جمال سليمان اعتذر لارتباطه بعمل آخر وسوزان نجم الدين تتخلى بدون أسباب! بدأ المخرج السوري محمد فردوس أتاسي تصوير مسلسله الاجتماعي الجديد والذي يحمل اسم «اللوحة السوداء»، عن نص للكاتب الشاب يوسف قندلفت في أولى مساهمته للتلفزيون بعد تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية ـ قسم النقد المسرحي.. وقد كان مقرراً مشاركة كل من النجمين جمال سليمان وسوزان نجم الدين في أدوار البطولة الرئيسية لكنهما اعتذرا لأسباب خاصة في الوقت الذي تحدث فيه الكثيرون عن رغبة جمال سليمان في التفرغ لأداء شخصية «صلاح الدين الأيوبي» في العمل التاريخي الضخم الذي سيخرجه «حاتم علي» قريباً ليكون جاهزاً للعرض في رمضان المقبل، فيما اعتذرت سوزان نجم الدين بعد اتفاق مبدئي معها دون إعطاء الأسباب الواضحة وراء هذا الاعتذار. لذلك قام المخرج فردوس أتاسي بإسناد هذين الدورين إلى كل من الفنان سامر المصري والفنانة مرح جبر فيما وزعت الأدوار الأخرى على عدد من الفنانين والنجوم من مراحل فنية مختلفة. عن فكرة النص الأساسية يقول الكاتب يوسف قندلفت: يبدو العنوان غريباً بعض الشيء خاصة وأن اللوحة الفنية عادة ما تكون مزدانة بالألوان والرسوم التي تحمل أفكاراً متعددة.. لكنها في عملي الدرامي هنا تحمل لوناً واحداً يعبر عن كل ما هو أناني وفردي ومتسلط خاصة وأن اللون الأسود هو اللون السلبي. فمن خلال المسلسل نتعرف على شخصية الرسام معتز خريج كلية الفنون الجميلة والذي يجد صعوبات كثيرة لعرض لوحاته الفنية في صالات العرض وذلك لغلاء أجور العرض بالإضافة إلى إسباب أخرى كثيرة مما يضطره للاتجاه الوجهة التجارية التي لم يكن راضياً عنها في يوم من الأيام فيبدأ في الرسم على الخزف والصحون والستائر ليصل به الأمر إلى التورط في عملية تهريب للآثار الفنية والأثرية محاولاً الابتعاد بأي شكل من الأشكال عن ماضيه الذي يؤرقه بعد ابتعاد «سلمى» الفتاة الأولى في حياته وزواجها من شخص آخر إرضاء لرعبة أهلها هذا بالإضافة إلى العديد من المشاكل التي يتعرض لها «معتز» والتي سيشاهدها الجمهور في حينها. ـ وماذا عن بقية الخطوط الدرامية الأخرى المساعدة؟ ـ هناك بالتأكيد العديد من الخطوط الدرامية الأخرى والتي تكمل رسم اللوحة السوداء خاصة وأن العمل مؤلف من ثلاثين حلقة تتناول حكاية الطمع والجشع لدى جيل الشباب. أما المخرج محمد فردوس أتاسي فيتحدث عن الأسلوبية الإخراجية في هذا العمل قائلاً: من المعروف في الوسط الفني أن الأعمال الدرامية المعاصرة تعتبر من وجهة نظر صانعيها أعمالاً سهلة لاتتطلب الجهد الإخراجي المميز لكنني وفي هذا المسلسل بالذات أقول انه مرهق من ناحية الإخراج حيث مواقع التصوير المختلفة والتي تتدرج من البيوت الشعبية إلى الفلل السكنية الفارهة حسب ما تقتضيه طبيعة النص المكتوب إضافة إلى تعدد الشخصيات والتي يبلغ عددها أكثر من 30 شخصية رئيسية. ويقول لا أحب التحدث الكثير عن أسلوبي الإخراجي الذي أجيد الحديث عنه وراء الكاميرا وليس أمامها أو عبر الصحافة لأنني على اعتقاد راسخ أن المخرج الجيد يعي تماماً تفاصيل كل مشهد درامي من هنا تبرز خصوصية وأسلوبية كل مخرج.. وبالنسبة