بيان2: هل يستطيع أي شخص تمييز الروائح عن طريق تمييز الألوان؟ أي هل يستطيع أن يعرف الرائحة من التعرف على ألوان الأشياء؟ هذا ما استطاع الباحثون في جامعة ايلينوي تحقيقه عن طريق تطوير جهاز (أنف اصطناعية) يستطيع الشخص تمييز الروائح عن طريق «رؤيتها». أطلق كينيث سوسليك ونيل راكو الكيماويان بجامعة ايلينوي على «الأنف» الجديدة اسم «مبصرة الرائحة»، وتعتمد على التغيرات اللونية التي تحدث في بعض الأصباغ الحساسة للبخار، والمكونة من جزيئات دائرية تربط بين ذرات المعادن. هذه الأصباغ لها علاقة وثيقة بمادة الهيمجلوبين (المادة الحمراء في الدم) واليخضور في النباتات. وقال الباحثون الذين طوروا هذه الأنف أن أسلوبهم يشبه استخدام شرائط الكشف الكيماوي التي تحدد إذا كان المحلول حامضيا أو قلويا عندما يتغير لونها بغمسها في المحلول. لكنهم عمموا الأمر أكثر ليشمل مجموعة أكبر من الخصائص الكيماوية التي يتم رصدها بأصباغ حساسة عدة يتغير لونها عندما تتفاعل مع مواد كيماوية مختلفة. هذه التفاعلات ينتج عنها تغير في اللون محكومة تماما بنوع البخار المتصاعد من أي مادة. ويقوم الباحثون بوضع سلسلة من البقع اللونية كل بلون مختلف على قطعة ورق مثلا، أو بلاستيك أو زجاج. ثم يتم مسح هذه النقاط بكاميرا حساسة قبل تعرضها لمادة ينتج عنها رائحة إذا اختلطت بالأصباغ. وبمقارنة الصور الحساسة قبل وبعد تعريض نقط الألوان للمادة التي تنتج عنها رائحة، اتضح أن النقاط اللونية تتغير تبعا لتغير الروائح. وبمقارنة الدرجات اللونية للمواد المختلفة، يمكن التعرف على تركيبها. ومن ناحية أخرى، بدراسة الألوان الناتجة عن التغيرات، يمكن تحديد روائح هذه المواد. ويمكن تطبيق هذا الكشف في صناعة الأغذية والمشروبات لكشف وجود مكسبات طعم ورائحة أو أي اضافات، أو حدوث تلف للأطعمة. ويمكن تطبيقه أيضا في صناعة الروائح والعطور وفي نقاط التفتيش الجمركي للكشف عن المواد الممنوعة والمهربة وفي المعامل الكيماوية لكشف السموم والمواد السامة. وتقول سوسليك أن الأنف البشرية حساسة تجاه غالبية المواد بدرجة دقة تصل إلى جزء من المليون، لكن حساسية الأنف المبصرة الجديدة تصل إلى مئة ضعف حساسية الأنف البشرية تجاه العديد من المواد. والأكثر من ذلك أن الأنف المبصرة الجديدة لا تتأثر بالتغيرات في درجة الرطوبة.