كان شارعا قذرا ومزدحما لدرجة أن بعض سكانه كانوا يخجلون من اعطاء عناوينهم. والان تحول «شارع الطعام» في حي جوالماندي الى مقصد راق في لاهور عاصمة باكستان الثقافية يجتذب السكان والزوار على حد سواء. والشارع الجديد نتاج شراكة نادرة بين الحكومة والسكان لاشباع ولع اللاهوريين بوسيلتهم المفضلة في تمضية وقت الفراغ.. الطعام الجيد. قال سيدرا بخاري الساكن السابق الذي يعيش حاليا في الدانمارك «انها فكرة لاهورية فريدة. نحن نشتهر بأننا شعب أكول.. نعيش لنأكل. وهذا هو الدليل». يوجد في شارع الطعام أكثر من 70 مطعما تعتبر المرادف الباكستاني لمقاهي الارصفة في أوروبا وتقدم أطباقا شهية ساخنة من المطبخ المحلي تجتذب حاكم باكستان العسكري الجنرال برويز مشرف والامير الاردني الحسن بن طلال ونجم الكريكيت السابق عمران خان. ومن الزبائن سفراء الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وتركيا والعراق وايران وحتى الهند. يحف الشارع على الجانبين بيوت من عدة طوابق شيدت في النصف الاول من القرن التاسع عشر تهاوت واجهاتها وقامت لجنة مشتركة من الحكومة والمواطنين بترميمها حفاظا على هذه التحف المعمارية. وأيدت المشروع الحكومة وهيئات مدنية محلية باقامة مختلف المرافق واغلاق الشارع أمام السيارات حتى تستطيع المطاعم وضع مناضد ومقاعد في الهواء الطلق. يسود الشارع جو حالم.. اضواء ملونة خافتة وتعلو أحد جوانبه نوافذ بأطر خشبية منمقة محفورة باليد والجانب الاخر واجهات زخرفية من الجص. وأغلب السكان من مسلمي أمريستار بولاية البنجاب في غرب الهند. سكنوا بيوتا تركها أصحابها الهندوس أثناء التقسيم الدموي لشبه القارة الى الهند وباكستان بعد انسحاب البريطانيين في 1947. ولا تزال مداخل بعض البيوت مزخرفة بتماثيل صغيرة لجانيشا وهو اله هندوسي برأس فيل يقال انه يذلل كل الصعاب. وكانت عملية التحويل سريعة لدرجة أن الاثرياء الذين كانوا يزدرون جوالماندي بدأوا يترددون على المطاعم الانيقة في الشارع. وتتنوع قوائم الطعام من الشواء الباكستاني الى نيهاري وهو طبق لحم بالكاري اشتهرت به نيودلهي وهاريسا وهو لحم بالكاري متبل بالفلفل الاسود وأصله من أمريستار. وقال كمران الاشعري وهو مسئول حكومي بارز تغلب على البيروقراطية وأسهم في مولد شارع الطعام «نرى كل يوم أناسا مختلفين من الصفوة أو عاديين. لا توجد تفرقة في الجنس أو الطبقة أو المقام.. كلهم يمتزجون حول الموائد». رويترز