لي أجد نفسي كثيراً في الاعمال المعاصرة لأنني أرى أنها الأقرب إلى المشاهد وتلفت انتباهه إلى أمور قد لايشعر بأهميتها في حياته اليومية فتأتي هذه الأعمال كنوع من التنبيه والتذكير. من جهته يرى الفنان سامر المصري أن شخصية «معتز» شخصية جديدة لم تعالج درامياً من قبل بهذا العمق، كما أنها تطرح مشكلة خريجي الجامعات والذين لايرون مورداً للرزق وبناء المستقبل بشكل سليم فيلجأ الكثير منهم إلى العمل في غير اختصاصه أو أن البعض تضطره الظروف للعمل بطرق غير صحيحة فينتهي به الأمر إلى السجن كما حدث مع «معتز» نتيجة جشعه وتحوله من إنسان حساس وفنان إلى شخص انتهازي يحب نفسه أكثر من أي شخص آخر. أما الفنانة مرح جبر فترى أن الظروف لم تكن في صالح «معتز» أبداً حتى في علاقته مع «سلمى» الفتاة الأولى في حياته والتي تعرف عليها منذ أن كان طالباً في الكلية. فقد أجبرت الظروف «سلمى» على الارتباط بابن خالتها الذي تربطه بالأسرة مودة خاصة. وترى مرح جبر أن مشاركتها في هذا العمل مهمة بالنسبة لها حين تقول: هذه هي المرة الأولى التي ألتقي فيها مع الأستاذ محمد فردوس أتاسي والذي فاجأني بلطفه وأخلاقه وقدرته على التقاط التفاصيل الصغيرة والتي تجعل المسلسل حيوياً ينبض بالحياة. بدورها ترى الفنانة عبيرشمس الدين التي تشارك للمرة الأولى في عمل للمخرج أتاسي أن ماشدها للمشاركة نوعية النص المكتوب والذي يتحدث عن معاناة رسام تجبره الظروف على التخلي عن كثير من حساسيته وأحلامه.. وتتابع عبير شمس الدين قائلة: أقدم في مسلسل «اللوحة السوداء» شخصية جوري ابنة رجل أعمال غني ومترف ولكنها لا تحب المظاهر وترى أنها مثل باقي الفتيات من عمرها يجب أن تحيا بطريقة طبيعية لكنها تضطر إلى أن تخطب لابن خالتها «تيسير» والذي تكتشف لاحقاً أنه لا يملك أية مشاعر صادقة تجاهها فتتخلى عنه وحينها تكون قد التقت مع «معتز» في معرض والدها وتحدث نظرات إعجاب متبادلة لم تثنها بعد ذلك بالبوح بكل ماتعرفه عن علاقته بتجارة الآثار. ولعل من مفاجآت العمل الجميلة مشاركة الفنان رفيق سبيعي بدور رئيسي في هذا يقدم النصحية لـ «معتز» الذي يسكن بالقرب من غرفته لكنه يكتشف أيضاً أنه من الصعب على المرء اكتشاف الخطأ مبكراً. الفنانة فادية خطاب تقدم شخصية والدة جوري التي تقع ضحية الإدمان فتدخل المستشفى للعلاج وهناك تبدأ صحتها بالتحسن كذلك علاقتها بابنتها «جوري» التي كانت تشعر دائماً أنها بعيدة عن والدتها. بعكس علاقتها بجدتها والتي تؤديها الفنانة القديرة هالة شوكت والتي كانت تسر لها بكل شيء يمر في حياتها. أما والدها فقد كانت علاقة «جوري» به علاقة يمكن وصفها بالجيدة حيث يقول الفنان طلحت حمدي عن شخصيته في المسلسل: مايميز شخصية رجل الأعمال في «اللوحة السوداء» قدرته على الاعتراف بخطئه بعد وفاة ابنه الوحيد حيث يقرر التخلي عن تجارة الآثار واللوحات التراثية ليبدأ أمور حياته من جديد. ومن الفنانين المشاركين في العمل نذكر: وفاء موصللي ـ جهاد عبدو ـ زكي كورديللو ـ بشار زريقان ـ نضال سيجري ـ جرجس جبارة.. وآخرون. المسلسل من إنتاج الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون دمشق 2001.