بيان2: في فترة ما كان نيكولاس كيج يعد تاريخا منسيا في هوليوود بسبب سأم هوليوود من سلوكياته المفرطة، حتى ان شركة الانتاج السينمائي قاطعته نافرة من تصرفاته التي يصعب التنبؤ بها وسمعته في ارتكاب أفعال لا تطاق مثلما حدث عندما أكل صرصورا حيا في موقع تصوير أحد أفلامه الأولى. لكن الأمر اختلف هذه الأيام فأسهمه باتت مرتفعة الآن بفضل فوزه بجائزة الأوسكار ونجاح عدد من أفلامه الأخيرة. وهذا النجاح يتواصل مع بداية عروض فيلمه الأخير (كابتن كوريليز ماندولن) خلال هذا الشهر والذي تجري أحداثه أثناء الحرب العالمية الثانية. وفي الفيلم فإن كيج الذي تعلم التحدث بالايطالية لكي يلعب دور ضابط في الجيش الايطالي يقع في غرام امرأة يونانية متزوجة أكد مقدرته على أداء دور البطل الرومانسي تماشيا مع العرف والتقليد الهوليوودي. واعتبر النقاد أن كيج قدم أفضل أداء له طيلة مشواره الفني في هذا الفيلم، ولاشك أن النجم فخور بجهوده التي أثمرت أخيرا. ويقول كيج ان هذا هو أفضل فيلم يعمل به وأنه يروي قصة حب رائعة كما أن موقع تصوير الفيلم في مدينة كورفو اليونانية المجاورة لجزيرة كيفالونيا سحره حيث تأثر كيج بدفء مشاعر أهل الجزيرة. والجانب السلبي الوحيد للفيلم هو أن الانجذاب بين كيج وشريكته في الفيلم الاسبانية بينيلو بي كروز بدا مقنعا وهو ما أثار شائعات كلفت كيج زواجه الذي دام خمسة أعوام من الممثلة باتريشيا أركيت، وهو ما يندم عليه كيج. وكان كيج قد صرّح عن رغبته في إصلاح الأمور بينه وبين زوجته لكنه لا يعرف إن كان ذلك ممكنا مؤكدا بأن رباطا قويا يجمعه وباتريشيا سواء بقيا معا أم انفصلا. والزوجان غير التقليديين اللذان لم يعيشا إطلاقا في منزل مشترك كانا قد التقيا في مطعم عندما كانت باتريشيا في الثامنة عشرة من عمرها وانبهر بها كيج فعرض عليها الزواج فورا. ووافقت باتريشيا شريطة أن يجلب لها سلسلة من الأشياء التي يصعب الحصول عليها بما في ذلك توقيع للكاتب المنعزل عن العالم جي دي سالينجر وزهرة أوركيد سوداء. وتمكن كيج من جمع كل ما طلبته رغم أنه لجأ للغش عندما رش زهرة أوركيد بيضاء بطلاء أسود. ورغم ذلك ذهب كل منهما في حال سبيله حيث أنجب كلاهما من شريك حياة مختلف قبل أن يجتمعا مجددا ويعقدا قرانهما في العام 1995. ولكن بالرغم من أن زواجه وقع ضحية للفترة التي أمضاها في اليونان أثناء تصوير فيلمه الأخير إلا أن كيج يكيل المديح لشريكته في الفيلم بينيلوبي كروز حيث قال بأنه يتوقع أن تصبح نجمة لامعة في هوليوود بغض النظر عن الكيفية التي سيتم بها استقبال الفيلم. وأضاف بأن كروز مفعمة بالعواطف الجياشة وتمتلك قلبا كبيرا وهو ما تستطيع إيصاله في أفلامها. وكيج الذي ظهر في عدد من أفلام الأكشن في الماضي مثل (كون إير) و(فيس أوف) و(عينا الأفعى) يقول بأنه لا يريد أن يكرر نفسه ويرتبط بنمط واحد فقط من الأفلام وأن هذا هو ما دفعه إلى عمل فيلم (مغادرة لاس فيجاس) الذي حقق نجاحا لم يتوقعه أحد. ويرى كيج أن هذا الفيلم بمثابة نقطة تحول في حياته المهنية وأنه منحه الحرية في الانتقاء من بين أنواع كثيرة من الأفلام. وأكثر ما يتوق إليه كيج هو الفرصة للعمل مع مخرجين مختلفين، فذلك هو ما سيمنحه التنويع الذي يصبو إليه. والنجاح هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لكيج، كونه نشأ في عائلة فنية حققت ذاتها في هذا المجال، فخاله هو المخرج المعروف فرانسيس فورد كوبولا وهو يتذكر تعليقا قاله له والده مرة وهو ان توم كروز يروج للكمال في أفلامه بينما يفعل كيج العكس. وعلى الصعيد العائلي فإن كيج مصمم على إيجاد بيئة مستقرة لابنه واتسون البالغ من العمر 12 عاما والذي أنجبه من علاقة سابقة مع الممثلة والعارضة كريستينا فلتون لأنه على حد قوله يقدر قيمة العائلة. ويقول ان الأبوة كان لها تأثير كبير على حياته فقد جعلته يدرك ان عليه التوقف عن التصرف بأنانية والاحساس بقدر أكبر من المسئولية، كما أنه عازم كذلك على ألا يفقد إحساسه بالواقعية وهو المطب الذي يقع فيه كل من يحقق الشهرة والثروة.