أكدت فاطمة التميمي مديرة مصرف أبوظبي الإسلامي فرع السيدات ان نجاح تجربة فرعها أثبت ان المرأة أقدر على التفاعل والتعامل مع أختها وان النساء بمقدورهن قيادة وسير العمل المصرفي بنجاح تام. وقالت ان هيئة الرقابة الشرعية في المصرف تقوم بالاشراف على كل تعاملات ومعاملات واستثمارات البنك لا سيما صياغة العقود الجديدة صياغة شرعية محكمة وتنقية العقود القائمة من الشوائب المخالفة لأحكام الشريعة ووضع الضوابط والقواعد اللازمة لسير العمل المصرفي وفق توجيهات الشريعة وأحكامها. وقالت التميمي في حوارها مع «البيان»: ان مصرف أبوظبي الإسلامي لا يتعامل في تأجير النقود بمعنى اقراضها أو اقتراضها بفائدة تزاد على رأس المال وأشارت إلى حتمية العلاقة بين الاقتصاد والعقيدة فهو مرتبط بها ومتفرع عنها لذا كانت نظرته إلى المال والثروة والخيرات والأرزاق ترتكز على البعد العقدي وتستند على أصول فكرية مستمدة من الكتاب والسنة. وذكرت ان فكرة البنوك الإسلامية ترجع إلى بروز حالة من حالات الصحوة في الفقه الإسلامي قادت إلى بعض عمليات الاجتهاد في صور المعاملات المالية التي اشتملت عليها أبواب الفقه الإسلامي. وفيما يلي نص الحوار الذي أجري معها: ـ من خلال موقعك كمديرة لمصرف أبوظبي الإسلامي (فرع السيدات) ما أكثر ما تحرصين على تحقيقه والوصول إليه من أهداف؟ وكيف تتعاملين مع العاملات معك لتضمني علاقة طيبة وانتاجا متطورا؟ ـ تولي المناصب القيادية تكليف من أولياء الأمور لمن يرون انه أهل لتحمل المسئولية ولديه القدرة على أن يكون عند الثقة وحسن الظن به، ولهذا فإني أتشرف بهذه الثقة وأبذل أقصى ما عندي من جهد في سبيل إنجاح العمل وتحقيق الهدف منه وأكثر ما أحرص عليه في مصرف أبوظبي الإسلامي هو راحة العملاء أو العميلات بمعنى أصح لان كل ضيوفنا هم من النساء وجميع العاملات والموظفات هنا يدركن ذلك ويعلمن ان المرأة أقدر على التفاعل والتعامل مع أختها ولذلك فنحن هنا في مصرف أبوظبي الإسلامي فرع السيدات نحاول توفير أدوات وأجهزة لتمكين الموظف من أداء عمله بسرعة واتقان بتلقائية مع تدريبه على الاستفادة القصوى من تلك الأدوات واقناعه بجدوى استخدامها وشرح وإقناع العملاء بجدوى استخدام التكنولوجيا الحديثة في العمل المصرفي وتنمية المهارات الاجتماعية لدى الموظفات لاكسابهم الكياسة واللباقة وحسن التصرف وتنمية مفهوم الاعتمادية في أداء الخدمة من خلال تأديتها بصورة صحيحة والالتزام والصدق تجاه التعهدات والمواعيد التي تطلقها. ـ هل تمكنت بالفعل من التوفيق بين عملك وأسرتك؟ وما العوامل التي ساعدتك للوصول إلى ما تطمحين إليه وتحقيق أهدافك؟ ـ بفضل الله تعالى استطعت التوفيق بين وظيفتي الأساسية كزوجة وأم وربة منزل وعملي في المصرف خاصة بعد أن تجاوزت مرحلة تربية الأطفال وأصبحوا بفضل الله يعتمدون على أنفسهم جزئيا وان كانوا في سن مازالوا يحتاجون إلى التوجيه والتربية والارشاد وأنا بالتعاون مع زوجي الذي لولاه ما عرف النجاح في العمل طريقه إليَّ فهو زوج متفهم جدا لطبيعة عملي وكثيرا ما يشجعني ويدفعني قدما إلى العطاء والتطوير المستمرين، وبالتعاون مع زوجي استطعنا أن نقيم أسرة مترابطة شعارها المودة والرحمة ونبراسها التقوى والإيمان العميق والعمل الصالح. وأعتقد ان وجود مثل هؤلاء الأزواج بجانب زوجاتهم وفي وجود الدعم الكبير من دولتنا الحبيبة وتشجيعها للمرأة الاماراتية فإني أتوقع أن تصل المرأة في بلدنا إلى تولي مناصب أعلى وان تتبوأ مكانة تليق بعطائها وتاريخها وطموحها الكبير ولا أستبعد أن تكون وزيرة في وقت قريب وأن يتاح لها أن تلتحق بعضوية المجلس الوطني. ـ وكيف يضمن المصرف الإسلامي توافق معاملاته مع أحكام الشريعة الإسلامية؟ ـ الأساس الشرعي الذي قامت عليه المصارف الإسلامية انها تقدم البديل الإسلامي للبنوك التقليدية الربوية التي أقامها الاستعمار في البلاد الإسلامية أيام حكمه لها وتسلطه عليها بوصفها جزءا من النظام الرأسمالي الوضعي، وقد أعلنت المصارف الإسلامية ومنها مصرف أبوظبي الإسلامي من أول يوم انها تلتزم أحكام الشريعة الإسلامية في كل معاملاتها المصرفية والاستثمارية ولا تحيد عنها ومن هنا كانت ضرورة وجود لجنة أو هيئة علمية شرعية لتستوثق من سلامة المعاملات التي يقوم بها المصرف وعدم مخالفتها لأحكام الشريعة وقواعدها المقررة. وقد كان من المفروض أن يكون كل موظف في المصرف الإسلامي مراقبا شرعيا من نفسه في كل ما يقوم به من أعمال وما ينجزه من معاملات، وحتى لو افترضنا ذلك فانه لا يغني عن وجود هيئة من أهل الاختصاص الشرعي للفتوى والفصل في أعمال المصرف الإسلامي وهذا ما قام مصرف أبوظبي الإسلامي بالفعل، حيث تقوم هذه الهيئة الموقرة بالاشراف على كل تعاملات ومعاملات واستثمارات المصرف لا سيما صياغة العقود الجديدة صياغة شرعية محكمة وتنقية العقود القائمة من الشوائب المخالفة لأحكام الشريعة ووضع الضوابط والقواعد اللازمة لسير العمل المصرفي وفق توجيهات الشريعة وأحكامها. ـ العمل المصرفي سواء أقام به رجل أو امرأة يتطلب مواصفات خاصة فيمن يقوم به وهو جزء من الحالة الاقتصادية التي تعيشها الأمة، فما الذي يربط الاقتصاد بالحالة الإيمانية للمجتمع؟ ـ الاقتصاد جزء من الإيمان ومقترن به، ولا يمكن فصله عنه بأي حال من الأحوال لان الإيمان هو شرط الرخاء الاقتصادي والتقدم المادي (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ...) ويأتي العمل مع كونه أهم عناصر الانتاج مقترنا بالإيمان في أكثر من ثمانين آية من القرآن فهو مع الإيمان يثمر الرخاء الاقتصادي والاجتماعي، وتسمو غاية الاقتصاد مع اقترانه بالإيمان في انه تكون به سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة وهو دافع عظيم للمؤمنين إلى اتقان العمل فتتحقق التنمية وتحل الرفاهية وقاعدة ذلك (وأحل الله البيع وحرم الربا) وهذا الأساس العظيم الذي أرساه القرآن العظيم ليحرم أكل أموال الناس بالباطل ويدعوهم إلى العمل المنتج والسعي المثمر للوصول إلى أهدافهم وتحقيق النهوض للمجتمع هو جوهر عمل المصرف الإسلامي، إذ ان المصرف في هذه الحالة لا يتعامل في تأجير النقود بمعنى إقراضها أو اقتراضها بفائدة تزاد على رأس المال فكل قرض جر نفعا فهو ربا ونحن في مصرفنا الإسلامي أبعد ما نكون عن الحرام. ـ كيف ترين تميز المصرف الإسلامي عن غيره من المصارف التقليدية الأخرى؟ ـ المصرف الإسلامي ليس مجرد المصرف الذي يمتنع عن الربا، وان كان الربا هو أكبر المعاملات المحظورة والذي آذن القرآن مرتكبيه بحرب من الله ورسوله ولكن المعاملات المحظورة أوسع من الربا فهناك الميسر المقرون بالخمر وهناك الغرر الظاهر والغبن الفاحش والظلم البين والاحتكار المتسلط فيما يحتاج الناس إليه وهناك المحرمات بيعا وشراء مثل المسكرات والمخدرات ولحم الخنزير والأغذية الملوثة والفاسدة والملاهي المحظورة وغيره مما يعرفه كل مسلم حريص على دينه، فلا يجوز للمصرف الإسلامي أن يدخل في هذه المحرمات مشتريا ولا بائعا ولا مروجا لها ولا منشئاً لمبانيها كالخمارات والمراقص ونحوها ولا مستقلا ولا مشاركا حتى لا يكون ممن يعاون على الإثم والعدوان وهو ما نهى الله عنه. ـ اقتصادات الفقه المالي والاقتصادي ترتكز على العقيدة وترتبط بالكتاب الكريم والسنة المطهرة في رأيكم كمسئولة في مصرف إسلامي وقيادية في أحد فروعه ما الذي يعنيه الاقتصاد الإسلامي كوعاء يسع المصارف الإسلامية والنشاطات التي ترعاها؟ ـ أود أن ألفت الانتباه إلى حتمية العلاقة بين الاقتصاد والعقيدة، فالباحثون الإسلاميون يرون ان الاقتصاد الإسلامي جزء لا يتجزأ من العقيدة فهو مرتبط بها ومتفرع عنها، لذا كانت نظرته إلى المال والثروة والخيرات والأرزاق ترتكز على البعد العقدي وتستند على أصول فكرية وقيم ثقافية مستمدة من الكتاب والسنة، وأعتقد ان الاقتصاد الإسلامي له خصائص ثابتة وهو ما يسمى اقتصادات الفقه المالي والاقتصادي ولذا فان الاقتصاد الإسلامي انطلاقا من هذه الحقيقة يحاول دراسة الواقع وتقليل مشكلاته القائمة وتحليل ظواهره المختلفة وتفسير قضاياه المتعددة من أجل إيجاد الحلول المرضية، وقد كانت المصارف الإسلامية نتاجا لكل ذلك فتأسيسها يعود إلى الحاجة الملحة لايجاد بديل إسلامي للمعاملات الربوية التي تتعامل فيها البنوك التقليدية تحقيقا لمعنى الاستخلاف في الأرض وعمرانها على الوجه الذي يرضي ربنا ويلبي تنفيذ أوامره وتعاليم دينه القويم. ـ هل تعتبري المصارف الإسلامية احدى النتائج المباشرة للصحوة الإسلامية؟ ـ يرى البعض ان السبب وراء ظهور فكرة المصارف الإسلامية يرجع إلى المد الإسلامي الذي بدأت طلائعه بانزياح موجة الاستعمار وحصول العديد من الدول الإسلامية على استقلالها والبعض يرجع ظهور الفكرة إلى محاولة بحث شعوب الدول الإسلامية عن هوية متميزة في مجال الاقتصاد وتساير تحقيق هويتها المستقلة في المجال السياسي، والبعض يرجع بروز الفكرة إلى حالة من حالات الصحوة في الفقه الإسلامي قادت إلى بعض عمليات الاجتهاد في صور المعاملات المالية التي اشتملت عليها أبواب الفقه. والواقع ان نمطا متميزا في أساليب المعاملات قد طرح نفسه تحت فكرة البنوك الإسلامية حتى بلغ عدد المصارف الإسلامية حوالي 240 مصرفا في احصاء عام 2000 بخلاف العشرات من منافذ المعاملات الإسلامية التابعة للبنوك التقليدية. ـ ما الذي يميز الاستثمار الإسلامي عن غيره من مفاهيم الاستثمار في الأنظمة الوضعية؟ ـ رخاء الأفراد يؤدي إلى التوفير مادام الإيمان رائدهم، والادخار يدعوهم إلى الاستثمار لان كنز الأموال حرام، والمال المدخر إذا بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة وإذا لم تستثمر أكلته الصدقة، لذا فالحل الوحيد حينئذ هو الاستثمار بالضوابط الإسلامية وأخذ الأشكال الحلال كالمضاربة والمشاركة والمرابحة والاستصناع وغيرها، ومن المؤكد ان أهداف الاستثمار الإسلامي تدور حول تحقيق النفع لكل من مالك المال والمجتمع في توازن دون جور أو ظلم والعنصر الأول هو مالك المال وتتحدد منافعه في سلامة رأس المال الاقتصادي بمعنى قدرته المستمرة على توليد الدخل أو المنافع وتحقيق الربح الزائد على رأس المال وهذا يعني ان الإسلام يهتم بالأرباح الابتكارية التي تأتي نتيجة للجهود والتصرفات السليمة اقتصاديا ودينيا، أما العنصر الثاني وهو المجتمع فيجب على مالك المال مراعاة نفع المجتمع لان لله حقا في هذا المال ومنافعه وحق الله هو حق عباده والمجتمع الذي يعيشون فيه.