محمد فؤاد وامان فنان متعدد المواهب فهو صوت متميز في الغناء الشرقي بالجزائر، وصاحب موهبة في الشعر و عضو اتحاد الكتاب الجزائريين وملحن أدت ألحانه أشهر الأصوات الجزائرية، تلقبه الصحافة الفنية في الجزائر «بلبل بسكرة» عاصمة الزيبان وبوابة الصحراء الجزائرية، ترعرع في بيئة بسطت فيها الثقافة العربية سلطانها، حيث لا تسمع في النوادي العامة والمقاهي غير الأغاني الشرقية القديمة منها والحديثة،فتربت أذن وامان على أغاني أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم،هذا فضلا عن اهتمام أسرته بالفن والثقافة فهو ابن عم الفنان التشكيلي الجزائري الكبير الطاهر وامان. في رصيد المطرب فؤاد وامان ستة أشرطة غنائية كان أخرها شريط «حبيتك». وقد تعامل مع كثير من الأسماء اللامعة في الجزائر مثل الشاعر عزالدين ميهوبي رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين حاليا، وعمر البرناوي الشاعر المعروف ولا سيما في مجال الأوبريت،بيد أنه اعتمد أكثر على كلماته في مجال الأغنية. شهرة الفنان وامان تعدت اليوم حدود بلده وصار اسما معروفا في بلدان المغرب العربي، كما مثل الجزائر في كثير من اللقاءات الفنية العربية كان آخرها المشاركة في الأسبوع الثقافي الجزائري بالكويت وكذا احتفالات الجزائر بعيد النصر «التاسع عشر مارس» بالقاهرة. «البيان» التقت الفنان وامان بالجزائر وأجرت معه هذا الحديث الشامل. ـ ثمة من يتحدث عن مشكلة التلحين في الجزائر، فهناك إما قلة الملحنين أو ندرة الملحن الذي يكتشف الصوت الواعد ويصنع منه نجما ما رأيك؟ ـ مسألة اختيار اللحن المناسب للصوت مشكلة عانت منها الأغنية الجزائرية كثيرا، فلدينا ملحنون جيدون ولكن أحيانا نحس أن اللحن يكون جميلا لكنه غير مناسب للصوت الذي يؤديه. وكنت حريصا في الألحان التي قدمتها للمطربين ان أختار الجملة الموسيقية واللحن المناسب لخصوصية صوت كل مطرب، فقد لحنت للمطربة الجزائرية المشهورة الشابة يمينة وكريمة الصغيرة، وسليمان معيزات وأسماء الجزائرية والمطربة أميرة ونزار برناوي وسماح عقلة ابنه الفنان المعروف تيسير عقلة. ومع كل صوت تجد تنوعا في اللحن. فأنا لما استمع للصوت أعرف مواطن القوة والضعف فيه وأقدم اللحن المناسب له، وحتى عبده درياسة طلب مني ألحانا واعرف جيدا مواطن القوة عنده وأعرف اللحن المناسب له. وثمة مشاريع مع مجموعة من المطربين الجزائريين والمغاربة والمشروع القادم سيكون مع غادة رجب التي قابلتها مؤخرا في مصر واتفقنا على مجموعة من الأغنيات عرضتها عليها فاستحسنتها وطلبت أداءها.وهو ما سينجز قريبا. ـ ألا يدخل هذا المشروع ضمن سياق رغبة كثير من مشاهير الغناء العربي في الحصول على ألحان جزائرية ولا سيما في الراي مثلما هو الحال مع نوال الزغبي ومحمد منير وغيرهما؟ ـ الغريب أن غادة رجب طلبت ألحانا شرقية، أو على الأقل الأغاني التي استمعت إليها وأعجبت بها هي أغنيات أقرب الى الشرقي منها الى الراي. فهي من كلمات الشاعر الجزائري إبراهيم صديقي وتقترب من اللهجة المصرية. أما اهتمام مشاهير المطربين العرب بالموسيقى الجزائرية الراقصة فمن باب البحث عن الجديد حيث استنفدوا اليوم كل الإيقاعات وصاروا يبحثون عن أفكار جديدة وروح جديدة. فالبعض اتجه الى الموسيقى الغربية والآخر اتجه إلى الموسيقى الجزائرية ولا سيما الراي الذي شق طريقه نحو العالمية، فوجدوا في اللحن الجزائري روحا جديدة ومغايرة لما ألفوه فقرروا خوض التجربة لعلهم يحققون نجاحا مماثلا للذي حققه بعض المطربين الجزائريين وعساهم يتألقون مدة أطول لأن المحافظة على النجاح والنجومية في عالم اليوم أمر صعب. ـ لماذا لم يعد يشدو وامان سوى بألحانه ؟ وهل يعني هذا أن رحلة البحث عن ملحن مهما كان وزنه انتهت بالنسبة لكم؟ ـ نعم أنا ناجح بألحاني، واعتبر أن وامان المغني من صنع وامان الملحن.وإن حدث واتجهت الى ملحنين فلن أقبل إلا بالأسماء الكبيرة التي يمكن ان تضيف لي جديدا وتساعدني على سرعة الانتشار لا غير. ـ وكيف تفسر اتجاه مشاهير الأغنية العربية اليوم الى الألحان الخليجية؟ ـ هناك أسباب مختلفة تقود المطربين العرب الى أداء الخليجي فهناك الشركات الكبرى التي لا تهضم حقوق المطرب، وهناك محاولة كسب جماهير جديدة، لكن هذا لا يعني ان هذه الأسماء الناجحة أضافت كلها شيئا يذكر للغناء الخليجي، فالأغنية الخليجية صعبة وينبغي للمطرب ان يتمرس على أدائها بالإضافة الى صعوبة اللهجة فالرغبة وحدها لا تكفي لإنجاز أعمال فنية جيدة. ـ هناك مشكلة في الغناء الجزائري، وهي أن المطرب عادة ما يكتب كلمات أغانيه ليلحنها ويؤديها مستغنيا عن الشاعر والملحن.ألا يمثل هذا خطرا على مستوى الأغنية علما أنك أحد المروجين لهذا المذهب ؟ ـ الجمع بين اختصاصات عدة ليس في متناول جميع المطربين، فهذا الأمر يحتاج أن يمتلك المطرب موهبة قوية في الشعر، وأن يكون ملحنا موهوبا عارفا بالموسيقى إضافة الى الصوت الجميل.فأنا وجدت نفسي ملحنا رغم أنفي لأنني ببساطة لما خرجت متفوقا من برنامج ألحان وشباب لم أجد الملحن الذي يقدم لي الألحان المناسبة فقررت دراسة الموسيقى وحاولت التلحين فكانت النتيجة مقبولة لدى الجمهور فأغراني ذلك على مواصلة العمل. ـ يتحدث الكثير عن أزمة الأغنية الجزائرية في وقت قدمت نجوما عالميين أمثال الشاب خالد و مامي. كيف تنظر الى هذه المسألة؟ ـ الشاب خالد و مامي لا يمثلان الأغنية الجزائرية الأصيلة أو الحقيقية.ثم أن خالد و مامي واتتهما ظروف ما وحققوا كل هذا النجاح، وصحيح أنه بفضلهما صارت الأغنية الجزائرية اليوم مطلوبة في كل مناطق العالم لكن الأغنية الجزائرية الحقيقية هي تلك الأغنية التي أداها المطرب رابح درياسة و خليفي أحمد وأحمد وهبي، ونالت استحسان المستمع العربي في كل البلدان العربية. ـ وهل تمتلك الأغنية العربية مواصفات العالمية في نظرك؟ ـ لكنها لا تحمل مواصفات العالمية بالمفهوم الغربي أو ما يؤهلها لذلك، فليست لها الخاصية الموسيقية المقنعة للجمهور العالمي الذي صار يهمه الرقص والريتم الخفيف على حساب المعنى وسحر الموسيقى، ولا أتحدث هنا عن مسألة اللغة، فأغنية خالد «دي دي» ليس لها معنى كبير لكنها تحمل مواصفات الموسيقى العالمية ولذا نجحت.فهي مزيج من الراي الوهراني الجزائري و الإيقاع الغربي، وهناك اليوم أصوات تدعو لأن تتكيف الأغنية العربية مع هذه المواصفات العالمية، ورأيي أنها ليست في حاجة الى هذه العالمية التي تعد خطرا على أصالتها. ـ لقد قلّت الأغنية الملتزمة في أعمالك الأخيرة فما السبب؟ ـ لقد أنهيت تحضير استعراض غنائي وطني منذ شهور من تأليف الشاعر الجزائري الكبير وعضو البرلمان عمر البرناوي،والذي يحمل عنوان - خاوه في الجزائر - وقمت بالتلحين والتوزيع الموسيقي، وتشاركني في الأداء مجموعة من الأصوات الشابة أمثال سماح عقلة وأسماء الجزائرية وسيرين ونزار وهي أصوات واعدة في مجال الأغنية الشرقية بالجزائر.لكن مثل هذه الأغنيات الملتزمة توجه عادة للتلفزيون أو المهرجانات ولا يمكن أن تكون أغنية مسوقة. الجزائر ـ مراد الطرابلسي