بيان2: دمشق ـ يوسف البجيرمي: الضرورة تحتم اهمية ان تكون اتفاقيات الشراكة الاووبية المتوسطية ذات مصالح اقتصادية مشتركة تؤدي الى تنمية التجارة من ناحية والى تعزيز القدرات الانتاجية الزراعية والصناعية الغذائية، في الوطن العربي من ناحية اخرى، جاء ذلك في دراسة قدمها الدكتور فلاح جبر الامين العام للاتحاد العربي للصناعات الغذائية الى مؤتمرالالبان الذي عقد في دمشق مؤخراً وفيما اكد ان السوق الاوروبية المشتركة هي المهيمنة على عالم الالبان عالمياً انتاجاً وتصنيعاً وتجارة، وتمتلك اكبر خزين عالمي من منتجاته وقامت في الفترة الماضية بطرح موضوع توحيد المواصفات لكافة المنتجات السلعية وضمنها المنتجات اللبنانية تمهيداً لانشاء منطقة التجارة الحرة مع الاشارة الى ان بعض الدول العربية قد قامت بابرام هذه الاتفاقيات فعلياً، رغم ان هذا الامر يحتاج الى شأن واستعداد للتطوير واجراء تنسيق مع الحكومات العربية لايجاد ضوابط لحماية الصناعة العربية واقامة تعاون مشترك من النواحي العلمية والتقنية لتطوير الاداء العربي الاقتصادي الصناعي بكامل حلقاته. ومن ناحية انتاج الالبان اكد الدكتور فلاح جبر ان اوروبا اساساً تسعى من خلال ايجاد منافسة دولية لصالحها تجاه المنافسة العالمية، مدركين بالوقت نفسه ان الوطن العربي ولفترة مقبلة ليست بالقليلة سيبقى معتمداً على الاستيرادات الخارجية لسد جزء كبير من احتياجاته من السلع اللبنية مع ما شهدته مؤخراً اوروبا من مرض جنون البقر وتأثير ذلك على انتاج الالبان واللحوم الاوروبية وصدور قرارات من العديد من الدول العربية بمنع استيراد تلك المنتجات من اوروبا وكذلك المركزات العلفية للحيوانات الحلوب، وهذه الامور يجب ان تدخل في حساب اتفاقية الشراكة العربية الاوروبية ومطلوب اعطاؤها دراسات متأنية من مختلف النواحي مع الاشارة الى ان اهم السلع الغذائية في الوطن العربي وضمنها سلة الغذاء المتاحة للمواطن فتأتي الالبان ومشتقاتها ثالث استهلاك بعد الحبوب والزيوت والخضروات، ويصل متوسط استخدام الفرد العربي للألبان معدل 95.82 سنوياً مقاساً في عام 1997 وتؤكد الارقام وجود عجز في توفير مادة الحليب الخام من مصادر عربية، لسد هذه الثغرة مطلوب انشاء مختبرات بيطرية وتطوير آلية عمل الارشاد الزراعي للعناية بالثروة الحيوانية الحلوب والتوسع في عمليات التلقيح الصناعي وانشاء مراكز الابحاث العربية التطويرية لأنواع الحيوانات الحلوب ولصناعة الالبان عموماً، وتشجيع اقامة المشاريع العربية المشتركة الموجهة لانتاج الحليب الخام والاعلاف ومواد التعبئة والتغليف ذات العلاقة بهذه الصناعة، ومطلوب وضع خطة تنموية عربية واحدة وشاملة ومستديمة تكون الصناعات الغذائية العربية ـ وضمنها قطاع الالبان ـ رافداً من الروافد الاساسية للاقتصاد العربي، وتشكل تكتلاً اقتصادياً يمتلك مقومات النهوض والانطلاق والنمو ويوطن العلم ويستأنس المعرفة لستر الانكشاف الغذائي العربي وتخفيف الامن الغذائى العربي املاً بعودة الاستثمارات العربية التي تقدر بحوالي (800) مليار