بيان 2 : صنعاء ـ «البيان»: ظاهرة «المرافقين» المسلحين او المطارزية الذين يوفرون الحراسة للشخصيات المتنفذة التي ينفرد بها اليمن عن سائر البلاد العربية الاخرى، باتت تثير قلق الشارع اليمني. فقد اعتادت الشخصيات اليمنية الكبيرة من مسئولين وعسكريين ومشائخ واعضاء مجلس النواب والقضاة على احاطة نفسها بحراسة من المدججين بالسلاح، ويلاحظ في الشارع اليمني مؤخرا تزايد اعداد هذه الفئات وصار عدد المرافقين وهيئتهم من العلامات الدالة على المكانة الشخصية والوجاهة الاجتماعية والنفوذ والسلطة. ومن الواضح ان قضية «المرافقين» باتت اليوم من القضايا الملحة التي يجب النظر اليها واعطائها حقها من التقييم بعد ان اضحت ظاهرة يتعايش معها الجميع رغم انتقادها والاستنكاف من ممارساتها لا سيما عندما يتسبب مثل هؤلاء المرافقين بخدش الذوق العام عن طريق اشهارهم لاسلحتهم من ابواب السيارات التي يركبونها او عندما يترجل الشخص المحروس لينتشروا بطريقة تثير الذعر في اوساط الناس في كثير من الحالات. واذا كانت ظاهرة «المرافقين» من الظواهر التي اعتاد اليمنيون عليها منذ امد طويل الا انها كانت خلال الخمسة عشرة السنة الماضية محصورة بشخصيات معلومة كرئيس الدولة وكبار المسئولين من وزراء وقادة اما في الوقت الحالي قد تعاظمت لتشمل قطاعا عريضا من الناس على اختلاف مكانتهم واصبحت لها دلالة تعبيرية عن مكانة الشخص وحجمه ما يجعل الكثيرين من اليمنيين وهم يلاحظون توسع هذه الظاهرة وتزايدها يعبرون عن سخطهم ونقمتهم عليها خاصة انها اضحت كموضة او تقليعة امتدت للكثيرين من الشباب من ابناء هذه الشخصيات الذين يرون انها تضفي عليهم قيمة اجتماعية وتحيطهم بهالة من النفوذ والسطوة. وحول تفسير هذه الظاهرة وتناميها في المجتمع اليمني يقول الاستاذ عبدالحكيم منصر القرشي استاذ علم النفس والاجتماع في جامعة صنعاء اي اجابة على ذلك ينبغي ان تستند الى الواقع ومعرفته وتحليله وارجاع الظواهر الى مسبباتها ومن ثم ربطها بقيم المجتمع وثقافته السائدة التي تحدد طبيعة السلوك المقبول اجتماعيا واخلاقيا وقانونيا من عدمه مضيفا ان انتشار المرافقين للشخصيات المتنفذة يعني اختفاء الصفة الرسمية والقانونية التي تحكم طبيعة العلاقات المجتمعية في اي مجتمع عصري الا انه في حالة اليمن فعلاقة المجتمع الطاغية هي العلاقات التقليدية الموروثة من التخلف الاجتماعي التي يمتد تأثيرها الى مختلف المجالات. ويستطرد القرشي موضحا انه مع وجود الدولة ونشر مؤسساتها ومحدودية نفاذ القانون وفساد القضاء والادارة يرتد المجتمع للبحث عن مصدر يستند اليه في تحقيق الامن والامان والحماية وبالتالي صارت سمة الخروج عن القانون وتحديه ملمحا يوميا يحظى احيانا باعجاب المجتمع الشاب كرد فعل سلبي على سخطهم على سوء الادارة وضعف الدولة ومحدودية ادائها لوظائفها خاصة مع تدني الادارة الاقتصادية وتباطؤ معدلات النمو وانتشار الفقر وتراجع فرص العمل وقلة الموارد. وعن الاجراءات الواجب اتخاذها للحد من هذه الظاهرة يقول الكل مسئول عن وصول المجتمع الى هذه الحالة ومطلوب اصلاح ذلك من خلال الجهود المثابرة وغرس قيم ثقافية تعلي من احترام القانون وقيم العمل وجعل العائد المادي والاجتماعي مرتبط بمدى ما يحققه الفرد من نفع للمجتمع ولن يتأتى ذلك الا بالانطلاق من ثقافة الاسرة ومفاهيمها. ويرى القرشي ان ظاهرة انتشار المرافقين افرغت من مهمتها الاساسية كمهمة امنية وتحولت الى مهمة غير موضوعية تدعم غرور من يرافقونه يتبجح بها امام الآخرين والمحصلة انه لا يسعى من ورائها الا لاشباع مركب النقص وعقده النفسية التي يختفي وراءها والتي يعتبرها علماء النفس بمثابة تدعيم وتعزيز للذات المنقوصة وللخوف النفسي وعدم الامن الذي يشعر به من يلجأ الى احاطة نفسه بعدد من المرافقين المسلحين. وفي الاطار ذاته يفسر الاستاذ رشاد محمد علي استاذ علم النفس بجامعة إب الظاهرة قائلا انها ترجع الى الصلاحيات التي تمنح لبعض الشخصيات وبالتالي فاصحاب القرار هم من جعل مثل هذه الشخصية على ماهي عليه من تصرفات رغم رفضها الداخلي لذلك ومعالجتها تتطلب وقفة جادة وحاسمة. وعن اسباب انتقالها الى جيل الشباب يقول من وجهة نظري هي امتداد لفقدان الهوية واستشراء الافكار المذكورة سابقا.