بيان الكتب: جون هيسكوك مؤلف هذا الكتاب هو محرر قسم الاعمال والاسواق الدولية في صحيفة «ذا استراليان» اليومية التي مقرها سيدني العاصمة الاسترالية، يسافر «هيسكوك» كثيرا الى البلدان الاسيوية ، منذ سنوات حيث تقابل مع مسئوليها ورجال الاعمال فيها. سبق له وخلال الثلاثين سنة التي عمل خلالها في وسائل اعلام عديدة وعاش في طوكيو وهونج كونج وبانكوك. ما هو العالم الذي ينتظر اسيا في مطلع القرن الحادي والعشرين وكيف ستبرز الثروات الجديدة؟ هذا الكتاب هو الاجابة التي قدمها المؤلف على هذا السؤال وتجدر الملاحظة منذ البداية انه اثناء الفترة التي تم اعداد هذا العمل فيها كانت هونج كونج لا تزال مستعمرة بريطانية كما كان سوهارتو لايزال هو السيد في القصر الرئاسي بجاكارتا العاصمة الاندونيسية، باختصار هناك معطيات كثيرة قد تغيرت مما دفع المؤلف الى القيام باعادة نظر جوهرية لما كان قد كتبه سابقا وبحيث ان قائمة اصحاب المليارات المئة التي كان قد اعدها عام 1997 وجدت ان ثمانية وعشرين ممن كانوا فيها قد فقدوا «مقاعدهم» كما ان الترتيب السابق قد تغير هو الاخر. ويشير المؤلف في الترتيب الجديد الذي اعده بصيغته النهائية في 30 يونيو 2000 الى ان الياباني، «مازايوشي صن» الذي يحتل المرتبة الاولى كان ترتيبه هو (16) في نادي اغنياء اسيا عام 1997 بينما يمثل سلطان بروناي المرتبة الثانية بدلا من الاولى في القائمة الاولى، ويحتل الهندي عظيم هشام بريمجي المرتبة الثالثة في القائمة الجديدة بينما لم يكن في عداد اعضاء نادي المئة الاكثر غنى في القائمة 1997. ويوجد في اسيا حاليا حسب الاحصائيات التقديرية اكثر من مئة الف شخص يمتلكون ملايين الدولارات. واذا كان مقياس العضوية في نادي الاغنياء في اسيا هو امتلاك مليار دولار امريكي في البلدان الاسيوية باستثناء اليابان حيث المقياس هو مليارا دولار وليس مليارا واحدا بسبب القدرة الشرائية المنخفضة للدولار فيها قياسا بالهند او الفلبين مثلا: فانه يمكن مع هذه المقاييس وجود مئة مليارديرات اسيوي تتجاوز دخولهم مجتمعين 300 مليار دولار بينما تتجاوز قيمة الاعمال السنوية التي يقومون بها اضعاف هذا المبلغ، لكن لا شك ان اعتماد رقم المئة فيه الكثير من التعسف في عالم الاعمال الاسيوي الذي يحتوي على مئات الالاف من الشركات، هذا لا يمنع بنفس الوقت واقع ان فهم آليات «دخول» الاعضاء الى نادي الاغنياء والشركات والمجموعات التي يمثلونها يساعد كثيرا على فهم عالم رجال الاعمال الاسيوي. ان المؤلف يشرح في هذا الكتاب الخلفيات التي قامت على اساسها المسيرة الناجحة للمئة شخصية التي تشكل قائمة نادي الاثرياء الجدد في اسيا، انه يشرح دور رأس المال في هذه المسيرة والكيفية التي تم على اساسها التأقلم مع المتغيرات التي شهدتها الاسواق العالمية في ظل العولمة وانتصار اقتصاد السوق، والتي كان لها انعكاساتها المباشرة والعميقة على الاسواق والاقتصاد في اسيا لا سيما وان الازمة المالية العاصفة التي شهدتها بلدان جنوب شرق اسيا انطلاقا من تايلاند في نهاية عام 1997 كان لها اثارها الكبيرة على القارة كلها بل وعلى العالم