بيان الكتب: تبدو مسألة الخطأ والغلط واللحن قديمة في مجال الكتابة والنطق وقد صنف علماء اللغة المتقدمون مؤلفات غير قليلة منها ثم جاء المحدثون فألفوا فيها كتبا عديدة منها «اخطاؤنا في الصحف والدواوين» و«عثرات اللسان» و«معجم الاغلاط اللغوية». وقد ظهر اللحن منذ ان كانت الفتوحات واختلاط العجم بالعرب ومشافهتهم لهم فتسرب اللحن شيئا فشيئا الى الالسنة وانتشر الخلل وفسدت السلائق فظهر الخطأ في الإعراب وفي نطق الحروف وفي استعمالها وفي الصرف والاسلوب، اما في عصرنا هذا فقد فشت الاخطاء وثبتها ورسخها في الاذهان انتشار واسع لوسائل الاعلام فبعدت الشقة بين العربية الصحيحة والناطقين بها وقد ساهم في ذلك رقابة معدومة في مجال اللغة على الكتب المؤلفة والمترجمة وعلى وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية الى جانب عدم ضبط الكلمات التي تلتبس على القاريء لفظا واعرابا كذلك قصور المعجمات العربية عند تقديم العون اللازم. وقد ظهرت الحاجة الملحة الى استحداث دليل يشتمل على حومة كتب تصويب الاخطاء والاغلاط فجاء الكتاب «دليل الاخطاء الشائعة في الكتابة والنطق» للباحثين مروان البواب واسماعيل مروة. وقد جمع الباحثان مادة هذا الدليل من اثني عشر كتابا في الاخطاء الشائعة ثم اضافا الى هذه الكتب اربعة كتب تناولت الاخطاء الشائعة جزئيا وقد رتبت مواد الدليل ترتيبا معجميا وفق الجذور اللغوية، وجعلت صفحات الدليل في اربعة حقول.. الاول للجذر والثاني للخطأ الشائع والثالث لصوابه والرابع لرموز الكتب التي عالجته وقد تم ضبط الكلمات بالشكل جزئيا ليؤمن اللبس في قراءتها وأوردت في اغلب الاحيان تبييناً موجزا لسبب التخطئة وجعلت بين قوسين صغيرين تحت عبارة الصواب كما رمزت الاخطاء الشائعة برمز معين للعودة اليها وفي حقل المراجع وقد اهمل الدليل من الأخطاء الشائعة جل ما اجازه مجمع اللغة العربية بالقاهرة ومعظم ما ورد في المعجم الوسيط كذلك غير المشتهر ونادر الاستعمال. وقد اورد الباحثان بعض التنبيهات حول الخطأ الشائع الذي لا ينحصر في صيغة واحدة بل قد يعم صيغا اخرى فعبارة «قفل الباب» مثلا من الاخطاء الشائعة ويراد منها خطأ استعمال صيغة المضارع واسم المفعول والمصدر.. وهكذا. كما ان للاخطاء الشائعة ألواناً متعددة منها ما يكون في النحو ومنها ما يكون في الصرف ومنها ما يكون في اللغة او الاملاء ومنها ما يكون في النطق وقد كانت مسألة الاخطاء الشائعة ومازالت موضع اخذ ورد بين علماء اللغة ففريق متشدد لا يرضى إلا بما سمع عند العرب او ورد في المعجمات ويأبى ما دون ذلك، وفريق متساهل يجيز كثيرا من المفردات مما لم يسمع عند العرب أو لم يرد في المجمعات بدعوى مجاراة التطور اللغوي، على ان دعوى ادراج بعض الكلمات ضمن الاخطاء الشائعة بحجة عدم ورودها في المعاجم يرد عليها بما ورد في مقدمة الجزء الأول من المعجم الكبير الذي أصدره مجمع اللغة العربية بالقاهرة، فقد استقر رأي المجمع على ان العربية ليست مقصورة على ما جاء في المعجمات وحدها بل لها مظان اخرى يجب تتبعها والأخذ عنها وفي مقدمتها كتب الادب والعلم فمن الخطأ ان يرفض لفظ لا لسبب الا اذا لم يرد في معجم لغوي. وتكمن أهمية الكتاب الجديد بتمتعه بقدر كبير من العلمية والمنطقية لأنه لم يعتمد الخطأ أساسا ولا يهدف الى تخطئة الناس فيما يقولون بل يريد للغة ان تكون سليمة. كذلك استبيانه للكثير من وجهات النظر واختصاره وبعده عن التطويل اذ يلجأ الى الترميز والعبارة المختصرة والتعليل الموجز الوافي بالاضافة الى متابعة للاجتهادات اللغوية الصادرة عند المجامع اللغوية والباحثين اللغويين والاشارة اليها والأخذ بها ان كانت مقنعة معللة. ميساء العلي