بيان2: على مسافة ليست بعيدة كثيرا عن البحر، كانت ايضا ثمة حياة لها طبيعتها الخاصة والمختلفة قليلا عن حياة الصيد والغوص. هناك في البر كانت تنتصب بيوت الشعر التي يقطنها البدو من اصحاب الماشية من الاغنام والركاب والذين يعتاشون منها ومن جمع الحطب، كما كانت تربطهم علاقات قوية بمن يحاورهم من اهل البحر والحضر. سعيد بخيت سهيل الدربي تحدث عن تلك الحياة فقال انهم فيها مضى كانوا يقطنون بيوت الشعر المنتشرة في البر موضحا ان هذه البيوت يقوم البدو بصنعها بانفسهم من صوف الاغنام والابقار، وكانت تختلف بذلك عن بيوت اهل المدينة والبحر والتي غالبا ما تبنى من السعف وفي بعض الاحيان نجد «الدهاليز» التي تبنى من الحصى وهي للاغنياء من التجار اما الفقراء فكانوا يبنون بيوتهم من السعف عند اهل الحضر او تكون بيوت شعر عند البدو وفي الوقت الذي كان فيه اهل البحر يعملون بالصيد والغوص وكان اعتمادهم في العيش على ما يجود به البحر من رزق، كان البدو يعتمدون في ذلك على مصادر اخرى حيث يعمدون الى تربية الماشية من جمال واغنام وابقار ويعملون بالتجارة وجمع الحطب. ويحمل البدو الحطب الذي جمعوه اضافة الى منتجات الماشية واحيانا الماشية نفسها الى المدينة للتجارة والمبادلة حيث يبيعون ما يحضرون لاهل الحضر والبحر هذا هو مصدر رزق اهل البر في ذلك الوقت اضافة الى انهم كانوا يشتركون مع اهل البحر والحضر بالقنص والخيل فصيد البر كان عملا مشتركا يتقنه الجميع فيما مضى. واضافة الى هذه الاعمال كان بعض شباب البدو يعملون «مطارزية» لدى الحكومة حيث لم يكن لدى الحكومة جيش في ذلك الوقت. علاقات قوية وحول العلاقات مع اهل الحضر قال الدربي انها كانت قوية يربطها في الدرجة الاولى البيع والتجارة اضافة الى علاقات الجوار المتينة حيث يتواصل الطرفان في كافة المناسبات كما يجتمعون دونما مناسبة فعلاقات ايام زمان كانت بطبيعتها قوية والتواصل ووصل الارحام والتقارب كان اقوى من اليوم بل تعد من اكبر سمات ذلك الوقت وحسناته العلاقات الطيبة بين الناس كانت تجمعهم في «مرامس» وهي ساحات كبيرة للضيافة تحدد بالرمل ويوضع حولها الحطب وليس داخل الجدران، ويتم اشعال النار وتدور القهوة مع الاحاديث بين الناس فيتداولون اخبار بعضهم بعضا ويطمئنون على احوالهم. وكان الناس في ذلك الوقت معروفين لدى بعضهم بعضا واذا دخل شخص غريب يعرف انه كذلك فيتم الترحيب به ويستضاف كل يوم عند احدهم ليكون الجميع مدعوين الى بيته في ذلك اليوم. وأوضح ان الجميع في ذلك الوقت كانوا مشغولين باعمالهم ولم يكن يشغلهم عنها شاغل آخر فالشباب والشياب، الجميع يعمل لتدبر الحياة سواء من اهل البحر او اهل البر ولم يكن لدى احدهم وقت فراغ كبير كما هو الحال اليوم. سباقات الخيل كانت تجمعهم جميعا سواء في الاعراس حيث تجري تلك السباقات دائما او في السباق الذي تنظمه الحكومة مرة واحدة في السنة، فالخيل وركوبها شيء مشترك يلتقي فيه الجميع من اهل الحضر والبحر وأهل البر. هذه هي حياة اهل البدو قبل 35 سنة ومنذ ذلك الحين بدأت الحكومة ببناء الشعبيات والبيوت لتوطين البدو، فسكن اهل البر فيها وبدأت حياتهم تتطور وتختلف