بيان2: الجزائر ـ مراد الطرابلسي: توصل الباحث الجزائري في علم الفلك والتقنيات الفضائية الدكتور لوط بوناطيرو من المرصد الفلكي لبوزريعة بالعاصمة الجزائرية إلى اختراع يعتبر الأول من نوعه، أسماه «الساعة الكونية» وصفه المختصون بأنه خطوة جبارة في هذا النوع من العلوم والأبحاث، أما صاحب الاختراع فيقول بكل تواضع «إنه محاولة لتصحيح مفاهيم تتعلق بالزمن ، أرى أنها خاطئة ومع ذلك لا تزال متداولة» مضيفا في الحوار التالي الذي أجرته معه «البيان» بمكتبه في المرصد المذكور أنه اعتمد في بحثه المطول الذي أفضى إلى هذا الاختراع على بيانات مستنبطة من الدين والعلم. والدكتور لوط بوناطيرو أستاذ باحث في علم الفلك والتقنيات الفضائية بالمرصد الفلكي لبوزريعة حصل على الدكتوراه بدرجة مشرف جدا من باريس سنة 1986. له عدد من المقالات العلمية والبحوث منشورة في عدد من المجلات العلمية المتخصصة في علم الفلك في الجزائر وخارجها،اهتم بظاهرة الزمن منذ 1992 وأنجز في بداية السنة الجارية كتابا يحمل عنوان «علم الميقات»، ونظرا لنشاطاته العلمية وأهمية اختراعه بادر اتحاد الكتاب الجزائريين في الفترة الأخيرة إلى إعداد ملف علمي وإعلامي عنه بغرض ترشيحه لجائزة الملك فيصل العالمية. يتحدث في هذا اللقاء عن اختراعه وطموحه مجيبا عن أسئلتنا. ـ نريد أن نعرف مزايا اختراعكم العلمي الذي أسميتموه «الساعة الكونية»، وفي ما تختلف هذه الساعة عن الساعة العادية المعتمدة عالميا؟ ـ الساعة الكونية تختلف تماما عن الساعة العادية، كونها تعمل بنظام 24 ساعة بدلا من نظام 12 ساعة، وهو ما يوافق الزمن اليومي ، فعدد ساعات اليوم «ليل ونهار» هو 24 ساعة، كما ان عقارب هذه الساعة تتحرك من اليمين إلى اليسار عكس الساعة العادية ، بمعنى أنها تتحرك في الاتجاه الصحيح أي أنها تواكب حركية جميع الظواهر الطبيعية وهي «سنة الله في خلقه»، فالكواكب كلها تتحرك من الشرق إلى الغرب، وعقارب الساعة يجب أن تتبع حركة الشمس، وأكثر من ذلك لو عدنا إلى الدورة الدموية في جسم الإنسان نجدها تتحرك في هذا الاتجاه. ـ لكن ما علاقة الدورة الدموية بالساعة الكونية؟ ـ أريد أن أوضح هنا شيئا مهما بخصوص هذه العلاقة، ذلك أن كل إنسان يحمل بداخله ما يمكن تسميته مجازا بـ «ساعة بيولوجية» تتحكم الهرمونات في حركتها و هي تعمل في حركية ضد حركة الساعة العادية الفلكية المعتمدة حاليا، وهو أمر يسبب أمراضا كثيرة للإنسان مثل القلق الذي يحدث من جراء تضارب اتجاهات الساعتين ، أما في حالة توافق الحركتين « أقصد الحركة الفلكية والحركة البيولوجية» ينتج ما يساهم في تقليص مدة استعمال الأدوية حسب ما وصلت إليه آخر البحوث العلمية بخصوص مسألة التداوي بإقحام عنصر الزمن، وذلك بعد اكتشاف أن اختلاط المنظومة البيولوجية والمنظومة السوسيواجتماعية يساهم في بروز أمراض عدة. ـ لماذا اخترتم لهذا الاختراع تسمية «الساعة الفلكية»؟ ـ لأن اختراعي يرمي بالدرجة الأولى إلى تصحيح مفاهيم خاطئة تتعلق بالزمن بكل وحداته، ومنها المصطلح المتداول «نهاية الأسبوع العالمي» وبالتالي فإن هذه الساعة تعيد النظر في القاعدة الزمنية العالمية من حيث التاريخ والأحداث اليومية، ولعلكم لاحظتم الخلط الذي وقع في الفترة الأخيرة حول دخول الألفية، ومن باب السخرية تم الإعلان عن الألفية الجديدة «نهاية 99 وبداية 2000» وهو إعلان في غير أوانه بسبب عدم تحكم الإنسان في عنصر الزمن، ثم اتضح أن الألفية الجديدة بدأت فعلا في يناير2001. ـ نفهم من كلامكم أنكم تطعنون فيما يعرف بالتوقيت العالمي الذي يعتمد على خط جرينيتش؟ ـ هذا صحيح، وأؤكد هنا أن الحساب الزمني بخط جرينيتش هو حساب خاطئ ، وحجتي في ذلك أن حركة الشمس والقمر أو ما يعرف فلكيا بـ «الإقتران» منتظمة طبيعيا في خط زمني محوره «مكة ـ المدينة»، فيما نجد خط جرينيتش الذي تم اكتشافه قبل حوالي قرن ونصف القرن لا يوافق سوى هوى مكتشفه البريطاني الذي يحمل اسمه، على عكس خط «مكة ـ المدينة»، حيث أن الشهر القمري يدخل في مكة قبل أي بلد آخر، ومن هنا تظهر أهمية مشروعي المتعلق بالساعة الكونية التي توضح في الوقت نفسه توقيتين أحدهما عالمي و الآخر محلي. ـ ما هي الخصائص الأخرى التي تتميز بها هذه الساعة؟ ـ بالإضافة إلى ما ذكرناه آنفا، هناك خصائص أخرى، حيث أنها توضح لنا الفرق بين طولي النهار والليل حسب الفصول ، وتوضح لحاملها أو مستعملها التوقيت الخاص بأي بلد يختاره في أية نقطة من العالم كان، بالإضافة إلى مواقيت الصلاة لكل بلد، والآذان، والتقويم الهجري، كما تحدد موقع الشمس والقمر في البروج، انطلاقا من الآية «ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيناها للناظرين» كما تدلنا على الفصول، وكمثال على ذلك عندما تكون الشمس في برج الحمل «الرسم يظهر على جسم الساعة» معناه أننا مقبلون على فصل الربيع، وعندما تكون ثابتة في برج العذراء يعني أننا في فصل الخريف، وكلما دخلت الساعة برجا تشتعل أوتوماتيكيا مصابيح ثلاثة بروج، حيث اللون الأخضر يعني فصل الربيع، واللون الأصفر يعني فصل الصيف، واللون البني يعني فصل الخريف ، والأبيض الرمادي يعني الشتاء، أما بالنسبة للفلاحين الذين مازالوا يعتمدون على البروج في زراعتهم لبذور معينة فهناك أيضا خاصية في هذه الساعة تساعدهم على ذلك، كما تفيد «الساعة» العالم الإسلامي بخصوص التقويم الزمني القمري في مسائل جد مهمة مثل ثبوت هلال رمضان، ووقفة عرفات ومسائل فقهية كثيرة مازال العالم الإسلامي يختلف فيها. ـ قبل أيام قليلة أثرتم جدلا كبيرا بطرحكم لمسألة «نهاية الأسبوع» وعدد أيامه، على نحو يدعو إلى إعادة النظر في التقسيم الزمني فهل من توضيح أكثر؟ ـ في البداية أقول إن الأسبوع الذي أتحدث عنه يتكون من ستة أيام و35 ساعة فقط، مقابل راحة أسبوعية مقدارها يوم ونصف اليوم لكن دون أن يتغير شيء مما نحن عليه في النظام الحالي إذا ما روعي عامل التنظيم في هذا التقسيم، وبطبيعة الحال تكون النتيجة أن يتضاعف المردود بجهد عادي في المجال الاقتصادي. ـ عفوا دكتور بوناطيرو هل يمكن أن نعرف مرجعية هذا التقسيم الذي تدعو إليه؟ ـ مرجعيتي علمية، دينية ذلك أن الكل يعلم أن أيام الأسبوع المعتمدة حاليا هي نتاج تفكير غربي تم وضعها من طرق رجال سياسة بخلفية اقتصادية وليس للفلكيين دخل فيها ، وفي المجتمع اليهودي ينظرون إلى الأ سبوع من جانب ديني فقط. ـ هذا من الناحية الدينية، فماذا عن التبرير العلمي؟ ـ التقويم الذي ذكرته آنفا تغير بعد النبي موسى عليه السلام، ففي عهد الكلدانيين اعتمد أسبوع سبعة أيام على خلفية أنهم لم يكونوا وقتها يعرفون سوى سبعة كواكب، لكن في القرن الذي انتهى قبل أيام تم اكتشاف ثلاثة كواكب أخرى، ما يعني أن الحساب القديم لم يعد صحيحا ماداموا يعتمدون في حساب الأيام على الكواكب، ومن جهة أخرى فنحن في العالم الإسلامي عكس الغرب نعتمد على ترقيم تعدادي للأيام لا يرتبط بالكواكب، فلماذا نعتمد حساب الغرب الخاطئ؟ من هذه الإشكالية بدأت البحث في هذه المسألة وخلصت إلى أسبوع ستة أيام وأطلقت عليه اسم جمعة «بضم الجيم وسكون الميم» وهو ما يعني في العربية «قبضة» ويوافق الفطرة في مجتمعنا فلقد ظل وما زال محفورا في الذاكرة الشعبية أنك إذا سألت أحدهم في أمر ما يقول لك «أمهلني جمعة أوجمعتين لإنجازه» وهكذا وصلت إلى هذه النتيجة التي تعتمد على حساب تعدادي «1،2،3» ومعنى ذلك أن الأسبوع يبدأ يوم الأحد وينتهي يوم الجمعة على أن تكون الراحة الأسبوعية الخميس مساء والجمعة كاملة. ـ ما الفرق في هذه الحالة بين ما تقترحونه وما هو موجود؟ ـ يكمن الفرق في تغيير بسيط له أبعاد مهمة من الناحية الإقتصادية على اعتبار أن الآخر يسقط الجمعة التي هي عطلتنا ونحن نسقط السبت الذي هو عطلتهم من باب «لكم دينكم ولي دين» وهنا يصبح الفرق لفظيا فقط، فنحن نسمي أحدهم جمعة وهم يسمون جمعتنا أحد، وبهذه الطريقة يمكن أن نتوافق في ساعات العمل، ففي الغرب الآن صرخة إيكولوجية حيث يطالبون بالعمل صباحا والاستراحة مساء للحفاظ على الطبيعة، ونحن في ديننا وفطرتنا كمسلمين نتوافق مع هذا الطرح، إذ يبدأ يومنا مباشرة بعد صلاة الفجر إلى غاية الظهر، ثم تبدأ الراحة، حيث تنحصر كل العبادات» من الظهر إلى العشاء «بالإضافة إلى الجانب الترفيهي، إضافة إلى كل هذا يعمل نظام أسبوع ستة أيام على انسجام الوحدات الزمنية مع بعضها البعض، فالرقم ستة كما تلاحظون هو رقم مشترك بين كل الوحدات الزمنية المعروفة عالميا، إذ الساعة تتكون من ستين دقيقة قابلة للقسمة على الرقم ستة، والدقيقة ستين ثانية، واليوم 24 ساعة، والشهر ثلاثين يوما كلها أرقام قابلة للقسمة على الرقم ستة الذي هو عدد أيام الأسبوع، ومن الناحية الإقتصادية يصبح الشهر يشمل خمس جمعات «6 في 5 يساوي 30». ـ نعود إلى اختراعكم «الساعة الكونية» هل يمكن تجسيده؟ ـ مشروعي جاهز ومثبت على قرص ثابت، وللاستفادة منه يمكن تثبيته في الساحات العمومية والمطارات والمساجد، والعملية لا تتطلب أكثر من جهاز حاسوب وشاشة عملاقة، ومن ناحية أخرى يمكن تجسيده في شكل ساعة يدوية، حيث نفذت المرحلة الأولى من المشروع أي حركة العقارب من اليمين إلى اليسار بالإضافة إلى إدخال نظام 24 ساعة بدل 12 ساعة هنا في الجزائر عن طريق ساعاتي مختص وقد اصبح المشروع جاهزا للتسويق عالميا