بيان 2: عمان ـ «البيان»: عقدت في العاصمة الاردنية عمان مؤخرا ندوة بعنوان «التعليم الاساسي في الوطن العربي .. آفاق جديدة» شارك فيها عدد من الخبراء بينهم المدير الاقليمي لمنظمة اليونسكو ، د. فيكتور بلة ود. حسن البيلاوي عميد كلية التربية بجامعة الامارات، ود. عبدالله عويدات عميد كلية التربية بجامعة عمان العربية، ود. علي فخرو وزير التربية البحريني السابق، كما شارك في اعداد الندوة التي قدم خلالها العديد من الدراسات والابحاث، المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية ومؤسسة عبد الحميد شومان. وكان في مقدمة البحوث الورقة العلمية التي اعدها المدير الاقليمي لليونسكو حول «الخارطة التعليمية وكانت جميع الاحصاءات التي اشتملت عليها الورقة محفزة لضرورة العمل الجاد من رجالات التربية ونشطاء المجتمع من اجل اللحاق بركب الدول المتقدمة في مجال التعليم. ما زالت على سبيل المثال وليس الحصر، مشكلة الأمية مشكلة تربوية كبرى في العالم العربي، إضافة للأمية العلمية والتكنولوجية والوظيفية التي تتلازم مع الأمية القرائية والحسابية. حسب الإحصاءات التي قدمها الباحث، مازال في الوطن العربي70 مليون أمي، يتركز أغلبهم ( 50 مليوناً في خمس دول فقط) مصر 17مليون، المغرب 10 ملايين، السودان واليمن والجزائر ـ سبعة ملايين في كل منها، وتعادل نسبة الأمية في الوطن العربي الدول الأكثر فقراً في العالم. ويخلص الباحث للقول أن تحسين أداء الأنظمة التعليمية يجب أن تكون الأولوية في سلم السياسات والمؤتمر الدولي «التعليم للجميع» الذي عقد في داكار في ابريل 2000، أكد على هذه الأولوية المطلقة. ولكن د. حسن البيلاوي عميد كلية التربية في جامعة الإمارات العربية المتحدة رأى في دراسته المقدمة للندوة رؤية مستقبلية للبيئة المدرسية في ضوء متغيرات القرن الحادي والعشرين، حيث أن البيئة المدرسية حاسمة في مجال أي تطوير للنظام التعليمي، إذ أن خطرين يتهددان مدارسنا في عصر العولمة. خطر الانغلاق ونصبح خارج التاريخ، ويتكرس التخلف في بلادنا، وخطر انهيار المناعة لمدارسنا كمؤسسات تنموية لثقافة أوطاننا «خطر الاختراق ». الكثيرون من المشاركين تحدثوا عن الأزمات التي تعاني منها وتنعكس سلباً على العملية التعليمية ومنها أزمة التهميش Marginalization وأزمة الانفجار السكاني وأزمة العولمة. العديد من المشاركين قالوا إننا نريد بناء إنسان غير مبرمج، إنسان قادر على التفاعل مع الواقع من حوله، إذ أن التبعية للتكنولوجيا تعني عدم القدرة على الإبداع الدوات المبرمجة من خلال التقسيم الاجتماعي أو العمل الدولي غير مبدعة،والتلقين قاتل للتفكير، ومع ذلك فهناك نقاط معينة لأشكال من التعليم الإبداعي وقد قدمت هيفاء النجار صوراً مشرقة عن هذا التعليم الإبداعي في بعض المدارس الأردنية. لقد قدم الباحث حسن البيلاوي تفصيلات حول التحديات التي تواجه البيئة المدرسية في أقطار الوطن العربي، ومنها العدل الاجتماعي والفرص المتكافئة في المدرسة العربية، ومسئولية البيئة المدرسية في تنمية الهوية الوطنية والقومية في ضوء متغيرات العصر ومتطلباته ودور البيئة المدرسية في التصدي لمشكلات المجتمع والشراكة بين المدرسة وغيرها من مؤسسات المجتمع.