دولار موظفة خارج الوطن العربي. وضع انتاج الالبان في سوريا من جهته ذكر الدكتور خليل جواد مدير المؤسسة العامة للصناعات الغذائية ان صناعة الالبان في سوريا تلبي معظم احتياج السوق من الاجبان وتتم تلبيته من الصناعة المحلية، واذا كان الامر الغذائي يشكل ركناً اساسياً في استقرار الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لأي مجتمع فإن قطاع صناعة الالبان ومشتقاتها يمثل ركناً اساسياً في مجال الامن الغذائى ويشكل احد اهم الاستثمارات في قطاع الصناعات الغذائية. والوطن العربي الذي يملك ثروة كبيرة من الحيوانات الحلوب، ويملك آلاف المصانع التي يبلغ حجم استثماراتها عشرات المليارات من الدولارات، ورغم كل ما تحقق عربياً من انجازات الا ان الاحصائيات تشير الى ان الوطن العربي يستورد حوالي نصف احتياجاته من منتجات الالبان من الخارج اضافة الى استيراده للمعدات والتجهيزات والتقنيات لهذه الصناعة، وكذلك استيراده للحيوانات عالية الادرار، والادوية البيطرية واللقاحات ومركزات الاعلاف. وسوف يتنامى هذا مع تنامي معدلات الاستهلاك البشري وخاصة من المنتجات الطبيعية اضافة الى ازدياد عدد السكان وازدياد الوعي الصحي والغذائي. واذا لم نضع هذا الواقع نصب اعيننا ونجد الحلول والخطوط العريضة لمعالجتها وايجاد تكتل اقتصادي عربي يقف بقوة امام التحديات المستقبلية، وخاصة في ظل المتغيرات الدولية وبروز نظام العولمة وتحرير التجارة والشراكة الاوروبية المتوسطية، وما لكل ذلك من اثر على صناعة الالبان العربية، سوف تكون امامنا مهمات كبيرة في ظل هذه المنافسة الشديدة رغم توفر الارضية القوية للوقوف بوجه هذه التحديات من خلال امتلاكنا للثروة الحيوانية الكبيرة والعناية بها وتنميتها بشكل علمي ومدروس، واكمال الحلقات الزراعية والصناعية والتجارية وتعميق عمليات البحث العلمي وخلق المشاريع الصناعية الضرورية، واعتماد انظمة إدارة الجودة الشاملة واقامة منطقة التجارة الحرة العربية وذلك بالتنسيق العربي والتطلع المشترك للتعامل مع هذه المتغيرات الاقتصادية الدولية المتسارعة، واضاف: «ثمة مشكلات تواجه صناعة الالبان وتتعلق بالنقاط التالية: 1ـ تبعثر المنتجين في الريف السوري والبادية، حيث يقومون بانتاج الحليب كنشاط اضافي الى جانب قيامهم بالعمل الزراعي، ولا يتجاوز الانتاج اليومي 15 الى 20 كلجم ونادراً ما يكون اكثر من ذلك وهو ما يشكل عقبة امام جمع الحليب. 2ـ عدم تطوير طرق تجميع الحليب ونقله وفقاً للأسس العلمية الصحيحة وهذا يؤدي لهدر كبير في كميات الانتاج مما لا يساعد على قيام مصانع ضخمة بسبب صعوبة استخدام هذا الانتاج في مجال انتاج الالبان بالطرق التكنولوجية الحديثة والتي تحتاج الى حليب خام ذي مواصفات عالية وغالباً ما يتم النقل في اقساط وهذا ما يزيد من امكانية رفع درجات حرارة الحليب ورفع الحموضة في الحليب. 3ـ يتعرض الحليب المنقول في الاقساط للخض الميكانيكي الذي يؤدي الى تفتت الميكروبات وتحريرها في وسط مغذ يؤدي الى تكاثرها مما يخفض من جودة الحليب. 