نجح علماء جامعة كييل في ابتكار نظام ذاكرة حاسوبية يستطيع تخزين جميع محتويات المكتبة البريطانية ـ الأكبر في المملكة المتحدة ـ فيما لا يتعدى حجم بطاقة ائتمان مصرفية، وربما سيكون نظام «كييل هاي دينسيتي» أو نظام كييل عالي الكثافة واحدا من أعظم اختراعات العصر الحديث، وهو يجمع ما بين اختراع طريقة الضغط ثنائية الشيفرة المباشرة وبين تكنولوجيا معالجة المعلومات بوجود نظام تخزين جديد تماما. سيحدث هذا الاكتشاف نقلة نوعية في عملية استخدام اجهزة الحاسوب والانترنت والهواتف النقالة، بل سيكون له تأثير كبير جدا على صناعة الالكترونيات، فعلى سبيل المثال ستتمتع اجهزة الحاسوب «بالمتوب» الصغيرة بالقدرة الاستيعابية للحاسبات الالكترونية الكبيرة، وسيكون ممكنا صناعة اجهزة تلفاز تحتوي على اجهزة فيديوية داخلية وصلابية (غير ذي صمامات الكترونية) وستكون قوة ساعات اليد أكبر بكثير من اجهزة الحاسوب الشخصية المتوفرة هذا اليوم. وستستفيد من هذا الابتكار ايضا الصناعات الأمنية لاسيما بطاقات الائتمان ومعدات المؤسسات الحالية. لقد طور فريق من جامعة كييل بقيادة البروفيسور تيد وليامز (الظاهر في الصورة) اربع تقنيات، أولها نظام الذاكرة الصلابية الجديدة التي تقدم ما مقداره 10.8 تيرابايت (واحد تيرابايت يعادل الف مليار بايت) من ذاكرة الوصول العشوائي (رام) غير القابلة للزوال أو المسح على مساحة تعادل حجم بطاقة ائتمان ومن دون الحاجة الى وجود أجزاء متحركة. أما الابتكار الثاني فيشمل طريقة تسجيل وقراءة معلومات مختلفة تماما يقدم النظام الجديد ذاكرة وصول عشوائي (رام) غير قابلة للزوال بسعة 475 جيجابايت على وسائل متعاقبة (قرص مغناطيسي ـ بصري) وبنفس المساحة السطحية التي يحتاجها قرص دي.في.دي وهو يزيد سعة الذاكرة بمقدار 8 مرات مقارنة بأنظمة الذاكرة الأخرى ومنها نظام «فلاش ميموري». وبوسع النظام الثالث المبتكر زيادة سعة الارسال الموجي بمقدار ثماني مرات عن طريق استخدام نظام ضغط كييل عالي الكثافة والذي يتفوق على جميع تقنيات الضغط المتوفرة حاليا. أما النظام الرابع فيزيد من سرعة المعالج الموجود حاليا بمعدل ثماني مرات عندما يتم ارسال المعلومات المعالجة بسبب تأثير الضغط الثنائي عالي الكثافة. يقول مايك داوني المدير الاداري في شركة كافندش مانجمنت ريسورسيز المسئولة عن تسويق التقنية الجديدة: «لقد حدث تطور كبير ناجم عن استخدام انظمة كييل عالية الكثافة على مدى الاشهر الماضية ويتمثل في ان تطبيق هذه التكنولوجيا التي تحقق هذه الارقام عالية الكثافة ليس على انظمة الذاكرة فحسب، لكنها ستحدث نقلة نوعية على أساليب وسرعة البث ومعالجة المعلومات بشكل عام. إن تطور انظمة كييل عالي الكثافة يمثل تقدما رئيسيا في تكنولوجيا الحاسوب وستبدأ الشركة حال اكتمال اجراءات براءة الاختراع بترخيص احدى الشركات لانتاج التكنولوجيا الجديدة ولاجراء مزيد من البحث والتطوير المطلوب لجعل انظمة الذاكرة قابلة للتطبيق من الناحية التجارية».