وقد تحدث العديد من المشاركين حول دور القطاع الخاص في ضرورة بناء مدارس للمبدعين واشراكه في دفع نفقات التعليم إذ رغم أن الدولة العربية تقدم بشكل متوسط ثلث ميزانيتها للتعليم، إلا أن هناك الكثير من الهدر والعبرة في التوفيق بين تنمية الموارد وبين القدرة على الاستثمار في الواقع. كذلك أصبحت التكنولوجيا عنصراً أساسياً في البيئة المدرسية إذ لا بد من أن تكون لدينا استراتيجيات واضحة لدعم تكنولوجيا التعليم وتعليم التكنولوجيا وتوظيفها داخل النظام الاجتماعي والتعليمي في المدرسة. فيكتور بله دعا إلى إدخال الحاسوب في كافة المدارس في الوطن العربي للحصول على ثقافة حاسوبية والاتصال بشبكة الإنترنت وأصبح ذلك ممكناً بسعر زهيد جداً كما قال مدير اليونسكو الإقليمي في بيروت. د.علي فخرو وزير التربية البحريني السابق ورئيس مركز مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث تحدث في دراسته التعليم الأساسي في الوطن العربي «رؤيا مستقبلية» عن علاقة التربية بحقول الثقافة والسياسة والتاريخ وهى علاقة دائرية تجعل السؤال المطروح : من أين نبدأ ؟ لكسر الحلقة المفرغة :قدم الباحث أرقاما وردت في تقرير «التعليم للجميع» المقدم لوزراء التربية العربية في يناير 2000، ومن هذه الأرقام أن المعدل الإجمالي للالتحاق ببرامج رعاية الطفولة المبكرة والذي يشمل بالطبع مرحلة رياض الأطفال 15.3 % في الدول العربية وهى نسبة متدنية جداً لا تقل عنها إلاّ نسبة الالتحاق في دول جنوب الصحراء الأفريقية المعدمة. يستطرد الدكتور فخرو ويقول : إذا اخذنا بعين الاعتبار الدراسات المؤكدة بأن 70% من نمو الدماغ الإنساني يتم في السنوات السبع الأولى من عمر الأطفال،وان قدرة الأطفال في تلك السن للتعليم والنمو الثقافي هائلة، أدركنا عظم الكارثة التربوية التي يتعرض لها الأطفال العرب قبل دخولهم المدرسة . الباحث يرى أن تحديات المستقبل أمامنا تتمثل في ضرورة تجديد الثقافة العربية جذرياً من فهم وهضم وتمثل المنعطفات والثورات الجديدة في تاريخ الإنسانية الحديث . وهو ما تحدث به د. هشام الخطيب حول ضرورة الإنماء الثقافي لتساهم الثقافة في تطوير التعليم ويساهم التعليم في تطوير الثقافة، إذ بدون التطور الثقافي تبقى إمكاناتنا الحضارية محدودة، وحسب الأرقام التي أوردها د. هشام الخطيب، فإن عدد الكتب العربية في السنة لـ 250مليون إنسان عربي 2700 ـ 3000 كتاب جديد في السنة، بينما تنتج هولندا (وعدد سكانها 17 مليون نسمة) سبعة آلاف كتاب في السنة. ويعتبر استخدام الورق مؤشر حضاري وما يستخدمه العرب 3.5% من استخدام الغربي للورق و13% من معدل الاستخدام العالمي، ولهذا فإنه لا بد أن تحدث نقلة حضارية لننتقل من مجتمع مشاهد إلى مجتمع قارئ، ذلك واحد من مفاتيح التقدم في بلادنا، د. عبد الله عويدات عميد كلية التربية بجامعة عمان العربية للدراسات العليا رأى في دراسته المتميزة أنه انقضى الزمن الذي كان المعلم يعتبر مصدراً وحيداً للسلطة المعرفية، إذ أن المعلم اليوم سيدخل إلى بيئة صفية تسهم في 10% فقط من تعلمه الحقيقي، والباقي من خارج غرفة الصف، وهو يعمل في عالم تصنع فيه رموز الثقافة خارج حدود وطنه، لهذا يجب أن يكون دوره متغيراً ويكون مسايراً لمتطلبات التطور . ويجد نفسه أمام مجتمع ملامحه مقسمة طبقياً بوضوح، يحكمه رأس المال بقسوة وقد تتحول فيه الأخلاق إلى قضية نسبية. السوق قد يكون له دور أكبر في مجال التعليم وفي (ابريل 2000)انعقد مؤتمر واسع تحت عنوان «سوق للمعلمين» وذلك رغم أن بيع المعرفة ليس جزءاً من التراث العربي حيث للمعرفة لدينا منشأ أخلاقي .