يقول المثل الشعبي (يموت المعلم ولا يتعلم ).. هكذا بادرنا المطرب محمد فؤاد الحلو حينما سألناه كيف صار فجأة بطلا لقصة بوليسية واقعية بدأت بالقبض عليه أمام مبني الاذاعة والتلفزيون وانتهت بالإفراج عنه بعد يومين قضاهما في قسم الشرطة. واعترف لنا (الحلو) بأنه فنان ذكي يصعب خداعه على المستوى الفني لأنه دارس للموسيقى والغناء، أما على المستوى الانساني فمن السهل جدا خداعه لأنه من الصعب الإلمام بدروس الحياة. ـ فما هي قصة هذا الخداع الذي تعرض له..؟! ـ يقول الحلو: في الحقيقة إن القبض علي كان صدمة كبيرة بالنسبة لي، فلم أكن أتوقع أنه في يوم الأحد الذي وافق أول أيام ابريل الماضي وأنا متجه لمبنى الاذاعة والتليفزيون المصري لأسجل مسلسل (قالوا في الأمثال) انه سيتم القبض علي، بعد ماصدر ضدي حكم نهائي بشيك قيمته 52 ألف جنيه لشركة أدوات كهربائية، فلم أكن أعرف بهذا الحكم، وقد تصالحت مع الشركة فصدر حكم بعد ذلك بإيقاف التنفيذ، وفي الحقيقة لا أريد أتذكر هذا الموقف الصعب، ولذا ظللت فترة لا أتحدث للصحافة حتى ألملم ماحدث لتظل صورتي كما هي نظيفة، خاصة وأنني خدعت وتورطت في هذه القضية. ـ لم تقل لنا كيف كانت قصة الخداع التي أشرت اليها..؟! وماهي علاقتك كفنان بالأدوات الكهربائية؟! ـ كنت أمتلك مطعماً، وكنت أشتري أدوات كهربائية من هذه الشركة، سددت ثمنها على أقساط، وكنت أعلم أنني سددت كل الأقساط عن طريق المحامي الخاص بي لكنني للأسف لا أفهم في المحاماة أو القانون وهذا خطأ كبير مني بأنني أطلقت يد المحامي بالاضافة الى أنني موكل أكثر من محام و هذا خطأ أكبر مماجعلني أدخل في متاهة بينهم ولم أعرف أين الحقيقة، صحيح أنني لا أملك دليلا قاطعا على تلاعب المحامين ولكني أشعر بذلك، كما أنني متأكد من أنني سبق ودفعت هذا المبلغ من قبل ولكنه لم يصل إلى أصحابه. ـ عرفنا أن لديك ديوناً أخرى.. فكيف ستسددها؟ ـ سوف أسددها من عملي، خاصة وأنني للأسف لا أملك غير عملي الآن بعد ماخسرت مشروع (المطعم)، فقد ثبت أنه تجربة فاشلة جدا وخسرت فيه حوالي 2.5 مليون جنيه وتأكدت أنني لا أصلح لمجال التجارة، كما أن الضرائب التي فوجئت بها اثناء (دوشة) المطعم وصلت إلى 200 ألف جنيه سددتها كاملة. ـ وماذا عن مشكلتك مع شركة صوت القاهرة؟! ـ انها ليست مشكلة، ولكن هناك اتفاق بيننا على تسجيل ثماني أغنيات لصالح (صوت القاهرة)، قدمت منها ست ولم يتبق لهم سوى أغنيتين سأسجلهما قريبا وقد تقاضيت أجري عن هذه الأغنيات وهو 450 ألف جنيه. وستصدر هذه الأغنيات في ألبوم كاسيت يطرح في السوق في الموسم الصيفي، الى جانب تصوير أغنيتين «فيديو كليب»، ومن هنا يتضح أنه لا توجد مشكلة على الاطلاق. ـ إذن ماهو تعليقك على مايقال مؤخرا بأنك صرت مطرب المشاكل..؟! ـ بالطبع هذا توصيف قاسٍ جدا، ولكني قد أعذر من يقول ذلك، فالمأزق الذي وقعت فيه مؤخرا هو السبب، وأعتقد انه أمر عابر سأتجاوزه بسرعة. ـ وهل تعتبر نفسك مطربا قديما أم حديثا؟! ـ بل مطرب قديم، فأنا لا أقدم أغنية مؤقتة (تفرقع) ثم تزول وتنتهي، ولكن يجب أن تبقى هذه الأغاني في وجدان الناس، وهذا مايهمني، ومن