اجمع، كذلك يشرح المؤلف في هذا الكتاب الطريقة التي استخدم فيها هؤلاء الاثرياء آليات «الاقتصاد الجديد» لاقتناص افضل الفرص وجني اكبر قدر ممكن من المكاسب. ويبين مؤلف هذا الكتاب الدور المتنامي لوسائل الاتصال والاعلام الجديدة التي انتجتها ثورة المعلوماتية في توسع وازدهار عالم الاعمال الآسيوي وحدد ذلك عام 2010 للوصول الى درجة «الاشباع» في تعميم منظومات الكمبيوتر القائمة مع قيام نوع من التنافس الاوروبي والياباني من جهة مقابل الامريكي من جهة اخرى حيث ينقل عن الملياردير «الياباني الجديد توشيهيرو مابيتا، رئيس شركة انتاج الهواتف المحمولة اليابانية الاكثر شهرة قوله: «ربما ان الولايات المتحدة هي التي تحتل المرتبة الاولى في استخدام الانترنت، لكن اليابان واوروبا تحتلان الصدارة في ميدان التكنولوجيا». تبقى الظاهرة الاساسية التي تنتظر العالم الاسيوي خلال السنوات المقبلة هي تنامي دور الصين وصولا الى موقع السيطرة الاول في اسيا وحتى مجال المعلوماتية، كما ينقل المؤلف على رئيس معهد ماساشوستس الامريكي للتكنولوجيات الاعلامية: حيث ان مئات الملايين في الصين سيتعاملون بـ «الانترنت» انطلاقا من اللغة الانجليزية وحيث ينبغي ان يصل ثمن الكمبيوتر الى اقل من مئة دولار كي يستطيع عدد كبير من الصينيين امتلاكه، واذا كان عدد الصينيين الذين يمتلكون هاتفا نقالا في نهاية عام 2000 يقدر ما بين 50 مليون الى 70 مليون شخص فان هذا الرقم سيزيد عن 200 مليون في نهاية العقد الاول من القرن الحادي والعشرين وعند 600 مليون في افق 2020. وبكل الحال لا تقل الرهانات الثقافية خلال العقدين القادمين اهمية عن الرهانات الاقتصادية ذلك ان العالم الصيني ينفتح وربما للمرة الاولى في تاريخه الى هذا القدر على العالم الخارجي، ولعل هذا يمثل احد نتائج العولمة «الاكثر تأثيرا على مستقبل البشرية». في القسم الثاني من هذا الكتاب يقدم المؤلف نبذة مختصرة عن سيرة حياة كل عضو من اعضاء نادي الاغنياء الاسيويين الجدد يبدؤها بنوع من البطاقة التعريفية التي تحتوي على الثروة المقدرة للثري المعني والشركة او المجموعة الاقتصادية او المالية التي يمثلها ومكان وتاريخ ولادته والمؤهلات العلمية التي حصل عليها ووضعه العائلي وكذلك هواياته المفضلة. وفضلا عن تقديم هذه النبذة عن حياة اصحاب المليارات المئة يبين المؤلف مدى التداخل في عالم الاعمال الاسيوي حيث ان العديد من الشركات والمؤسسات التابعة لكبار الاثرياء تمثل حلفاء طبيعيين فيما بينها او ربما انها تشكل احيانا شركات مشتركة توحد بينها مشاريع استثمارية في القطاعات الجديدة خاصة مثل وسائل الاتصال او شبكات الانترنت او تجارة العقارات مثل مجموعة «فوربونيفاسيد» في مانيلا عاصمة الفلبين وفي حالات كثيرة تجتمع عدة شركات ومؤسسات حول مشروع استثماري واحد تعود بعد انجازه الى ممارسة النشاطات الاصلية ان مثل هذه الآليات في الاستثمار يمكن ان تطرح خيارات صعبة بالنسبة للمستثمرين الذين كانوا يحرصون على الاستفادة من معدلات النمو المرتفعة طيلة عقدين من الزمن وحتى فترة الانحسار الاقتصادي بعد الازمة المالية الكبرى خلال