضمت اليمامة الوليدة إليها.. وهديل اليمامات البيض يرتفع.. وحملتها والهديل يحيط بها.. وعادت من حيث جاءت في رحلة معراجها.. وهي تتقلب سعيدة.. والهديل يتعالى والتسابيح.. موغلة في العودة.. والأرض تقترب منها والبيوت.. لتصل إلى بيتها وإلى فراشها.. ولتمرق إلى ثوبها البيتي. وعندها صحت من حلمها. تقلبت تتحسس الفراش.. كأنما تتحسس الوليد.. فلم تجد شيئا. وتذكرت أنها كانت تحلم.. فتقلبت ورفعت عينيها إلى زوجها المعلق فوق الحائط ـ عمامته وجلبابه ـ وفوق الأرض مداسه. وابتسمت له. لطالما تعودت أن تتحدث إليه. في ليالي الشتاء القارسة.. وفي ليالي الوحدة الباردة.. كانت تتحدث إليه. بدا الأمر في البداية على سبيل الخطأ.. ألقت عليه مرة تحية المساء وهي بين النوم واليقظة.. ومن لحظتها أصبحت تلقي عليه تحية المساء وتحية الصباح. ورويدا رويدا كانت تحدثه عن همومها وعن متاعبها. ماذا فعلت اليوم طيلة النهار. كنست.. غسلت.. مسحت.. تعبت. إن صدرها يؤلمها.. ظهرها. ثم طبخت الأكلة التي يحبها وعزمت عليه أن يأكل معها.. وأكلت ثم نامت.. وقامت لترتق ملابسه.. جواربه.. وتغني له. وظلت تغني له إلى أن نامت. عند كل ليلة تتحدث إليه.. تحكي له عن كل ما يقلقها وعن كل ما تتمناه. أن تعطيه من صلبه بنتا تليق به.. ولطالما حدثها عن رغبته في أن تلد له بنتا تكون مثلها طيبة كيمامة. أيكون الحلم بشارة بالتحقق؟ أيكون؟ وضمّت جلباب الرجل إليها. إنها فرحة لا تعرف مصدرا لفرحها.. وإنها مطمئنة ولا تعرف مصدرا لاطمئنانها.. وكأن الحلم أصبح حقيقة. لكنه يا زوجي علينا أن ننتظر وألا نبوح بالحلم.. وأن نظل نحمله بين المآقي. إنه حلمنا. حلمي وحلمك. ذلك الذي ارتجيناه كأنما لآلاف السنين.. أن أنجب لك من صلبك من يعمر الكون. الكون الذي عمرته والذي جست به في غربة دائمة لا تنقطع. لقد آن لك أن تزرع أرضك.. وأن ترى ثمرة خصبك ترتفع عالية أمام عينيك.. شجرة وارفة. هل يكون يا زوجي؟ هل يكون؟ وظلت المرأة تعد الأيام.. ترجوها.. والأيام بليدة لا تريد أن تمضي. كانت الأيام مثل حمارة أثقلها ما فوق ظهرها.. فارتمت نائمة فوق الأرض لا تريد أن تمضي.. وهي تدفعها بكل قوتها لكي تمضي. والأيام لاتزال نائمة. فلتمض أيتها الأيام.. فلتمض.. من أجل خاطري.. من أجل خاطر الرجل. وحين مر الشهر ولم يوافها الطمث كعادته ارتعبت. يبدو أن الحلم يتحول إلى حقيقة. يدق أوتاده ببطنها ليصبح حقيقة. هل يصبح حقيقة؟ وتحسست بطنها. أيتها الأيام امض.. امض أرجوك.. هرولي. ونزلت من فوق سريرها.. تدفع تلك الحمارة النائمة لا تريد أن تمضي.. تدفعها بكل قوتها.. ترجوها.. تتمنى منها أن تطيعها. والأيام ـ الحمارة ـ تمضي بطيئة بطيئة إلى أن اكتملت الأشهر. يبدو أن الحلم يتحقق.. يتحقق. لم تكن لتنام طيلة الليل.. كنت ترقب بطنها.. كل ما يحدث بداخلها. يجب أن تكون صاحية له. وحين أحست بحركة ضعيفة في أحشائها ارتعبت. ضحكت.. بكت.. رفست برجلها.. صرخت: يا رجلي. وجذبته من فوق الحائط. الجنين يتحرك.. يتحرك في بطني.. هذا هو.. ضع يدك فوق بطني. ووضعت ذراع الجلباب فوق بطنها. إنه يتحرك.. هل تحس به؟ ونقّلت ذراع الجلباب فوق بطنها. لقد مضى إلى هذه الناحية.. هل تحس به؟ وضحكت.. ضحكت. وسمعت ضحكته.. سمعت ضحكته.. فضمته إليها.. ضمته إليها ونامت. نامت وهي تحلم به. وعند الصباح صحت لتجد الرجل ـ الجلباب ـ يحتضنها.. وذراعاه فوق بطنها. يا رجلي.. يا رجلي.. لقد أكرمنا الله.. أكرمنا الله. وبكت.. بكت. يجب أن يظل حملها سرا.. إنها لن تخبر أحدا به.. فليظل بأحشائها إلى أن يعود إليها زوجها.. فتفاجئه بتلك الهدية التي جاءت إليهما من السماء. وظلت لشهور ترقب الجنين.. وبطنها تكبر.. والجنين يتحرك في بطنها. فلتحافظ عليه. عليها أن تبطيء من حركاتها ومن سكناتها. فليكن لها. لها وله. والأيام حين دفعتها استجابت. وهي تخيط الملابس له. ترجوه. تنتظره. هي تعرف بشكل غامض أن ذلك الجنين لابد أن يكون بنتا. لقد حملت بيمامة صغيرة ولابد أنها بنت. فلتكن. هي تتمناها. وهو يتمناها. والشهور تكتمل.. وآلام المخاض تهاجمها وهي وحدها تتأوه.. تنادي على الرجل المعلق فوق الحائط أن يلحق بها.. أن يساعدها. والريح تصرخ في الخارج.. وهي تصرخ صرخات مكتومة.. لا يسمعها أحد. إنها وحدها.. والرجل لايزال معلقا فوق الحائط. فلتنزل إليّ يا رجلي.. فلتساعدني. وأخذتها غيبوبة فراحت إليها.. وحين فتحت عينيها وجدته أمامها ـ رجلها ـ. نزل من فوق الحائط يمسك بها.. يساعدها. وسمعت أصواتا لآخرين.. ورأت الداية أمامها.. ورجلها يحمل إليها وليدتها بين يديه. وحين تأملتها انخلعت. إنها اليمامة!! اليمامة البيضاء!! بمنقارها الأحمر ـ فمها المدبب ـ وجناحاها المضمومان ـ يداها ـ وعيناها المغمضتان. إنها التي رأتها في الحلم. وضمّتها إليها وأخذت تبكي.. فضمّها زوجها إليه وأخذ يبكي. وجسداهما يرتعشان. إنها نعمة الله. فليكن اسمها: نعمة الله. والوليدة تهدل تهدل. يا الله!! وصلى لله شكرا. إنه سيكون لهذه البنت. لن يغادرها بعد الآن. ستلعب في حضنه. إن حضنه يتسع لها. والبنت تهدل.. تهدل.. وتحبو بين أحضانه.. وهو يتأملها. عليه الآن أن يدق أوتاده بأرضه.. وأن يلقي بالترحال من وراء ظهره. وعند الصباح أسرع ليشتري عدة قراريط من الأرض يزرعها ويرتبط بها. والبنت تكبر بين أحضانه وهو يرقبها. نعمة الله. ترف بجناحيها مثل يمامة وتهدل. سيعلمها لتكون طبيبة تعالج الأمراض وتشفيها. إنها بإذن الله هي التي تشفيها.. تلك البنت المباركة. فليدفع بها إلى المدرسة. وحين فعل أسرع إليه ابن أخيه ذلك الملتحي المتجهم.. بجلبابه الأبيض الضيق.. ليطلب منه ألا يذهب بها إلى المدرسة.. لأن المدرسة كافرة في دولة كافرة.. وعليه أن يعلمها فقط كتاب الله. لكنه يرفض ذلك الرأي ولا يبالي به.. لكن ابن أخيه ذلك الجهم لا يتركه إلى حاله.. فيعود إليه يطلب منه أن يدخلها إلى الحجاب.. لكنه يرفض أن يلف وجهها البريء بذلك الحجاب. فيعود إليه ابن أخيه الجهم الملتحي يطارده.. فالبنت قد كبرت.. والبنت تضوي.. وعليه أن يخفيها بداخل تلك الخيمة السوداء.. حتى لا يبين منها شيء.. فالمرأة عورة. ويصيح عليه بأنها ليست عورة. إنها نعمة الله. تسبيحته. همسته فوق الأرض. فكيف يخفيها؟ إن العورة لديه هو. في نفسه هو. ويرفض. إنه لن يتحكم بها. من يكون هو حتى يتحكم بها؟ لكنه يجيبه بأنه قد خطبها لنفسه.. وأنه يريد زواجها. فيرفض أن يزوجه بها. إنها لن تتزوج إلا بمن ترى فيه الوليف. ويجيبه ابن أخيه ذلك الملتحي الجهم: بأنه سيتزوجها رغما عنه.. وأنها لن تتزوج إلا به.. والويل لكل من يتقدم إليها.. إنه سيرديه قتيلا. إنه يملك العشرات بل المئات من أتباعه الذين يأتمرون بأمره.. وان باستطاعته ان يأخذها عنوة منه.. وان من الأسلم له أن يوافق.. وانه سيمهله لأيام. ويحتار الرجل. ماذا يفعل مع هذا الجهم الملتحي المجنون.. ذلك الذي فرض أوامره كأمير على القرية كلها.. وفرض عليها الطاعة؟ إنه لا يعرف ماذا يفعل؟ لكنه عند الصباح يصحو على دقات متعجلة فوق الباب. وحين يفتح الباب يجد رجال الشرطة يلقون القبض عليه.. ويجرونه إلى التحقيق. ما الذي فعل؟ وهناك يعرف أن ابن أخيه وعصابته.. قد هاجموا مخفر الشرطة بالليل وقتلوا من قتلوا.. وأصابوا من أصابوا.. واستولوا على الأسلحة والذخائر. وإن عليه أن يدلهم على مكانه. فلما لم يخبرهم بأنه لا يعرف مكانه.. يحتجزونه لديهم. إنهم من هذه الساعة.. سيفرضون حظر التجوال على القرية.. إلى أن يتمكنوا من القبض عليه. وحين علمت البنت بما حدث لأبيها أصابها الهلع. ماذا تفعل الآن وحدها.. والأرض في حاجة إلى رعاية.. والبقرة لابد أن تحلب وأن تأكل وأن تشرب؟ وتتسلل البنت عند غبشة المساء في الطريق إلى حقلهم.. لترى العربات المصفحة تحيط بالحقول من كل جانب. وتراه يقفز من إحداها ـ ضابط ممشوق ـ يتقدم إليها حاملا مدفعه بيمينه.. ليسألها: لماذا تخرق حظر التجوال؟ وحين تقع عيناه عليها يرتج عليه. يبسمل في سره. وحين تقول له بأنها ذاهبة إلى الحقل لتحلب البقرة.. ولتضع لها الماء والبرسيم.. يفسح لها الطريق.. ويراه ـ ليس يعرف كيف ـ يسير إلى جوارها. إنه الذي يحميها.. لقد جاء من أجل حمايتها.. وإن عليها إذا عرفت بمكمن أي إرهابي.. أن تدله عليه. ويمضي معها إلى الحقل لتحلب البقرة ولتضع لها البرسيم والماء. ويعود بها. وعندما تقترب من بيتها ترفع عينيها إلى عينيه.. فتشتبك عيناها بعينيه.. وعبثا تحاول تخليصهما.. ثم ترف قافزة إلى الدار. وهناك في حجرتها تلهث ويضطرب قلبها.. والخجل يسيل على وجهها. إنه الذي تراه في حلمها. فهل يكون؟ هل يكون فارسها؟ وظلت طيلة الليل ترتعد. وفي اليوم التالي.. وعند غبشة المساء.. أسرعت تستحث الخطى على الطريق.. لتجده في انتظارها.. يقف إلى جوار عربته المصفحة والمدفع في يده. وبلا كلمة سار إلى جوارها. وعندما ابتعدا عن القرية أمسك بيدها فارتعبت. دق قلبها وكادت تموت للحظتها. ومشت وهي تبتلع ريقها إلى جواره. كان صامتا وعملاقا. إنه فارسها بالفعل الذي انتظرته.. والذي جاء الآن لحمايتها. ودخل معها إلى الحقل.. فحلب لها البقرة ووضع لها البرسيم والماء. وأجلسها إلى جواره. وتحسس يدها.. وضمها إلى صدره.. فنامت فوق صدره. كانت تسمع دقات قلبها.. وكانت تسمع دقات قلبه. وكانت تحس أنها ترفرف فوق صدره وأنها تهدل. وأحست وهو يضمها إليه.. أنه عريسها.. جاء إليها ليأخذها.. وأنها الآن بين يديه.. فأسلمت نفسها إليه. وحين أفاقت.. كان بثقله كله قد استقر فوق جسدها. وأحست بثقله فدفعته عنها. وحين قامت مذعورة كان جسدها ثقيلا. لم يكن ذلك جسدها الذي جاءت به. أين جسدها؟!! هل استبدل جسده بجسدها؟ ومضت فوق الطريق متثاقلة. كانت مكسورة. وكان الجسد الآخر الذي لم يكن لها.. يثير الغبار فوق الطريق. وحين وقفت أمام المرآة تتأمل جسدها ارتعبت. لم يكن ذلك بالفعل جسدها. كان جسدا غريبا. ثديان نافرتان. وردفان عاليتان. وفخذان ممتلئتان. وعينان ليستا بالقطع عينيها. إنهما عينان غريبتان عنها. أين هي؟ من هي؟ وأخذت تبكي. لقد لحقها العار.. ولحق جسدها.. وأنزلها من سمائها العالية. عليها أن تذهب إليه ليصلح من خطئه. وعند غبشة المساء أسرعت إليه فلم تجده في انتظارها. كانت العربات المصفحة وحدها هي التي تحيط بالقرية.. ومدافعها متجهة إلى الحقول. أين هو؟ في أي تلك العربات يسكن؟ وأخذت تدق فوق العربات المصفحة. لكن العربات المصفحة كلها كانت مصمتة.. وكانت ساكنة.. وكان حديدها باردا. أي تلك العربات التي اغتصبتها؟ أيها؟ وأخذت تدور بين العربات المصفحة. والعربات المصفحة لاهية عنها.. مدافعها تتجه إلى الحقول. أيتها العربات المصفحة.. أي منكن التي بها ذلك الذي.. وتذكرت أنها لا تعرف اسمه.. وحتى شكله غام الآن من بين ناظريها. لقد التقته عند غبشة المساء. وامتدت غبشة المساء لتزحف فوق شكله. من هو؟ من هو؟ إنها لا تعرف. وأخذت تبكي وتلطم خديها. إن عليها الآن أن تموت بيدها أكرم لها. ولم تكن تعرف أن الملتحي الجهم يترقبها ببندقيته.. وأنه يترصدها منذ خرجت من بيتها عند غبشة المساء.. وأن فوهة بندقيته تدور باتجاه قلبها. وحين جلست فوق الأرض تندب حظها.. عارها.. انطلقت رصاصة الجهم الملتحي إلى قلبها فرفرفت.. زعقت.. نعبت. وصعد نعيبها إلى أعلى. يتردد. يتردد. فاندفعت إليها يمامات بيض.. لها مناقير حمراء وهي تنعب.. واستقرت فوق الجسد الملقى ينتفض انتفاضات الموت. والجسد يرتعش. واليمامات البيض تضرب بجناحيها الجسد الذي ينتفض.. تضربه.. تضربه.. ليخرج من الجسد المرتعش المنتفض الذي يشهق.. يمامة بيضاء.. لها منقار أحمر وجناحان مضمومان.. وتفتح عينيها وهي تنعب.. وتنطلق مع اليمامات البيض إلى الأعالي. ـ قاص مصري من جيل السبعينيات، حاصل على جائزة الدولة في القصة القصيرة بمصر