لم يفز فيلم «أموريس بيروس» بجائزة الاوسكار. والحقيقة انه لم يتوقع ان يفوز مثلما لم يتوقع فوز أي فيلم تنافس مع «النمر الرابض، التنين المخفي». والحقيقة أيضاً ان «اموريس بيروس» له قواسم مشتركة اكثر مع فيلم آخر فاز بأربع جوائز اوسكار، وهو «تهريب» لما فيه من حبكات متداخلة واجواء مكسيكية مشبوهة وتصوير مشوش بكاميرا يدوية. كما انه يشبه كثيراً فيلم «ارحل» من حيث انه يصور نفس الحقبة ثلاث مرات متتالية بأعين ثلاث مجموعات من الشخصيات يربط بينهم حادث واحد. والتفاصيل التي تبدو غير معقولة في المرة الأولى تصبح أكثر وضوحاً مع كل مرحلة تالية. وفي حين كان الحدث ـ الكارثة في «ارحل» حفلة صاخبة دامت ليلة كاملة، فالحادث في «اموريس بيروس» هو حادث اصطدام سيارات. وعليه، لا، هذا الفيلم الأول للمخرج المكسيكي اليخاندرو جونزاليس ايناريتو ليس جديداً بالضبط، الا انه فيلم ذكي على الدوام وما حق في روايته لطبيعة الإنسان. ترجمة عنوان الفيلم هي «الحب عاهر»، ولكن لا يغرنك ذلك، فهو ليس كوميديا رومانسية، وكل فرد فيه اناني له عيوبه. وحتى الشخصية التي تبدو انها ضمير الفيلم الاخلاقي، وهو رجل مشرد، يمد يده إلى السيارة المحطمة في الحادث الدامي وهو لا يفعل ذلك لمساعدة احد الضحايا بل لسرقة النقود من جيبه. أوكتافيو «يلعب الدور جايل جارسيا برنال» يشرك كلباً يملكه شقيقه في مصارعة للكلاب بغية كسب بعض المال لكي يفر مع زوجة الشقيق المراهقة الحامل «فانيسا بوش»، فينتهي به المطاف في حادث السيارة عندما يطارده خصم في مصارعة الكلاب كان قد اثار غضبه. وحتى قبل ان يبدأ الفيلم بمقدمة بأسماء الممثلين، الخ، يضع ايناريتو بياناً على الشاشة يعلن ان أياً من الكلاب لم يتعرض للأذى خلال التصوير. ولا بأس في ذلك، الا انه لا يغير شيئاً من القرف والشفقة اللذين يثيرهما التفرج على كلاب تقتل بعضها البعض وتسقط على الارض غارقة في الدم. قصة دانيال «وفاليريا» مؤثرة أكثر عاطفياً من الروايتين الاخريين في الفيلم. دانيال «الفارو جويريرو» هو رئيس تحرير احدى المجلات، وقد تخلى عن زوجته وابنتيهما لكي يلاحق عارضة الأزياء فاليريا «جويا توليدو» التي يزين وجهها وقوامها الجميل كافة الملصقات الدعائية الضخمة لنوع من العطور في كافة انحاء المكسيك. وفي اليوم الذي ينتقل دانيال للاقامة مع فاليريا تتعرض السوبر عارضة لحادث سيارة يسفر عن كسر ساقها، فتضطر إلى استعمال الكرسي النقال والبقاء في شقتها أياماً عديدة. والكلب الثمين الذي تملكه يسقط في ثقب ارضية الشقة، ثم تخسر عقد عملها كعارضة وتفقد عقلها أيضاً، وتتحطم علاقتها الحميمة. والقصة الثالثة والأخيرة «إل تشيغو ومارو» تدور حول المشرد «يلعب الدور الممثل المخضرم اميليو اتشيفاريا» الذي يشهد حادث السيارة. ويتلقى ال تشيفو هذا والذي يعيش بين القاذورات مع عدد من الكلاب، تكليفاً من رجل أعمال ثري ناشيء لاغتيال شريكه. وفي هذه الأثناء يعي ال تشيفو ان كل ما يتمناه في الوقت الحاضر هو المصالحة مع ابنته التي تخلى عنها قبل عشر سنوات. وفي كل الروايات الثلاث التي كتبها بدقة وروعة جويلرمو ارياغا، يقوم اشرار بأعمال شريرة، ويتعرضون بدورهم لأعمال من نفس النوع. الا ان اداء ايتشيفاريا المؤثر المتقن هو الذي يضفي على الفيلم معناه. انه يتميز بحضور طاغ ويعبر عن أقوى المشاعر بأصغر حركات وجهه. والواضح ان ايناريتو يتمتع بانتباه شديد وقدرة كبيرة على اتقان وتيرة الأحداث واشاعة اجواء التوتر، بحيث لا يشعر المشاهد كيف مرت الدقائق الـ 153، وكل ذلك بفضل اختياره للموسيقى المناسبة. «اموريس بيروس» صور باللغة الاسبانية بدوبلاج بالانجليزية وهو من توزيع ليونز جيت فيلمز. لوس انجلوس ـ خدمة أ. ب