أكدت لجنة الفتوى بدائرة الأوقاف والشئون الاسلامية بدبي أنه لا يجوز للابن أو البنت تغيير اسم الاب بعد مماته مشيرة الى أن هذا العمل يعتبر انكاراً لوجود الوالد والاسلام يحفظ الحقوق لأصحابها كاملة، كما أن الفطرة الانسانية تأبى مثل هذا المسلك خاصة وأن اسم الوالد من الأشياء التي لا خيار لنا فيها ولا أحد منا خير في ان يختار اسم ابيه او اسم امه. كما أشار علماء الدائرة الى ان من مباديء الوفاء والولاء انما يكون للوالدين فالله كرمهما وشرفهما وأمرنا بالإحسان اليهما لما لهما من مكانة عظمى وما قدماه من رعاية وعطف وحنان وشفقة للأبناء وهما أساس نشأة الابن وتربيته. يقول الشيخ عبدالوهاب عبدالله عطوة: يجب الا يستمع الى مثل هذه الأشياء لأنها تضر بالمسلمين وبالعالم الاسلامي وعلينا ألا نركن اليها حتى لا تزيد خاصة في زمننا الذي نعيشه والذي ازدادت فيه الدعوات الهدامة والأفكار المضادة لفطرة الانسان وتتسلل في الخفاء الى عقول الناس لتغيير هويتهم، واذا تم تغيير هوية الشباب فإلى من ينتسب خاصة هويته الدينية التي تميزه عن غيره من الشباب في بقية بلدان العالم. ويضيف الشيخ عبدالوهاب ان هذا غزو علماني لاضعاف العقيدة الاسلامية بكل ما أوتي من قوة وبكل الأفكار التي يلقيها الشيطان في خيالهم المريض وأرى أن هذه الأمور التي يفعلها الأبناء اليوم محاولة للظهور بأية وسيلة وكما قال القائل: «خالف تعرف» ولكن الاسلام يرفض كل هذا العبث، واذا كان الأب قد سمي ازلا في علم الله وينادى به يوم القيامة، فإذا جاء الأبناء أو الأحفاد فغيروا هذا الاسم وفرضوه على الناس فهل يستطيعون تغييره عند المناداة يوم القيامة، ان هذا خرق يتدخل في التقدير ويحاول ان يغير المصير ولكنها فرقعة في الهواء لا يستجيب لها الا من أصيب بالخرق مثلهم. ويتفق الشيخ عبد العليم ابو ليلة مع هذا الاتجاه ويضيف ان هذا العمل محو للشخصية العربية والاسلامية إذا ما تم فتح هذا الباب وأتمنى الا يستمع الى هؤلاء القوم. ويقول الشيخ فتحي الحلواني: اننا عندما نحاول تغيير اسم الوالد الى اسم اخر فنحن نتشبه بقوم ينسبون اولادهم الى الأمهات أو الحكومات أو إلى ما شابه ذلك وفي هذا ضياع للهوية العربية التي ظلت إلى الان تعتز بنسبها وأقر الاسلام هذا الاعتزاز من غير ما سرف ولا عصبية حيث أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «... فأنا خيار من خيار من خيار». وقد التقى الاسلام والعروبة في هذه البوتقة من الانتماء الى آبائنا وقبائلنا وما يحدث من تغيير للأسماء الخاصة بالوالد انما هو محو للشخصية العربية الاسلامية وتلك إحدى سمات العولمة التي باتت تقتلع جذورنا واحدة اثر الأخرى وهذا أسخف دروب العقوق التي ما تخيلها منا خيال المسلم ولا العربي. ويضيف الشيخ فتحي الحلواني ان اسم الوالد من الأشياء التي قهرنا الله عليها فلم يختر الانسان منا اسم ابيه ولا اسم امه فهي من الأمور التي قهر الله عباده فيها وهنا يبرز سؤال لماذا او كيف يتدخل الابن ليغير اسم ابيه؟ إنها حالة شاذة من الشياطين الذين يوحون اليهم زخرف القول وليس هذا الأمر من باب الحرية التي يدعيها البعض وانما هو من الهوس الفكري الذي ينجم عن عدم فهم الحرية كما حددها الاسلام والتي تحمل بين جنباتها الحق والجمال. ويقول الشيخ عمران محمود عمران الواعظ بأوقاف دبي: كيف تتأتى عملية التغيير لاسم الوالد؟ وما هي المبررات لهذا العمل؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديثه الشريف «من دعي الى غير أبيه فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين» ومن هنا فانه لا يجوز تغيير اسم الوالد سواء في حياته او بعد مماته وان فعل الابن هذا الفعل فانه اكبر من ان يكون عقوقا بل هو انكار لوجود الوالد والاسلام يحفظ الحقوق كاملة لأصحابها كما أن الفطرة الانسانية تأبى مثل هذا المسلك وما يقال لوجود حريات شخصية فاننا نقر هذه الحرية على ألا تصطدم بثوابت المجتمع ومقدسات الأمة وما فطر عليه البشر. ويقول الشيخ أحمد اسماعيل: ان الدين الاسلامي الذي شرفنا الله به وهدانا اليه وجعلنا خير امة اخرجت للناس باتباعه اعظم دين ارسى مباديء الوفاء والولاء واعظم وفاء واسماه انما يكون للوالدين فالله كرمهما وشرفهما وامرنا بالاحسان اليهما لما لهما من مكانة عظمى في بناء المجتمع الاسلامي ولما قدماه من رعاية وعطف وحنان وشفقة للأبناء فهما أساس نشأة الابن وتربيته والله عز وجل اختار في الازل للواحد منا ابويه فهل من الوفاء للوالدين ان نرى في عصرنا الحديث بعض الابناء يغيرون اسماء ابائهم بعد انتقالهم الى الرفيق الاعلى فما هو سبب التغيير ـ سؤال اطرحه على هؤلاء هل عدم الرضا بالاسم نفسه ام عدم الرضا بالاب نفسه؟ هل هو الاعتراض على اختيار الله لك ـ وما الذي يضيفه عليك الاسم الجديد الذي تريد ان تغير نسبه اليك وما الضرر الذي وقع عليك من اسم ابيك؟ ام هل الاسماء الاسلامية تقليل لقدر هؤلاء البعيدين عن الدين وقيمه السامية ويريدون ان ينتسبوا الى اسماء مسيارة للعصر الحديث؟ اين هؤلاء من قول الله عز وجل «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا» أين فكر هؤلاء من قوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن اكبر الكبائر جعل عقوق الوالدين بعد الشرك بالله عز وجل وتغيير اسم الوالد بعد وفاته انما هو عقوق للاب، ان الرسول صلى الله عليه وسلم امرنا بالاحسان للوالدين بعد انتقالهما للرفيق الأعلى، نصل من كانا يقومان بصلتهم والاحسان اليهم ثم يأتي بعض المعاندين المتكبرين ليغيروا اسماء ابائهم بعد رحيلهم عن دنياهم ان الله اعد للمحسنين اجرا عظيما». تحقيق: السيد الطنطاوي