4ـ يؤثر اسلوب النقل سلباً على خواص الحليب من حيث الرج الذي يتعرض له والمدة المصروفة في نقله والتي تزيد من احتمال تعرضه للسوء. 5ـ جزء كبير من الحليب المنتج في القطر يسوق خاماً او بعد تصنيعه على المستوى المنزلي. 6ـ عدم استقرار قطاعات الاغنام التي تتصف بالموسمية، وانتشارها في البادية السورية بحثاً عن الاعلاف والتي تتحكم فيها الظروف المناخية والاحوال الجوية المتقلبة وعوامل الجفاف، مما يؤدي الى هدر كبير في الانتاج، وعدم استقرار الكميات المنتجة كما انها بعيدة عن مراكز الاستهلاك في المدن، يزداد انتاجها في فترة الربيع، حيث يقوم مالكو الاغنام بانفسهم بتحويل الحليب الى البان وزبدة ومشتقات اخرى اكثر قابلية للحفظ واسهل في النقل، وتتم عمليات التحويل بطرق بدائية. 7ـ قد لا يقوم المنتجون الموسميون بأية عمليات على الحليب وانما يبيعونها لمن يسمون (الجبانين) باسعار منخفضة حيث تحول الى جبن في ظروف رديئة وتحفظ في محاليل ملحية عالية التركيز. مواصفات موحدة واشار الدكتور هيثم الجفان نائب رئيس الاتحاد العربي للصناعات الغذائية الى اهمية التركيز على تطوير الصناعات المتعلقة بانتاج الالبان والاجبان نظراً لما تشكله من ركيزة اساسية في الاقتصاد العالمي وفي الاقتصاد العربي، وقد دخلت في انتاج هذه الصناعة علمياً تقنيات تصنيع متطورة في طريق اعادة التركيب لمكوناتها من مواد اولية وكان هناك هدف لهذه الصناعات يتعلق بتوفير منتجات لبنية رخيصة الاسعار، وتوفير منتجات لبنية في الاسواق التي لا تملك مواد اولية (خام)، وقد سعى بعض المصنعين العرب الى التعامل مع الحليب البودرة لتلافي مشاكل تقنية، ورغم ان بعض الحكومات العربية تقدم تسهيلات كبيرة لاقامة المشاريع الصناعية الغذائية ومنها مشاريع الالبان، الا ان هذه الصناعة تحتاج لزيادة طاقة الانتاج العربي في هذه الصناعة، وحل مشكلة توضع مصانع الالبان واقامة مصانع في مراكز قريبة من انتاج الحليب الخام، لأن هذا القطاع يشكل ركيزة اساسية من اركان الامن الغذائي القومي وتعتبر تنميته وتطويره مجالاً فسيحاً لتطوير الانشطة الزراعية المتممة لاستثمار هذه الامكانيات ومطلوب وضع مواصفات قياسية وموحدة لمدخلات الانتاج وللمنتجات النهائية للألبان والعمل على تخفيض حجم استيراد الوطن العربي من هذه الصناعات. توصيات الندوة الدولية وقد خرج مؤتمر الالبان بتوجيهات تتعلق بالتركيز على اهمية العمل في هذا المجال نظراً لما يشكله من ركيزة اساسية في الاقتصاد الوطني واهمية وجود جهد عربي مشترك لتركيز الدراسات والندوات المتعلقة بتطوير هذا الجانب ومتابعة نتائج هذه المؤتمرات وصولاً الى اعطاء العناية المطلوبة في قطاع الالبان ومنتجاتها، وركزت التوصيات على: 1ـ الحد من ذبح صغار الاناث من الحيوانات الحلوب باصدار تشريعات مشددة كونها تعتبر رأس المال الثابت والعامل على انتاج الحليب. 2ـ توفير الايواء الجيد للحيوانات الحلوب وخاصة في الاقطار العربية الزراعية شحيحة الموارد المالية. 3ـ والاهتمام برفع خصوبة الحيوانات الحلوب والتوسع في مشاريع التلقيح الصناعي والرعاية التناسلية. 