ركب رايو كاوامورا دراجة نارية لأول مرة عندما كان في سن الثالثة عشرة، دون رخصة قيادة. وسرعان ما بدأ يسرق الدراجات ويفككها ويغيرها وينطلق مع رفاقه في رحلات متوحشة ويقول رايو «25 سنة الآن»، ان ركوب الدراجات غريبة الشكل والتي تحدث ضجيجاً شيء ممتع. انه تنفيس عما في الصدور. عصابات الدراجات النارية المؤلفة من شبان مراهقين في اليابان تعتبر منذ وقت طويل مجرد عنصر ازعاج على الرغم من ان الجميع يكره العصابات للضجيج الصاخب الذي تسببه سباقاتهم في الشوارع في ساعات الليل، وقد قبلها الناس ـ على مضض ـ كوسيلة بريئة إلى حد ما ينفس بها المراهقون الاشقياء عما يجيش في صدورهم. ولكن يبدو ان هذه الأيام قد انتهت. فلقد بدأت الشرطة اليابانية قبل شهرين حملة مكافحة صارمة ضد الـ «بوسوزوكو» أي «القبائل الطائشة الراكضة»، بعد وقوع اعمال عنف تتخطى حدود «مبالغات المراهقين». والحقيقة ان مسألة الدراجات النارية تعكس توجهات اجرامية خطرة بين الشباب الياباني. فلقد شهدت البلاد في الاشهر القليلة الماضية سلسلة من أعمال الطعن والخطف بأيدي مراهقين، فضلاً عن ازدياد عدد جرائم القتل التي يرتكبها الأحداث. والقوى التي تحرك هذه التغييرات هي قيد جدال حام وسجال قوي. فالبعض يذهب إلى القول ان المجتمع الياباني الذي ينزع إلى العمل الجماعي يجد نفسه خارج مسار العصر الذي يركز على النزعة الفردية. ويقول آخرون ان الآباء الاثرياء المتساهلين قد أوجدوا جيلاً من الأبناء المدللين الذين ينقصهم ضبط النفس. وتقول يوكو يوهارا «59 سنة» العاملة في محل للحلويات في طوكيو انه تقع اليوم أحداث لم تشاهد مثلها من قبل، «وانني بت اخشى على احفادي». بعض الاعمال التي يقوم بها «البوسوزوكو» تحولت إلى مناسبات سنوية تغطيها الوسائط الاعلامية. فلقد استدرج مئات من الدراجين الشرطة إلى عدة مطاردات حول جبل فوجي خلال عطلة رأس السنة. وكل سنة تنقل مثل هذه المطاردات على الشاشات التلفزيونية ارتكبوا أيضاً اعمال اغتصاب وسطو وتعاطي مخدرات ومشاجرات تؤدي إلى القتل. ويقول سويتشي كوجوتشي الناطق باسم شرطة قضاء فوكووما حيث عززت السلطات جهودها للقضاء على العصابات ان ثمة دراجين يتسلحون بالعصى والهراوات والقضبان المعدنية ويستعملونها لضرب رجال الشرطة وسياراتهم «وقد ازدادت النزعة الاجرامية عند هؤلاء». وتشير المعلومات المتوفرة لدى الشرطة إلى ان عدد أعضاء العصابات تراجع من 36000 في العام 1995 إلى 28000 في 1999 الا ان هذا التراجع أدى إلى توحيد العصابات الصغيرة بشكل منظمات ضخمة تسعى لبسط نفوذها وسلطتها على المناطق. كما اخذت عصابات الدراجين توطد علاقاتها مع العالم السفلي الياباني المعروف باسم «ياكوزا» وتؤمن هذه المافيا الحماية للدراجين الذين يتحولون إلى نوع من الجيش الاحتياطي ويندرجون في صفوف الياكوزا عندما يتقدمون بالسن. وحتى كاوامورا الذي تقاعد من عصابة الدراجات التي كان ينتمي اليها، يقول ان هذه العصابات لم تعد كسابق عهدها، ومؤخراً لم يعد الدراجون يتورعون عن القتل. انهم لا يستطيعون ضبط أنفسهم. أمضى كاوامورا سني شبابه ينطلق بدراجته في الأزقة المظلمة ويحدث ضجيجاً بايقاع النشيد الوطني الياباني أو «نشيد الزفاف» وانضم إلى «الياكوزا» عندما انسحب من العصابة. وقد سرق كاوامورا كل دراجة ركبها تقريباً، وهو يقال انه ترك «الياكوزا» ويعمل الآن في البناء، الا انه لم يعزل نفسه تماماً عن معالم ثقافة الدراجين. فثمة مجسم لدراجة نارية على رف مكتبته في شقته الصغيرة، وهو يملك أيضاً معاطف طرزت عليها عبارات بوذية من النوع الذي يعلو أيضاً ازياء الدراجين. واعتقال الدراجين هو مشكلة بحد ذاته. فبالنظر إلى ان معظم اعضاء العصابات قاصرون فانه يصعب زجرهم عن طريق فرض عقوبات قاسية عليهم. كما ان الشرطة تتردد في القيام بأي عمل خلال المطاردات السريعة من شأنه ان يؤذي سائقي السيارات الأخرى على الاوتوسترادات. ومع ذلك فان التدابير المشددة للشرطة اسفرت عن اعتقال أكثر من 70 دراجاً منذ العام 1995، واغلقت الشرطة الحانات التي يجتمع فيها الدراجون في الليل وطلبت من محطات الوقود عدم بيعهم البنزين.