بيان2: غريبة.. غامضة.. جامدة.. عمرها الفني شارف على الخامسة والثلاثين عاماً، شاركت بأربعين فيلماً، لقبت بالسيدة، بصمتها الفنية فيلم الحارس الليلي للمخرج كافاني، اي هاو للسينما يدرك ان الممثلة البريطانية شارلوت رامبلنج هي احدى نجمات السينما الكبار. عملت مع العديد من ألمع مخرجي القرن العشرين «فيسكونتي، اوشيما، بورمان، الن، لوميت» والآن تعمل مع الاشخاص المبتدئين، مثل فرانسوا اوزون وجوناثان نوسيتر، انها ممثلة مخاطرة، تميل أكثر إلى الأدوار الصعبة والمعقدة. بعد غياب طويل تعود من جديد مع المخرج الشاب فرانسوا اوزون في اخر اعمالها «تحت الرمل» الذي تدور قصته حول الأرملة الحزينة ماري التي ترفض تقبل فكرة موت زوجها، وتلعب رامبلنج بأدائها المميز جداً الدور الرئيسي في هذا الفيلم. في هذه المقابلة الصحفية تحدثت رامبلنج عن دورها في فيلم تحت الرمل وعن تجربتها مع المخرج الناجح اوزون وعن المخرجين العمالقة الذين عملت معهم في الماضي ومع من تريد العمل في المستقبل. وتطرقت في الحوار إلى العديد من الموضوعات الآتية والمستقبلية في مشوارها الفني وما تتخلله من محطات مهمة وددنا الوقوف عندها فكان هذا الحوار الشيق: ـ قرأت ان قصة الفيلم تحت الرمل اعتمدت في الأساس على فكرة شاهدها المخرج فرانسوا اوزون وهو طفل. هل لديك معلومات حول القصة وكيف تمت كتابة الفيلم؟ ـ عرض علي اوزون تلك الفكرة التي شهد وقائعها على الشاطيء، زوج يختفي، امرأة مضطربة، كل أنواع خدمات الانقاذ موجودة، ومرأة تطوي منشفتها الصغيرة وترحل، وهو في تساؤل دائم حول ما حدث لها، ذلك بالفعل ما يتحدث عنه فيلم تحت الرمل، وما الذي يحدث للمرأة بعد ذلك. لهذا صورنا بعض المشاهد. وبعد ذلك اوقف العمل بالفيلم بالاتفاق مع المنتج، حتى يتسنى للمخرج اوزون كتابة بقية القصة ومعرفة ماذا حدث في الحقيقة لهذه المرأة. ـ كان هناك هدوء في المشاهد الأولى التي تبدو حقيقية، وعادة ما تكون مثل هذه الافلام مختلفة في التصوير، هل كان عامل الحدث الذي شاهده، أو هل هو ذلك حدس المخرج، ام انه رأى من المناسب ان يظهره على هذا النحو؟. ـ اعتقد كل ذلك، لقد راقبني أوزون مراراً، كيف اتصرف، بينما هو في مرحلة الكتابة، اذ يكتب ويكتب ثم نناقش الموضوع، كنا نتقابل مرة كل اسبوع واحياناً كل اسبوعين. في بعض الاحيان كنا نذهب مع مصممة الازياء بحثاً عن بعض الملابس الخاصة بالفيلم، وقمنا أيضاً بالبحث عن المكان المناسب، الذي من الممكن ان تعيش فيه ماري، كنا نؤلف قصة حياتها، حقاً، اعتقد ان المخرج رأى في قوة السكون، وهذا هو الشيء الذي اكتسبته عبر السنين، هذه هي حياتي. هكذا اتعامل مع الاشياء، غامضة جداً حول بعض الامور، وهو عدم الاندفاع نحو الأمور بطريقة أكثر من اللازم، وفي النهاية يصبح هناك نوع من الهدوء. اضطراب نفسي ـ البعض قالوا ان اوهام ماري حول زوجها جان مازالت حية وهي توضيح للاضطراب النفسي، واخرون وانا نرى ان ذلك نتيجة لحزنها، هل تجدينها مضطربة نفسياً؟ ـ لا على الاطلاق. انها ليست شخصاً مضطرباً، هي طبيعية جداً، هو ابداء المرحلة الأولى للحزن المضاعف، عندما لا تستطيع تقبل فكرة ما حدث، لذلك تبقى في ذهنها ان هذا الشيء «لم يحدث اطلاقاً» ولاننا نعمل بالسينما نستطيع ان نكيف الواقع حسبما ونعيد لها زوجها، بينما في الحياة الحقيقية لا يمكننا فعل ذلك. ـ ماذا تفعلين لو ان صديقة لك تعرضت لردة فعل مشابه لـ ماري بالفيلم؟ هل تتصرفين بطريقة مشابهة كصديقة ماري، اماندا التي لعبت دورها «اليكسندرا ستيوارت»؟ ـ اماندا دفعت ماري باتجاه معين، لكن ليس أكثر من اللازم. هي حذرة، تقريباً كما لو كانت تعالج النائم وهو يمشي، اذ توقظه فجأة، انه شيء مريع يمكن ان يحدث انت تكسر حاجز وضع شخص متغير هو وحده يسيطر عليه، لذا هو يمكن ان يكون خطيراً جداً. لهذا كانت صديقة ماري من النوع المصر، التي تحاول ترغيبها في رجل آخر، لكن انا لا اعتقد انها سوف تقول مباشرة «جان ميت، هو ليس هنا»، هي حذرة تعرف اذا قالت هذا سوف تفقد صديقتها ماري. ـ ماذا سيحدث لـ ماري بعد تصوير المشهد الأخير؟ ـ ستصبح على ما يرام، بالتأكيد. تقبل بالواقع عندما تبدأ بالبكاء على الشاطيء، عندما تركض وتركض، هو بمثابة الركوض نحو الأمل حيث شيء ما سيحدث ويبدل كل شيء ثانية، وهي على ثقة تامة بأنه لن يحدث، من المحتمل ان تنهار على الشاطيء في غضون خمس عشرة دقيقة، متعبة، تبقى هناك لفترة، تبكي مجدداً، ثم تنهض وتذهب إلى البيت، في اليوم التالي يصبح يوماً جديداً لأنها سوف تقبل بالحقيقة.. «انه ميت». أشياء قيمة ـ لنعد إلى الوراء قليلاً ونتكلم عن بعض المخرجين الرائعين الذين عملت معهم، ما هي الاشياء القيمة التي اكتسبتيها من خلال عملك مع هؤلاء؟ دعينا نبدأ مع لوتشينو فيسكونتي. ـ الاستقامة. ـ وودي الن ـ كنت سأقول «انفعالي» لكن تلك ليست هي الكلمة المعبرة. عندما تدع الأمور لحالها. هي الا تقوم بها بحرية، ربما تستطيع القيام ببعض التجارب. ـ حقاً. ذلك مثير جداً لان كل شيء قرأناه عن وودي الن حول سيطرته على العمل بشكل جيد، كيف انت لا تستطيعين تعديل أي كلمة من حواره، وهو يريدك ان تعملي بطريقة أكيدة؟ ـ ضمن فكرة التجارب من خلال معرفتك لا يمكنك الارتجال ولا تستطيع تغيير كلماته، لكن ضمن الاطار العملي المعطى يمكن ان تجرب قدر ما تريد. انه يدفعك ويشجعك على القيام بالمشهد بعدة طرق مختلفة، هزلية، حزينة، مأساوية. من هنا يسمح لك بالتجريب. ـ هل من اجل ذلك يريد الجميع العمل معه؟ ـ اجل وبكل تأكيد، انظر إلى افلامه، وماذا فعل مع شون بين في «الحلوى والحقائق المجردة». ـ انه دور رائع. هل سيجد مثل هذا الدور في هوليوود؟ ـ لا اظن ذلك، حتى اوما ثورمان في الفيلم نفسه تبدو فاتنة ورائعة، معظم افلامه ذات شاعرية مختلفة وخاصة، لهذا السبب يرغب الجميع العمل معه. ـ ماذا عن ناجيسا اوشيما؟ ـ مميز وصافي القلب وهاديء جداً. ـ وسيدني لوميت؟ ـ كان بمثابة العمل مع مخرجي امريكي جيد ورائع كان لدينا وقت للتدريب، عندما نصور، نصور حقاً، كل شيء يأتي في وقته. انه سيد في فنه. ـ ماذا عن جون بورمان؟ ـ بورمان شاعر. هو فعلاً مخرج شاعر. ـ هناك عدد من افلامك التي لم تعرض في الولايات المتحدة الأمريكية، هل تعاملت مع مخرجين كبار في هذه الأفلام؟ ـ باترايس تشيرنو. قمت ببطولة أول فيلم له بعنوان «لب السحلب» عن رواية جيمس هادلي تشيز. كان جيداً، لان تشيريو انسان عاطفي جداً. هناك فيلم آخر بعنوان «يموت وعيونه مفتوحة» للمخرج جاك دراي. ـ ماذا اكتسبت من خلال العمل مع المخرج فرانسوا أوزون؟ ـ ربما السكون. انه شخص ساكن، لا ينزعج، ودائم الابتسام. ـ هل تعتقدين بأنه سيكون من المخرجين الكبار يوماً ما؟ ـ من المحتمل، نعم، أعني انه سوف يرتكب الكثير من الاخطاء لأنه مندفع بسرعة كبيرة، وهو يريد ان يقدم العديد من الافلام، الواحد بعد الآخر واعتقد انه يحتاج لوقفة بين الحين والاخر لاعادة النظر في أعماله ومع ذلك سوف يكون هناك عدد من الأفلام المتميزة، «تحت الرمل» اعتقد بأنه واحد من هذه الأفلام. أشياء عظيمة ـ يبدو لي ان فيلم تحت الرمل و«انظر البحر» من أفضل أفلامه، ماذا عن الأفلام الاخرى؟ ـ هذه الأفلام فيها اشياء عظيمة، لكنها ليست اعمالاً كاملة حتى يجعلها تحفة فنية. ـ ماذا عن المخرج جوناثان نوسيتر الذي مثلت في فيلمه اشارات وعجائب؟ ـ جوناثان من الممكن ان يكون من الرواد في فن الاخراج وقد يكون عدواً لنفسه، لأنه غريب الاطوار، بسبب عاطفته الجياشة، واعتقد ان اعماله مثيرة جداً وجديرة بالمشاهدة. ـ ماذا عن الن باركر؟ ـ انه يعمل كل أنواع الأفلام، لكن بعضها رائع مثل «قلب الملاك» ويمكن ان تضعه في خانة أوائل المخرجين. ـ هل يزعجك او يسرك ان فيلم الحارس الليلي يعتبر بصمتك الفنية؟ ـ لا، انا سعيدة جداً بأنني احمل بصمة فنية بهذه القوة. ـ ما هي افلامك التي كان اداؤك فيها رائعاً؟ ـ انني أسألك هل سبق وسمع أحدكم عن فيلم باريس في الليل؟ ـ هل هو للمخرج ديفيد هاري؟ ـ نعم، لم يشاهده أحد، لقد قدمت فيه أداء مميزاً في هذا الفيلم. يتحدث عن عضوة في البرلمان البريطاني تتبوأ مركز القوة لأنها متميزة، وقد لاقى النجاح الباهر عند عرضه في بريطانيا وبعد ذلك اختفى فجأة. وهناك فيلم آخر بعنوان «مات وعيونه مفتوحة» وهو قاتم جداً. ـ من من المخرجين الذين تودين العمل معهم؟ ـ لست متأكدة من براعة شون بين في الاخراج، لكنه بالتأكيد ممثل جيد. اما ديفيد لينش فأنا من اشد المعجبين بأعماله، هناك نوعية اخرى من المخرجين امثال الاخوة كوين، اعتقد انهم رائعون لديهم عالمهم الخاص ورؤيتهم الخاصة. ـ وماذا عن المخرج جيم جارموش؟ ـ هذه النوعية من المخرجين تملك رؤية شاعرية تبرز بوضوح من خلال أعمالهم، مثل فيلم «الرجل الميت»، للمخرج جارموش وهو من اولئك الذين اتمنى العمل معهم.