4ـ كون الاعلاف والعلائق الغذائية للحيوانات الحلوب والاهتمام بنوعيتها ومواصفاتها وبداية توفرها بالكم والنوع المطلوب لكل نوع من انواع الحيوانات يعتبر من ضرورات التنمية الحيوانية عموماً، فلابد من الاسراع في تطبيق القرارات والتوصيات المتخذة والمتعلقة بتوفر اراض زراعية لانتاج الاعلاف الخضراء وغيرها من مدخلات الصناعات العلفية (الحبوب الخشنة والبذور الزيتية)، والسعي بلارتقاء بالانتاجية الزراعية لتلك المحاصيل، والعمل على الاستفادة من النواتج العرضية للزراعة وللتصنيع الغذائي بالصورة المثالية وتركيز الابحاث العلمية التطويرية لايجاد بدائل علفية للحيوانات الحلوب من مصادر عربية متاحة غير تقليدية، اضافة لحسن الاستفادة من النواتج العرضية للزراعة وللصناعات الغذائية. 5ـ التأكيد على ضرورة تلازم مسارات تطوير انتاج الحليب في الزراعة وطرق جمعه وتصنيعه، وتشجيع الانتاج التعاوني بهدف انتاج حليب ذي مواصفات نوعية مناسبة للتصنيع في معامل الالبان. 7ـ العمل الجاد لتأسيس جمعية تسجيل العراق (السلالة) للأبقار الاجنبية المستوردة للدول العربية كافة وفتح سجل القطيع اسوة بكافة الدول المتقدمة، وتحدد مهمة هذه الجمعية بالحفاظ على نقاوة العرق وتحسينه وتطوير انتاجه بالطرق التربوية المعروفة. 7ـ تشجيع انشاء محطات ابقار متخصصة بانتاج البكاكير الملقحة والمؤصلة من الامهات المسجلة في سجل العرق، بهدف امداد المشاريع الاستثمارية الجديدة بأبقار عالية الانتاج، لتحقيق الجدوى الاقتصادية من المشاريع الحديثة، والحد من استيراد تلك البكاكير من الخارج مع ما يكتنف ذلك من اخطار والتأكيد على تعاون الدول العربية في هذا المجال. 8ـ تأمين مستلزمات استقرار الانتاج الحيواني من اعلاف وادوية ولقاحات وكوادر فنية مؤهلة ووضع سياسات سعرية منصفة للمربي والمصنع والمستهلك. 9ـ تحفيز دور الارشاد الزراعي والتدريب العملي لزيادة خبرة المربي في مجالات التغذية والرعاية والعناية الصحية لزيادة انتاج الحليب وتحسين نوعيته لتتناسب مع طريقة التصنيع ومواصفات المنتج النهائي. 10ـ مشاركة الفنيين الاكاديميين المختصين من الجامعات في وضع خطط تطوير انتاج الحليب وتصنيعه على المسوى الوطني والقومي، والتأكيد على دور الدراسات والبحث العلمي في حل مشاكل الانتاج والتصنيع ومتابعة التطورات العالمية في هذا المجال. 11ـ تشجيع الاستثمار في مجال انشاء المشاريع المتكاملة لانتاج الحليب وتصنيعه، واجراء دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية الواقعية من قبل الخبراء الفنيين ذوي الكفاءات العالية والتأكيد على دور الادارة الفنية المختصة في انجاح تلك المشاريع. 12ـ بهدف وقاية الحيوانات الحلوب من الامراض المسببة لانخفاض الانتاج من الحليب الخام يقترح التركيز على العوامل البيئية للأماكن التي تعيش فيها الحيوانات والعمل على تدعيم اجهزة الرعاية البيطرية وتوفير اللقاحات والامصال والادوية وتشديد الرقابة والفحص البيطري على الحيوانات المستوردة.