حتى صيف العام الماضي كانت الطفلة «خرفية بورن» وهي من مدينة البيض بالهضاب العليا الغربية في الجزائر تعيش حياة عادية مثلها مثل أترابها، وفجأة اكتشف الأطباء العام الماضي، أنها تنتمي لفصيلة نادرة في العالم، تسمى علميا «سيتوس أنفرسوس» وهو ما يعني بالعربية الوضع العكسي للأعضاء الداخلية. وقال والد خرفية ان أمر الاكتشاف كان صدفة، على اثر فحوص طبية عادية، ولم يجد الطبيب قلب الفتاة مكانه وهو يحاول قياس النبضات، وتبين له أن القلب موجود على اليمين. دهش الطبيب وزادت دهشته حين نقل خرفية الى قسم الايكوغافيا فتبين أن الكبد موجود على الشمال و أن الطحال في غير مكانه وأن جميع الأعضاء الداخلية مقلوبة مئة بالمئة كما لو أنك تشاهد ظهر صورة شفافة والغريب أن الفتاة أجرت فحوصا في السابق لكن ما من أحد اكتشف الأمر حتى بلغت السادسة عشرة. وهي اليوم تلميذة نجيبة في الصف الثاني الثانوي وتساعد والدتها في شئون البيت ولا يقلقها وضعها أبدا. وقالت والدتها وهي تضحك: «كانت خرفية تقول لي حين كانت في العاشرة من العمر أن قلبها يوجد على اليمين وكنت أعتبر ذلك من تخريفات الصبية، وأذكرها دائما أن القلب على الشمال» أما الفتاة فقالت انها تحس أن الجزء الأيمن من صدرها هو الذي ينبض حين تقوم بمجهود خاصة أثناء التمارين الرياضية بالمدرسة، وكانت تحس دائما أن قلبها يوجد في هذا الموقع النابض، لكن لا أحد صدقها. وأكد الأطباء أن حالتها غير مقلقة لأن التناسق موجود بين الأعضاء فهي عبارة عن صورة مقلوبة لشخص عادي، وهذا الوضع ليس فيه أي خطر على حياتها ولن تكون له أية مضاعفات. لكن مع هذا فإن خرفية تشكل ظاهرة تحدثت عنها وسائل الاعلام بكثرة وما كان لها أن تظهر على الشاشة وتتحدث في مكروفون الإذاعة وتنشر صورها وأقوالها في الصحافة لولا هذا الوضع المقلوب لأعضائها الداخلية الذي تنفرد به اليوم في بلدها. تجيب عن اهتمامات السائلين ببساطة وتواصل تفوقها في الدراسة وممارسة الرياضة وشغل البيت. سألنا خرفية عن احساسها الآن وهي تعلم أنها حالة بيولوجية فريدة في الجزائر فقالت: «وضعي لا يدفع الى أي إحساس مغاير للآخرين فأنا كمن يكتب باليسرى في فصل دراسي يكتب فيه جميع التلاميذ بيمناهم».. وضحكت خرفية ثم قالت: «لا تنسوا أن بيل كلينتون يكتب باليسرى وهو مع ذلك ترأس الولايات المتحدة على مدى ولايتين».