عرفت تونس الفن السينمائي قبل غيرها من الدول العربية، حيث قام المخرج شمامة شكلي منذ عام 1922 بإخراج أول فيلم تونسي بعنوان بدايات مبكرة، ثم ما لبث هذا الفن الفتي ، ان رسم خصوصياته ومعالمه عبر عدد من الأفلام التي انتجت اثناء حرب التحرير وما بعد الاستقلال وصولاً الى فيلم يمتلك لغته الفنية وأدواته التعبيرية المميزة التي خبرناها في افلام مثل: «عزيزة» و«عصفور السطح» و«السيدة» و«صمت القصور» وغيرها، وفي محاولة للإطلال على خصوصيات هذه السينما وبعض محطاتها الألقة، افتتحت المؤسسة العامة للسينما بدمشق مؤخرا اسبوعا للفيلم التونسي برعاية وزيرة الثقافة الدكتورة مها قنوت وقد حضر حفل الافتتاح الذي أقيم في صالة الشام كل من: علي الزعيم وكيل أول لوزير الثقافة التونسية ومدير مهرجان السينما، ومحمد الحصاوي سفير تونس بدمشق، ومحمد الأحمد مدير المؤسسة العامة للسينما ومهرجان دمشق السينمائي الدولي والذي اكد في كلمته الترحيبية ان أهمية التجربة السينمائية التونسية تكمن في قدرتها على إثارة الأسئلة الإشكالية وتركها مفتوحة للحوار دون البحث عن إجابات واضحة ومحددة. شهدت فعاليات اسبوع الفيلم التونسي عدداً من الأفلام الروائية الطويلة والأفلام القصيرة التي انتجت خلال السنوات العشر الماضية، وكان «صمت القصور» للمخرجة مفيدة التلاتلي انتاج عام 1994 الفيلم الذي بدأت معه الفعاليات وبه انتهت، وهو فيلم يعالج مجموعة من البؤر الاشكالية تتعلق بعلاقة الفئات الاجتماعية العليا بالفئات الدنيا ما قبل الاستقلال وبعده، أما الأفلام الروائية الطويلة الأخرى فقد جاءت على النحو التالي: «حلو ومر» للمخرج ناصر القطاري انتاج عام 2000 ويناقش اشكالية الطرف الثالث في العلاقة الزوجية، «الشيشخان» لمحمود بن محمود والفاضل الجعايي انتاج 1991، «السيدة» لمحمد زرن انتاج 1996 ويطرح أسئلة الإبداع وحياة المناطق الفقيرة والمهمشة، أما الأفلام القصيرة التي تم عرضها فهي: «القيروان» و«الجامع الكبير» اخراج عبداللطيف بن عمار، «الواحة» و«معجزة المياه» اخراج عبداللطيف بوعصيدة، «متحف باردو» اخراج صلاح الدين الصيد و«ابراهيم الضحاك» اخراج حميدة بن عمار. من جهة ثانية، تم في دمشق توقيع اتفاقية للانتاج السينمائي المشترك بين سوريا والجمهورية التونسية وقد وقع الاتفاقية عن الجانب السوري محمد الاحمد المدير العام للمؤسسة العامة للسينما مدير مهرجان دمشق السينمائي وعن الجانب التونسي علي الزعيم ممثلاً لوزارة الثقافة التونسية رئيس مهرجان قرطاج السينمائي واكد الناقد محمد الاحمد ان توقيع هذه الاتفاقية يأتي في ظروف يحتاج فيها العرب للتلاحم الفكري والثقافي وتشكل قاعدة لتحقيق الانتاج السينمائي العربي المشترك عبر افلام متميزة. ومن جهته أشار علي الزعيم الى ان هذه الاتفاقية تمثل قاعدة للمبدعين في كلا البلدين وتوفر اساسا للانتاج السينمائي المشترك. واتفق الجانبان السوري والتونسي على تأسيس لجنة مختصة يرأسها المسئول عن القطاع السينمائي في كلا البلدين للنظر في شروط تطبيق هذه الاتفاقية وتذليل الصعوبات التي تعترضها ووضع الاقتراحات لتطويرها. دمشق ـ تهامة الجندي