ضمن الانشطة الثقافية لمجموعة أبوظبي للموسيقى وبالتعاون مع كلية التقنية العليا، القى امس الاول د سعدي الحديثي بالمجمع الثقافي محاضرة بعنوان «بدايات الغناء العربي»، اشار فيها الى البدايات التاريخية للغناء عن العرب الذي جاء متزامنا مع تاريخ الانسانية. وقال: ليس هناك من جواب محدد لسؤال هو «لماذا تغني الشعوب» فتاريخ الغناء متلازم مع نشوء الانسان، حيث بعضهم يعتبر بكاء الوليد غناء، والغناء ليس محددا بالبشر فأكثر المخلوقات تغني بطريقتها الخاصة مثل العصافير، والانسان هو الذي طور الغناء حتى اصبح شكلا من اشكال الفنون. وقال: يعتقد اكثر دارسي التاريخ ان ذلك بدأ خلال القرنين الاول والثاني الميلادي وهذا لا يعني انه لم يكن للعرب وجود قبل ذلك، فالتاريخ يقول ان ثمود «احدى الممالك العربية القديمة» وجدت سنة 717 ق.م اذا كان العرب قد وجدوا كقبائل يتقاسمون الارض مع غيرهم بخصائصهم ولغتهم وتاريخهم، والذي وحدهم في ذلك الوقت هو الحاجة للوقوف بوجه الفرس والرومان. واضاف: يرجع المؤرخون بدايات الغناء العربي الى انها كانت في اليمن وحضرموت، ثم ارتحلت هذه القبائل بعد انهيار سد مأرب، لكن اهم ما في ايدينا هو الشعر الذي يرجع الى قصيدة الاعشى الشهيرة والتي يقول في مطلعها: «ودع هريرة ان الركب مرتحل». وقال: لقد كانت مكة والمدينة من اهم مدن الحجاز التي ورثت الكثير من الفنون الماضية للمنطقة وكانت الكعبة وسوق عكاظ قد جعلت المنطقة مركزا طبيعيا للفنون حيث كان الشعراء يتبارون بالقاء القصائد وهذا ما سمى بالانشاد. ثم جاء العصر الاموي وأصبح الموسيقيون والمغنون من حاشية الخلفاء وفي العصر العباسي اصبح الغناء والموسيقى جنبا الى جنب مع علوم الفلك والمنطق والطب وحقلا للدراسة والبحث.