هنا تكون سعادتي عارمة باستقبال جمهور الشباب لأغنياتي بحفاوة واعجاب لأنني أراعي فني جيدا وأحرص عليه أكثر من أي شيء آخر. ـ وفي رأيك من هو منافس محمد الحلو؟! ـ هذا موضوع لا يعنيني أبدا ولا أفكر فيه، وذلك لثقتي التامة في امكانياتي وقدراتي، فعندما درست الموسيقي العربية غنيت الموشحات والطقاطيق، والأدوار الكبرى، ولا يستطيع أي مطرب عادي أن يغنيها، ومن هنا ينبع عدم قلقي من المنافسة، وخاصة أن لكل مطرب سمات خاصة تميزه عن غيره، ولكن برغم تغير العصر اصبح يوجد أرباع أو أخماس مطربين أخذوا مكانة أكبر من حجمهم وذلك لأسباب ليس هناك مجال لحصرها، وهذا بالطبع لا يمنع وجود مطربين متميزين أمثال على الحجار وهاني شاكر ومدحت صالح وعمرو دياب. ـ ومارأيك فيما يردده البعض بأنه من أهم أسباب نجاح المطرب كاظم الساهر هو غياب مطربين مثل محمد الحلو وعلى الحجار؟! ـ نحن موجودون بالفعل، ولكن مصر قلبها مفتوح لكل العرب، وقبل الساهر وبعده فإن مصر وطن كل العرب والرائدة في الفن وستظل مصر قلب العرب دائما. ـ يرى البعض انه بالرغم من جمال صوتك وشكلك المقبول الا أنك لست نجما.. فما تعليقك؟! ـ النجومية هي أن أقدم فنا محترما وأغاني تحترمها الناس ولا تنساها، وهذا هو همي الأساسي الذي أسعى إليه، فالفنان بطبيعته العطاء لفنه لا العكس، ولا أعتقد أن فنانا أيا كان يمكن أن يأخذ أكثر مما أعطى، وعندنا على سبيل المثال وليس الحصر: أم كلثوم، وعبدالحليم، وعبدالوهاب، لم يأخذوا حقهم وهم الذين ضحوا براحتهم وحياتهم في سبيل الفن. ـ ولماذا لا تجرب حظك مرة أخرى في التمثيل بالرغم من أنك تمتلك المقومات المطلوبة؟! ـ ومن قال إني لا أمثل، أنا أستفيد من وقتي جيدا فأغني وأمثل معا، وخير دليل على ذلك أغنيات الفيديو كليب التي أصورها فهي دائما عبارة عن فيلم فيه الغناء والتمثيل وبذلك أكون قد مارست هوايتين معا، أما إذا كنتم تقصدون السينما فأعدكم أنني سأقبلها إذا عرض على عمل جيد، أما السينما الموجودة الآن فلم ولن أمثل فيها، ولو دفعوا لي الملايين. ـ وهل ترى أن الفيديو كليب يؤثر في مبيعات الكاسيت؟! ـ بالتأكيد، وخاصة إذا كان من خلال سيناريو جيد يرفع أسهم الألبوم، ولقد كنت سباقا لهذا النوع من الفيديو كليب، حيث بدأت أغنية (آه وآه) وهي عبارة عن سيناريو فيلم قصير وكانت وقتها فكرة المخرج جمال عبدالحميد والشاعر محمد فضل وتحمست لها جدا، وكنت سببا هاما في تغيير مفاهيم الفيديو كليب في مصر والوطن العربي ولم يعد مجرد (مجموعة بنات بترقص). ـ بصراحة.. هل أنت مجتهد أم كسول..؟! ـ أعتقد أنني مجتهد مع بعض الاحباط أحيانا.. هذا الاحباط الذي تظنون انه كسل، وهو يأتي عندما لا أجد جديدا أقدمه، سواء على مستوى الكلمة أو اللحن وخاصة حينما يفرض علينا الغناء في مجال واحد من مجالاته (الحب).. ففي هذا الزمن المادي السريع من أين لنا بكل هذه الكلمات عن الحب..؟! ـ و.. أخيرا ماهي الأغنية التي تحلم بتقديمها؟! ـ أحلم بمستوى غناء يصل إلى مرتبة (أهيم شوقا) و(ياحبيبي) و.. أتمنى أن يكون ذلك قريباً. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين