بيان 2: عمان ـ «البيان»: قوات «الهجانة» في الاردن هي شرطة البادية المكلفة بحفظ الامن في الصحراء المترامية الاطراف من الشمال الى الجنوب. ويستخدم الهجانة الجمال ويتمتعون بكل خبرات اهل البادية. ويشتهر الهجانة بقدرتهم الفائقة على اقتفاء الاثر وهي التي تساعدهم في ملاحقة المهربين وغيرهم من المجرمين الذين يعبرون الصحراء التي تعتبر احد المنافذ الرئيسية لتهريب البضائع الى الاردن. ووضعت الجمال في خدمة هؤلاء الرجال لتسهيل عملهم في الصحراء، أما العمر الافتراضي الذي لابد أن يقضيه الجمل في الخدمة فانه يصل إلى 17 عاما تقريبا، ويقوم خبراء تربية الجمال في اختيار الجمال التي يقدرون أنها تصلح لهذه الخدمة الشاقة، والعناية بها وتدريبها. وبعد أن يتم اختياره يبدأ المدربون الخبراء منذ السنة الثالثة من عمره بعزله عن بقية الهجن لمدة أسبوع، يحرم خلالها لمدة 4 أيام من الأعلاف، ثم يقوم المدرب بإطعامه لتتعزز علاقته به ويباشر بعدها عملية التدريب التي تستمر لمدة شهرين تبدأ من وضع الرباط في عنقه والركوب عليه وعقاله وتنويخه والانطلاق به إلى مسافة 10 كيلومترات بداية ثم زيادة المسافة لتصل إلى 30 كيلو مترا. وتوفر قيادة البادية للهجانة 200 جمل يحمل كل منها اسما ورقما ووشما خاصا، بعضها مخصص للدوريات والبعض الآخر للفحولة ونياق للتوالد، بهدف رفد الجهاز بعشرات المواليد سنويا مما أنهى موضوع شراء الجمال للجهاز بشكل مطلق حيث تم توفير الاكتفاء الذاتي بهذا الجانب منذ سنوات. تلقين الجمال ولا يغفل المدربون عن تلقين جمالهم المهارات الضرورية للمراسم والمهرجانات وأوامر الطاعة وذلك قبل أن يعتبر الجمل صالحا للدخول في خدمة الدوريات. وتعتبر الأساليب المتبعة في تدريب الجمل معقدة للغاية خصوصا وان للجمل خاصية عدم موافقته على استخدام العنف معه، ومن هنا تبدأ العلاقات الوطيدة بين المربي والجمل. وتتسم سمعة الهجانة بين المواطنين الأردنيين بشيء من الغموض خصوصا وانهم لا يظهرون في المدن إلا قليلا، أحيانا دون ملابسهم وحاجياتهم المعتادة، وكما اعتمدت الدولة الأردنية على ساكن المدينة أو الريف في تشكيلها للشرطة وجهاز الأمن العام في مراكز المدن فقد اعتمدت بصورة كاملة أيضا على ساكن الصحراء أو من حولها في تشكيل وحدات الهجانة، حيث لم تسجل حالة واحدة في انضمام أي مواطن من ساكني المدن الأردنية للجهاز الهجانة حتى وان كان بدوي الأصل فعمل الهجانة يتطلب الكثير من المهارات والشروط التي لا يملكها أهل المدينة. ومن المعروف أن مناطق عمل الهجانة ليست من المناطق المؤهلة لتسير عليها السيارات، ولهذا فقد جهز رجال الهجانة بما يلزم لهذه الطبيعة الصحراوية، من جمال وتدريبات وما إلى ذلك من أمور، وتتركز مهام هؤلاء الرجال في مناطق صحراوية الأشد صعوبة من حيث الجغرافيا ومكوناتها، الأمر الذي يعني أن السيطرة عليها سيطرة كاملة. وقوات البادية «الهجانة» تعتبر المهمة الأولى والاهم لها هي حفظ الأمن في مناطقها، وما يعنيه ذلك التأكد من عدم مرور أي من أفراد عصابات التهريب عبر الحدود الصحراوية العريضة، في حين تتركز المهمة الإضافية الأخرى تقديم المساعدة للسكان في كل الظروف والأحوال. ولا يعتبر هؤلاء الرجال حماة المظاهر البدوية الفلكلورية الأردنية من خلال معايشتها على ارض الواقع وحسب بل انهم يسعون جاهدين إلى الحفاظ على الحياة البرية في الصحراء كما كانت في السابق، وبالتالي حماية حيوانات المنطقة من الصيد الجائر التي تتعرض له والتي أصيبت فيه العديد من المناطق الأردنية الريفية أو غيرها إلا أن الصحراء ما زالت بحراسها تزخر بالعديد من المظاهر الطبيعية التي استمرت منذ القدم وحتى الآن. وعلى صعيد حماية الطبيعة بدأ الهجانة منذ العام 1986 بتنفيذ خطة نجحت في التعامل معها رغم قسوة الظروف وصعوبة الأرض التي تقف عائقا أمام تحركات أفراد الوحدة، وانسجاما مع هذه الطبيعة فان الدوريات الخاصة بالهجانة تبقى في الصحراء مدة تقارب الأسبوع دون العودة إلى مقر قيادتهم التي اتخذت في منقطة مناسبة جغرافيا للتواصل مع الدوريات. أما المعدات التي يحملها الهجانة معهم في دورياتهم فهي سلاحهم وأجهزة اتصال صوتية و ما يحتاجونه من طعام وماء وبكميات تكفيهم لأسبوع كامل، بحيث تجري عمليات التناوب على المناطق بصورة مستمرة ودائمة دون أن تفرغ أي منطقة في الصحراء من وجود هؤلاء الرجال. المهمة الأخرى التي تعتبر من المهام الروتينية اليومية لدى أعضاء الدوريات و هي تعقب الاثر على الحدود، والتي تجيدها الهجانة بصورة كاملة. ومن عمليات التهريب التي يعتبر ضرورة اكتشافها من مهام دوريات الهجانة عمليات تهريب، المواشي والأسلحة والذخائر والمخدرات بشتى أنواعها، ودخول الأشخاص بطرق غير مشروعة، التي تتم غالبا بعد منتصف الليل. ولهذا فان الاشتباك بين الهجانة والمهربين دائم الحدوث.