.. شغلت شرطة دبي خلال الأيام الماضية الرأي العام في الامارة، وسرقت كافة الانظار من كافة الأماكن لتركزها في مبنى مرور ديرة، وذلك بمجرد الاعلان عن طرح ارقام السيارات المميزة للبيع.. وكما كان متوقعا فإن الاقبال فاق التوقعات لدرجة اكتظاظ الناس في مكتب مدير الادارة العامة للمرور حتى ساعات متأخرة بعد منتصف الليل!! .. ومن هذا المكتب الصغير بدأت تظهر القصص والروايات عن تهافت مجموعة كبيرة من رجال المال والأعمال وكبار التجار لشراء الارقام المميزة، مما دفع الشرطة للاتجاه الى طريقة المزايدة لفك الارتباط بين المتنافسين.. .. المحصلة الأولية لبيع الارقام بلغت في اليوم الأول خمسة ملايين درهم حسب مصادر المرور، ولكن هناك من يعتقد إن 15 مليون درهم هو الرقم الصحيح لعمليات البيع التي تمت في اليوم الأول.. .. وبالتالي فإن هذا يعتبر مؤشراً جيداً لدخل جديد مقداره عشرات الملايين لشرطة دبي، خاصة اذا علمنا ان هناك من جاء بشيكات على بياض لوضع المبلغ بعد ترسية المزايدة في حالة الاقرار، وهناك من دفع نحو 480 الف درهم لتملك ارقام أحادية، كما وردت انباء عن قيام احد كبار التجار الآسيويين بالإعلان عن رغبته لتملك رقم مميز حتى لو بلغت قيمته ثلاثة ملايين درهم!! .. وفي جميع الأحوال فإن الاجراء الذي اتخذته شرطة دبي على ضوء هذه النتائج لا غبار عليه، فقد اغلقت بذلك الباب على تجارة الأرقام بشكل سري، وفي سوق سوداء، كما كان الوضع سابقا، ويعرفه الجميع بما فيهم أفراد وضباط شرطة دبي، ولكن لم يكونوا يملكون أية حيلة.. أما اليوم فقد انهت الشرطة هذه السوق، وفتحت مجالاً جيداً لإدخال هذه المبالغ إلى خزينة الحكومة.. .. ولكن يبقى سؤالا ملحاً للغاية.. ترى ما هو الدافع الرئيسي الذي يجعل الإنسان يفكر في دفع مبالغ خيالية لامتلاك رقم يضعه على سيارته، وهو بالأساس مجرد علامة مرورية لمعرفة هوية صاحب السيارة فقط!! أما الجواب فيكمن في (الرقم المميز) حيث يقول احد رجال الاعمال: ان الرقم المميز الأحادي او الثنائى او الثلاثي يدل على وجاهة وشخصية صاحب السيارة، ويمنحه التميز في أي مكان يتواجد فيه.. ويقول تاجر آخر: هذا النظام حضاري وهو مطبق في عدد كبير من الدول المتحضرة مشيراً إلى انه حضر في سنغافورة مزاداً لبيع الارقام المميزة وصل سعر الواحد منها إلى مليون دولار!! .. واعتقد ان هناك اسباباً اخرى لم يذكرها هؤلاء عن سبب تهافت الناس على الارقام المميزة صحيح ان الوجاهة الاجتماعية تأتي في مقدمة هذه الاسباب لكن هناك امورا اخرى منها على سبيل المثال اربعة اشياء رئيسية هي: 1) ضمان تام بعدم تسجيل أية مخالفة مرورية (غيابية أو حضورية) مهما كان نوعها، مادام الرقم المميز فئة الأحادي او الثنائى او الثلاثي موجود على السيارة.. إذن كم ياترى حجم المبالغ الذي سيوفرها صاحب الرقم طوال عمره جراء ذلك؟!! 2) ضمان تام بعدم وقوف سيارته في الشمس أبداً إلا عند إشارة المرور.. وذلك لان جميع ابواب مواقف (البيسمنت) او المواقف المظللة في الدوائر المحلية ستفتح بتلقائية لصاحب الرقم المميز دون اي نقاش او سؤال.. كما انه لن يسمع ابداً كلمة (ممنوع) وبالتالي ستلغى من ذاكرة صاحب السيارة ذات الرقم الجميل فكرة صبغ وسمكرة السيارة او تغيير الزجاج المخفي طوال فترة عملها!! 3) لن يحمل صاحب الرقم المميز ابداً طوال حياته هم عدم توفر المواقف في اي مكان بالامارة، كما إنه لن يضطر لدفع فاتورة موقف المطار إذا اراد استقبال او توديع أي شخص، فالوقوف لصاحب الرقم المميز سيكون مباحاً في اي مكان، واذا ما (شله) الموقف (يشله) الرصيف!! 4) ضمان تام بعدم سماع أي (شتيمة) او كلمة (ياقليل الأدب) اذا لاحت له الظروف ووجد فتاة جميلة وفكر في (تحفيظها) الرقم او عرض عليها التوصيل.. أصلا تحمد ربها لانه (سوا لها سالفة)!! .. إذن بعد ذلك وبحساب الربح والخسارة فنجد ان العملية تستاهل (الدفع المجزي)، لانها ببساطة ليست مجرد شراء لوحة ولكنها شراء وجاهة ومكانة اجتماعية ونظرة إعجاب واحترام ووضع مميز و.. و..!!