منذ مطلع الألفية الثالثة التي نحياها وما بعدها، يمكن تصنيف بني البشر إلى ثلاثة أنواع، الأول من دخل عالم الانترنت. والثاني في حالة الدخول وأما الثالث سيدخله عاجلا أم آجلا. وهذا بالتأكيد سيغيّر نهج الحياة اليومي وسيفتح آفاقا جديدة ورحبة في تسريع التفاعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وعلى قدر الشفافية التي يخلقها هذا الواقع حيث يطل كل طرف على نقيضه، والعكس صحيح، إلا أنه على القدر ذاته يتم افراز حالة من الضبابية في المعرفة الأصيلة والحقيقية حيث ان الانترنت تضم الآلاف من المواقع غير العلمية حول موضوع ما وذلك بدوافع مقصودة أو نتيجة جهود فردية ساذجة وليست مؤسساتية، وفي الوقت ذاته نجد أن المواقع العلمية والمدروسة والمحكمة هي قليلة ومعدودة. الأمر الذي يجعل العثور عليها واسترجاعها من الانترنت أمر شاقا وصعبا. والأكثر صعوبة هو ان ندرك بأن هذا الموقع جاد ومهني وليس مجرد فقاعات هوائية تم اطلاقها في الانترنت. ومع التوالد غير المضبوط لملايين المواقع، فإن حالة من التضخم تصيب الانترنت تقود المتصفحين إلى التيه وتزرع في قلوبهم حالة من الشك في مصداقية المعلومة التي يحصلون عليها. لذا، يمكن القول، بأن الابداع الحقيقي القادم ليس باستخدام محرك البحث وانما في قدرة المتصفح في اختيار المواقع الجيدة والدقيقة المصدقة ضمن آلاف الخيارات المشبوهة التي تعطيها محركات البحث لمستخدمي الانترنت. هاني جابر