بيان الكتب: برحيل جسده عن الدنيا الفانية اكد ان اعمال الانسان هي الباقية لذكراه، فقد تسابق الباحثون من كل امصار الوطن العربي ليقدموا بعض ما عندهم تحية اجلال وعرفان للراحل سلطان العويس. هذا الكتاب يضم الجزء الأول من الابحاث والدراسات ، التي اعدت خصيصا للندوة الثقافية التي اعدتها الامانة العامة لمؤسسة سلطان العويس الثقافية بمناسبة مرور عام على رحيل سلطان العويس للفترة من 9 ـ 10 يناير 2001 وقد ضم الكتاب، الدراسات التالية: ـ تجربة الحب والجمال في ديوان سلطان العويس للدكتور رمضان بسطاويسي. ـ افاق الابداع والتقليد في شعر سلطان العويس للدكتور عيسى علي العاكوب. ـ توقيعات وطنية وقومية في شعر سلطان العويس للدكتور محمد ابراهيم حور. ـ فاعلية الحس وشعرية النغم للدكتور محمد الدناي. ـ الايقاع العروضي للدكتور محمد العلمي. ـ جدلية المرأة والطبيعة، تجليات الرؤيا وآفاق التصور للدكتور وليد محمود خالص. هذه الدراسات اضافة نوعية لمجمل ما كتب عن شعر الراحل سلطان العويس وحياته. واجد انها تغطي مساحة دراسية جديدة ومضافة، وهي دراسات مرجعية لشعره، وشعر الامارات، بل ومنطقة الخليج، ذلك لان الشاعر سلطان العويس كان احد ابرز شعراء عصره وجيله في المنطقة، ويشكل مع مجموعة شعراء الحيرة ان صحت تسميته نقلة نوعية في شعر الامارات والخليج ومحطة مهمة للدراسة والبحث. يقول عنه الدكتور رمضان بسطاويسي «سلطان العويس ليس له ادعاء بامتلاك حكمة ما، انه يقدم قراءة الحياة والانصات اليها، لانه ينطلق في شعره من خبرته الفردية المعاشة، ويدرك ان ثمة خيوطا اصيلة تدخل في تكوين نسيج هذه الخبرة، ولهذا نلاحظ ان الشاعر ينحي جانبا كل العناصر التاريخية والسياسية فلا تجد اشارة لشعراء ـ رغم ثقافته ـ الا لأبي نواس، ونزار قباني الذي يهديه قصيدة له. ولا نجد في ديوان الشاعر ارتباطا بتاريخ معين او اشارة لحوادث تاريخية باستثناء الاشارة لمأساة الكويت بعد الغزو وتحيته للبنان بعد الحرب الطائفية، ويشير فحسب الى تجاربه الشخصية التي فجرت الشعر لديه مثل مقابلة مضيفة احس بجمالها، وكأنه يقرأ في كل اشكال المرأة التي يشاهدها. اما الدكتور عيسى علي العاكوب فيذهب في سياق اخر في قراءته، هو البحث عن تتبع الشاعر لعبقرية الانسان، واستعارته واقتباسه للمعاني القرآنية فيقول: تشير ظاهرة استعارة النصوص من القرآن الكريم، او ما هو قريب مما يسمى الاقتباس في لغة البلاغة العربية، الى حافظة قوية وقدرة واضحة على الاستحضار لدى سلطان العويس، واذا كنا نؤيد مذهب الدكتور مصطفى ناصف الا «انه لا يمكن ان يكون لشاعر او فنان معنى مستقل تماما عن كل شيء اخر، لذلك قد تتحد صلة الشاعر باسلافه دليلا على نبوغه» فان علينا ان نتلمس اسباب هذا النبوغ في مثل هذه الصلة، واحسب ان الطريقة التي يستوحي بها سلطان المواقف القرآنية والتراثية شعره تشير الى قدرة على التمثل واحسان للتوظيف، ومهارة في زخرفة المعنى الجديد بجزئيات المعنى القديم، كما يمكن القول ان هذه الطريقة في تناول المعنى السابق توضح مظهرا لشخصية الشاعر، وهو هنا الصفاء والشفافية والعفوية. سأرجـع رقم هاتفهـا اليهـا وأقطع حبل وصل كان مدا وأمحو كل سطر في فؤادي به كتب الهوى شوقـا وودا وانسى من عيونك كل عطف بـه قـد كنت إمـا شـئت عبدا وادفق مـن ليالينـا نعيمـا واذكـر مرهـا فالمـر اجـدى الدكتور محمد ابراهيم حور يذهب الى زاوية اخرى في قراءته لشعر سلطان العويس، زاوية الهم القومي، والشعور القومي الممزوج بوعي وطني «ان وعي سلطان العويس تجاوز العديد من المفاهيم، فكان مخلصا لوطنه وارضه في كل الاحوال، الغنى والفقر، الماضي والحاضر، الراحة والتعب، الم اقل انه جمع بين العاطفة والعقل، وهو يعالج هذا الموضوع المهم؟ ومتى؟ في العيد الوطني لبلاده. مـاذا اقـول لارض كـنت فلذتهـا كانت بلا بسـمة واليـوم تبتسـم كانت لنا الأم رغم الجوع ترضعنا واليوم فاض على أفواهنا الدسم انه سؤال حائر الذي يشعر بالعجز تجاه ارض عزيزة عليه، نما بين احضانها ووجد ما يعوضه عن كل نقص فيها بأمر بديل له، ان لم يكن ماديا فهو وجداني. «كانت لنا الأم رغم الجوع ترضعنا» وفي صدر البيت مشاكله، اذ اشتمل على امرين لا يتفقان الجوع والرضاعة، وهو ما لم يرم اليه الشاعر، اذ ان الجوع قائم لا محالة في الماضي، ولكن الانتماء لهذه الارض، والامن، والامان فيها عوض الشاعر عن الجوع». واذا كان حور قد اكد على الجانبين الوطني وا لقومي في شعر سلطان العويس فان الدكتور محمد الدناي يقدم دراسته في تحليل فاعلية الحس وشعرية النغم في ديوان العويس وهو بذلك يسافر مع القوافي وجمالياتها. ان تجليات فطرية الحس الشعري في ديوان سلطان العويس تبدو صريحة أو لطيفة، في التناغم المنسق الذي يجمع بين مختلف الانساق الشعرية ومكوناتها العميقة محققا انسجامية ذهنية مستعذبة تجسدها معاني الغزل، وانسيابية اسلوبية مطربة مسموعة او شبه مسموعة تجسدها ايقاعات الاوزان ونغم القوافي، والتلوينات الصوتية المموسقة داخل الابيات، وهي خصيصة جمالية تكسب قصائد غنائية ساحرة متجددة لا يستطيع اين ناقد او حسه انكارها والتغافل عنها، ولو كان من المتعصبين للعقاده الاسلوبية والكثافة الشعرية المثقلة بالحمولات الثقافية المتأملة ولم يكن سلطان العويس يجهل قوة فاعلية هذه الغنائية في شعره لذا نحس بأنه كان يتعمد في غير قليل من قصائده ان يذكر المتلقى بأن شعره شدو. وما انا في الحياة سوى هديل اردد ما اعاني حين اشدو وعندما يشدو باهاته تعدى انغام قريضه الكائنات فتجاوبه مرجعة ترنيماته قبل ان تفني فيها اي في انشودة الحب الازلي. ان تسقني العذب آهاتي بها وله يشدو بها الورد والانغام والوتر وهل سمعت بقصدي انه نغم على شفاهك غصن الورد ينتثر مرة اخرى يتناول باحث اخر الايقاع العروضي في شعر سلطان العويس، فالدكتور محمد العلمي يقدم دراسة احصائية وصفية بهذا الشأن ، ويتابع الايقاع العروضي لاشعاره وقد قدم دراسة مخالفة لدراسات الباحثين الاخرين وشملت دراسته على المنهج التالي: توزيع القصائد على البحور، احصاء عام، البحور التي لم ينظم بها. ـ ظواهر عروضية في شعر سلطان العويس، وقد قسمها الى قسمين. أ- الظواهر التي وجدت في الشعر القديم. ب- ظواهر التجديد الايقاعي في شعره. وتبدو ان هذه الدراسة الاحصائية مكملة للتحليلات والتأويلات والدراسات النقدية التي حققها الباحثون الاخرون في سياق هذا الكتاب المشترك. وختامها مسك كما يقولون. الدكتور وليد محمود خالص يقدم جلدية المرأة والطبيعة في شعر سلطان العويس ويسبر غور تجليات الرؤيا في شعره، ويلامس افاق التصوير بالتعبير يقول الدكتور وليد محمود خالص «انى قلب القارئ بصره في شعر سلطان العويس فلا بد من ان تصدمه الطبيعة بمفرداتها المتعددة، وتفضيلاتها الدقيقة، فهي حاضرة مشعة، تكون الشعر بلونها الخاص، وتضفي عليه من الصور والالوان ما يحيل هذا الشعر الى مهرجان من مظاهر هذه الطبيعة التي اولع بها، وراح يوظفها في شعره: يا ليلة الوصل انس معتقة جادت بها شفة من مبسم الدرر وانجم الليل فرسان تطير به كأنها حسدت إلفين في سمر وانقض فجر كحشد النهر مصطدما بالصخر ابيض ينهي نشوة الظفر هذا هو الجزء الاول من ابحاث ودراسات الندوة الثقافية التي نظمت بمناسبة ذكرى رحيله الاول، وفي انتظار الجزء الثاني الذي بلا شك سيطرح قضايا ودراسات جديدة، ويكشف عن العديد من الابداعات الشعرية التي حققها الشاعر الراحل سلطان العويس. عبدالاله عبدالقادر