عما كانت عليه في السابق. ورغم تلك الطبيعة القاسية التي عرفها الناس في ذلك الوقت وانشغالهم المبكر في العمل الا انهم عرفوا التعليم ايضا مبكرا وكانوا يحرصون عليه فما يرويه الدربي ان التعليم المنتظم عرف بالمدارس منذ وقت طويل قد يزيد عن 90 سنة مضت حيث كانت المدرسة الأحمدية في ديرة قائمة منذ ذلك الوقت وتخرج الكثير من الشباب سواء القضاة او شيوخ العلم او المحامين وغيرهم. البداية بالقرآن ويذكر الدربي ان العلماء كانوا يفدون اليهم من موريتانيا ومن فارس والمغرب ومصر وغيرها من الدول لتعليم الابناء. فيبدأ التعليم بالقرآن الكريم واحيانا يكون ذلك في المساجد خاصة في مناطق البر اما في المدينة فكانت المدارس معروفة منذ زمن بعيد فما يذكره ان المدرسة الاحمدية بنيت في حكم سعيد بن مكتوم. ويقول ان الامارات عرفت التعليم قبل غيرها من دول المنطقة وخصوصا على يد العلماء الوافدين اليها لتعليم الشباب علوم القرآن وغيرها من العلوم. ومع الدراسة كان المتعلمون يعملون ايضا سواء في التجارة او البحر فلا تؤخرهم التجارة عن طلب العلم ولا يؤخرهم العلم عن طلب الرزق. كما يذكر ان المدارس كانت تمول من التجارة فالتجار الكبار يدفعون معاشات المدرسين ويتلقى الطالب تعليمه مجانا دون ان يدفع شيئا فيتعلم الغني كما يتعلم الفقير ايضا، كما ان بعض المدرسين كانوا يتقاضون معاشاتهم من دولهم وخاصة مصر. هذا ما يقوله الدربي عن التعليم اما نظام القضاء فكان مختلفا ايضا عن هذه الايام فإذا ما حدث خلاف بين شخصين يذهبان الى شخص مسئول عن حل الخلافات بين الناس يجلس في بيته ويأتي اليه المتخاصمون لعرض مشاكلهم فيحكـم بينهم ويتم تنفيذ الحكم كما لو انه حكم محكمة وإذا كان الامر يستدعي تحويل المشكلة الى الحكومة تحول وتفصل بها المحكمة ولم تكن القضايا في اغلب الاحيان تتجاوز الايام الثلاثة حتى يتم الفصل فيها دون تأخير مثل هذه الايام فالامور معروفة وكل شخص يعرض قضيته امام القاضي ويحكم فيها مباشرة بعد سماع الطرفين والحكم يكون حسب اصول الشريعة الاسلامية، كما يتم تنفيذه ايضا بسرعة، اذا ما سرق احدهم يتم قطع يده وإذا ما قتل يأتي اصحاب المقتول ولهم ان يقتصوا او ان يعفوا، وهكذا. ويقول الدربي ان الزواج ايضا كان في تلك الايام مختلفا كثيرا عن اليوم فالمهور كانت قليلة ومناسبة الامر الذي يشجع الشباب على الزواج فما يذكره ان المهر لم يكن يتجاوز 300 روبية منه المقدم والمؤخر «التومان». وإذا ما اراد احدهم الزواج فالجميع يساعد اهل البنت يتبرعون بالقليل وأهل العريس يتبرعون كما يطوفون على الجماعة للتبرع فكنت تشعر كما لو ان العرس يتم بدون فلوس. ولم تكن التكاليف مرتفعة ايضا فليس هناك الكثير من الثياب والذهب وتكاليف الحفل كما هو الحال اليوم. والطبخ للحفل كان يتم ايضا بلا فلوس فهذا يقدم ذبيحة وذاك يقدم اخرى عدا عن المساعدات العينية التي يقدمها الجميع للعرس. وكانت الافراح تستمر لمدة ثلاثة ايام والكل يعمل من اجل العرس، هذا يذبح وذاك يطبخ، وآخرون يؤدون الحربية والرزف البدوي وكان الجميع يحضر العرس، يتركون اشغالهم لمدة ثلاثة ايام من اجل ان يفرحوا مع العريس.