عامي 1997 و1998 ومن الملاحظ ان اغلبية الشركات المهيمنة في بورصات الاسواق المالية تعود لاصحاب «المليارات». ان السمات الاساسية التي يحددها المؤلف بالنسبة لمستثمري المستقبل تتمثل في المرونة وقوة الاعصاب والرغبة الكاسحة في كسب كميات كبيرة من المال انها سمات شروط تتحدد الى درجة كبيرة بمدى سيطرة الاسرة او الشخص المؤسس على الشركة الاستثمارية المعنية ذلك ان مستوى الفاعلية داخل اطارها يتعلق بمدى الاقتراب من مراكز الاستثمار المالي العائدة لكبار الممولين باعتبار ان المبالغ المالية التي تملكها تشكل بحد ذاتها مصدرا للمضاربة ولاقصى الفوائد وكان مؤلف هذا الكتاب قد جمع معلوماته الاساسية وتقديراته المالية انطلاقا من مصادر مختلفة تشمل المقابلات المباشرة التي اجراها والتقارير السنوية للشركات والمجموعات المعنية ومواقع الانترنت «ويب» الخاصة بها، وجداول اسواق البورصة و«الرسائل» المتبادلة وتقارير الصحف المختصة بالمضاربات في البورصة.. الخ. وفي المحصلة يمكن القول بأن هذا الكتاب يشكل دليلا عن النخبة المالية الاسيوية في مطلع القرن الحادي والعشرين مع تقديم صورة لاكبر اصحاب المليارات الذين يوجهون حاليا دفة الاقتصاد في اسيا مع شرح للسبل التي اتبعها الاثرياء الجدد من اجل الوصول الى قمة السلطة المالية كما يقوم المؤلف من خلال رسم لوحة عيانية للواقع القائم بتقديم ملامح الرؤية المستقبلية للاجيال التالية التي تتأمل متابعة طريق النجاح في عالم جديد تحكمه «الشيكات» اكثر من اي شيء آخر. وبالنسبة للاغنياء الجدد الذين ينتمون للهند واليابان والصين يلخص المؤلف نجاحهم بكلمتين هما «الانترنت والموبايل» ان الثروات الاسيوية واعادة صياغة الصورة الاقتصادية لاسيا تعود، كما سيرى جون هيسكوك الى الانترنت في صيغته القابلة للتآلف مع الهواتف النقالة اكثر مما هو الى العولمة والى التقدم التكنولوجي الهائل الذي شهده العقدان الاخيران، ان مثل هذا الرأي لا يصح على آسيا فقط، انما على امريكا واوروبا ايضا لان الفرص التي يقدمها «الانترنت على الهاتف» كانت السبيل الذي انتهجه النشطاء الاقتصاديون الشباب من امثال الياباني «مازايوشي صن» ونظرائه من الهند والصين وكوريا وبقية بلدان جنوب شرق اسيا كي يجدوا انفسهم اعضاء في نادي الاثرياء الاسيويين الجدد». لكن بكل الحالات واذا كان الامر يتعلق بالاقتصاد العالمي او بشبكات الانترنت، يبقى العامل الحاسم في النجاح خلال القرن الحادي والعشرين، كما تدل عدة مؤشرات هو «السرعة» ثم ان عالم اعمال اسيا مهيأ تماما لحقبة السرعات الكبيرة انه عالم يعمل اربعة وعشرين ساعة من اربعة وعشرين وسبعة ايام من سبعة. ثم انه عالم يتقدم منذ ان غادر التجار الصينيون اسواق قراهم لخوض مغامرة الاسواق الاوسع والاكبر، لقد كانت الخطوات الاولى هي الاكثر صعوبة، هذا ما اظهره مؤلف هذا الكتاب عبر بحثه حول ظاهرة بروز وازدهار اعمال بعض اصحاب المليارات الاسيويين. كتاب دليل لاستخدام المستثمرين والمحللين والضالعين في اي مكان في العالم. وهو كتاب وصفه معلق صحيفة «هيرالد تريبيون» بالقول انه افضل مرجع راهن في مجال اختصاصه