بيان2: في عصر الانقلابات العسكرية التي اجتاحت عدداً من دول افريقيا النامية في فترة من الفترات.. انتشرت مقولة شهيرة مفادها ان الافريقي الذي يصحو باكراً ويعتلي أول دبابة يصبح ببساطة رئيساً للجمهورية!!. .. وبالرغم من درجة السخرية الكبيرة التي يحملها هذا القول الا ان هناك حقيقة واحدة يمكننا استشفافها منه، وهي أهمية الاستيقاظ المبكر للاستمتاع بأوقات متميزة تحمل فوائد عديدة للانسان تساعده على تحمل ارهاق الحياة، هذه الساعات لا تتكرر أبداً طوال فترة اليوم كله.. ومن افريقيا إلى الصين حيث يتميز بلد المليار و300 مليون نسمة بطقوس عجيبة ومفيدة، طبعاً خلاف طقوس الأكل الذي لا يشاركهم فيه أحد. فالصينيون كما يعترفون بألسنتهم يأكلون كل شيء يطير في السماء ماعدا الطيارة، وكل شيء يزحف على الأرض ما عدا الدبابة، وكل شيء يمشي في قاع البحر ما عدا الغواصة!! من ضمن الطقوس المفيدة في بلاد المارد الاصفر هو خروج مئات الالاف ان لم نقل ملايين البشر في الصباح الباكر ضمن مجموعات لا تعد ولا تحصى لتأدية تمارين الصباح في الحدائق والساحات العامة وعلى ارصفة الشوارع.. الجميع من مختلف فئات الشعب صغاراً وكباراً رجالاً ونساء وحتى «الشواب» والعجائز.. جميعهم يؤدون التمارين في حركات متشابهة وبشكل جميل جداً.. وبكل تأكيد فان هذه العادة التي توارثها الصينيون منذ قديم الزمان تعطي تأكيدات واضحة لأهمية الاستيقاظ المبكر واستغلال وقت الصباح الباكر لتهيئة الجسم لعناء اليوم كله.. الكثيرون وللأسف يستيقظون ويسرعون في الاستعداد وارتشاف قدحاً من القهوة على عجل ثم يندفعون مسرعين إلى عملهم، وبعد العمل طوال النهار يعودون ادراجهم إلى البيت يغلفهم التعب.. بهذه الطريقة لا يكون هناك متسع من الوقت لأي شيء اخر، فالتعب يقضي تلقائياً على الاستمتاع بما يتبقى للانسان من وقت. والاجهاد غالباً ما يجعل الإنسان يفكر بينه وبين نفسه في الحصول على اكبر قدر من النوم.. وهكذا تمضي الحياة عمل فتعب فنوم.. ويرى المختصون ان الإنسان اذا ما وصل إلى هذه المرحلة فان كل ما يحتاجه هو التقليل من النوم، والاستيقاظ مبكراً، وتخصيص بعض الوقت للنفس.. هذه الأمور هي كل ما يحتاجه الإنسان لمكافحة الشعور بالتعب!!. ويفسرون ذلك بأن تخصيص ساعة أو ساعتين لك وحدك قبل ان تبدأ يومك يعد طريقة رائعة لتحسين حياتك.. ويؤكدون ان الاستيقاظ المبكر وارتشاف فنجان قهوة في هدوء، وقضاء وقت في التأمل أو عمل بعض التمرينات الرياضية أو اليوجا مثل ـ اخوانا الصينيين ـ ثم الجلوس لبعض الوقت دون اداء أي عمل مع الاستمتاع فقط بالشمس وهي تشرق هو أفضل عمل يمكن ان يبدأ به الإنسان يومه الطويل.. بالفعل هذا وقت نادر جداً يجلس الإنسان مع نفسه دون سماع «بربرة» أحد، ودون جدال، ولا يحدث أبداً ان تسمع رنين هاتف، ولا يوجد أي التزام على الاطلاق يتحتم القيام به سوى التفكير، ان هذا الوقت دون جدال هو اكثر وقت في اليوم هدوءاً.. ومع استيقاظ الناس وعودة الحياة للكون من جديد يشعر الإنسان بأنه حظي بيوم كامل ممتع اختلى فيه بنفسه دون مشاركة أحد.. وفي الختام اذكر هنا ذلك التساؤل الجميل الذي طرحه أحد الكتاب الأمريكيين عندما قال: «أنا دوماً اتساءل عندما اتابع الاخبار، الشخص الذي مات في حادثة وهو في طريقه إلى منزله هل عاش حياة سعيدة؟ هل احب جيداً؟ هل أخبر أفراد أسرته كم هو يحبهم؟ ربما يكون الشيء المؤكد والوحيد انه لا تزال في جعبته اشياء لم يفعلها بعد.. ولذلك فان الاستمتاع بجميع ساعات النهار هي الطريقة المثلى لضمان حياة سعيدة قبل ان يصبح الإنسان خبراً يتداوله الناس في المجالس. ان الصباح الباكر هو امتع ساعات اليوم التي لا ننصح أبداً باضاعتها!!.