بيان2: دمشق ـ «البيان»: رحلة بحرية قصيرة إلى «أرواد» فتنزل من قاربك لتدخل الجزيرة السورية الوحيدة الآهلة بالسكان.. كانت عاصمة لدولة أرواد الفينيقية منذ الألف الثاني ق.م. وتسمية أرواد قديمة، فهي آراد، وأرفاد، وأرواد، وأرادوس وهي مدينة الطوابق الخمس ذكرت في نصوص فينيقية وفرعونية وآشورية ورسائل تل العمارنة. تقوم أرواد نورسة الساحل السوري على صخرة ضخمة، الصخرة الأم، وأكبر الصخور في سلسلة الجزر الممتدة من طرابلس إلى رأس ابن هاني. يبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب 800 متر وعرضها 500 متر. يعود تاريخها إلى الألف الثالث ق.م. أهم معالمها الأثرية القلعة في وسطها الغربي. وقد بنيت على أطلال قلعة قديمة تعود لتاريخ نشوء الجزيرة. وعرفت الكثير من التأثيرات والاضافات الرومانية والاسلامية العربية والعثمانية، وبني البرج البحري في عهد الأيوبيين، ويعرف بالبرج الأيوبي. وهناك السور الضخم بحجارته الهائلة الحجم الذي كان يحيط بالمدينة، ولاتزال أطلاله قائمة في الجهتين الجنوبية والغربية، والجهة الشمالية فيما يعرف اليوم ببنت أرواد. وأحجار السور تناثر بعضها في المياه المحيطة. وبعضها تحول حجارة في بناء القلعة أو بعض البيوت. تحوي اليوم مرفأ صغيرا، كان من أهم مرافيء المتوسط. وفيه رسى أسطول تحتمس الثالث القرن 16 ق.م. بكامله. أرواد لاتزال جزيرة حية متألقة، هناك المستودع والساحة العامة وأمكنة البيع والمقهى والمطعم.. كلها على الرصيف الذي يقع في مواجهة حوض المرفأ الذي يزدحم بالأشرعة والزوارق متعددة الألوان والأسماء.. والبواخر الكبيرة. ونلحظ توزع بائعي التذكارات معلنين عن بضائعهم التي لابد وأن تقتني إحداها.. فمن يزور أرواد لا يجوز أن يعود دون طوق أو حاملة مفاتيح أو أي أثر من آثار البحر. جزيرة أرواد الحية تحدثت النصوص القديمة عن أهميتها في التجارة والملاحة، وكانت لقاء أن يزودها سكان الساحل بماء الشرب، توفر لهم ملجأ يهرعون إليه كلما اجتاحتهم الغزوات وكما كانت ملجأ الملهوف في وقت من الأوقات. كانت أيضا معتقلا سجن فيه زعماء المقاومة الوطنية ضد الاستعمار. ولاتزال كتابات هؤلاء المناضلين محفورة على جدران زنزاناتهم في القلعة القديمة تحكي قصة تطلعهم إلى الاستقلال. لكننا لم نجد آثارا شاهدة على حضارة أرواد، فقد سرقت آثار أرواد وتماثيلها أو دمرت حيث اشتهرت بتماثيلها. ويذكر التاريخ أن القديس بولص قصد أرواد ليتأمل تماثيلها عام 62م. تنتهي جولتنا على الرصيف الآخر.. حيث تجار السمك الأروادي وقد فرغت عرباتهم إلا من القليل آملين كرم البحر عليهم في الغد.