بيان2: الرئيس جورج بوش كان واضحاً جداً خلال المئة يوم الاولى لرئاسته الاولوية للاقتصاد، اما التسخن الكوني فيمكن ان ينتظر. وقد قال في وقت يدور الحديث عن ارتفاع في حرارة الكرة الارضية وفي أجواء التعثر الاقتصادي، ان بروتوكول كيوتو الموقع في العام 1997 لتنظيم وضبط كميات ثاني اوكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الاخرى غير منطقي اقتصادياً. وفي مؤتمره الصحفي الثاني في البيت الابيض قال بوش: «اننا لن نفعل شيئاً يلحق الضرر باقتصادنا». وبتلمسهم المناخ السياسي الجديد يقوم خبيران اقتصاديان في كاليفورنيا بأول محاولة لمعالجة مسألة التكاليف الحيوية التي تركها المفاوضون في كيوتو دون معالجة واسلوبها الموصوف في مجلة «Nature» العلمية «عدد 5 ابريل» ليس سهلاً. ويعتمد هذا الأسلوب على معادلة شديدة التعقيد تأخذ في الاعتبار ان الحد من مستويات الغازات القصيرة الحياة مثل غاز الميثان، قد تختلف تكاليفه عن تكاليف الحد من غاز ثاني اوكسيد الكربون الذي يبقى في الأجواء قرونا عديدة. ووصف اقتصاديون وبيئيون لم يشاركوا في الدراسة المعادلة الجديدة بأنها خطوة «مشجعة» على صعيد الاستعداد للجولة التالية من المفاوضات التي ستجري في بون في شهر يوليو المقبل. وقال ديفيد فيكتور، زميل العلوم والتكنولوجيا في مجلس العلاقات الخارجية ان أخذ التكاليف في الاعتبار امر حيوي لصياغة سياسة بشأن التسخن الكوني مجدية اكثر من ناحية التكاليف. وقال فيكتور عن الدراسة المنشورة في المجلة: «اعتقد ان هذا أفضل بديل معروض حتى الآن. والاسلوب المستعمل حالياً في غير مكانه». ورغم ان البيئيين انتقدوا رفض بوش الشامل لاتفاقية كيوتو واعتبروه «نكسة خطيرة جداً، الا انهم استقبلوا الاسلوب الجديد بتفاؤل حذر. وقالت ايلين كلاوسن، رئيسة مركز بيو لتغير المناخ انه «اسلوب يستحق الاستكشاف. وتكاليف ضبط الغازات غير ثاني اوكسيد الكربون قد تكون بديلا جديرا بالاهتمام. ومعروف ان اتفاقية كيوتو تلزم 180 بلدا الزاما قانونيا بخفض غازات الاحتباس الحراري الى أدنى من مستويات العام 1990 مع حلول العام 2012، على ان يترك للبلدان المعنية خيار تحديد نسب تخفيض كل نوع من أنواع الغازات الضارة. الا ان الولايات المتحدة عارضت هذه البنود، وهي تنتج بمفردها حوالي 25 في المئة من اجمالي كميات ثاني أوكسيد الكربون المتولدة عن النشاط الانساني في جميع انحاء العالم. وتعتمد الاتفاقية على مبدأ المبادلة ـ اي ان يكون بوسع بلد ما ان يبث كمية اكبر من أحد أنواع غازات الاحتباس الحراري مما تسمح به معاهدة كيوتو اذا خفض بالمقابل مستويات غاز آخر. وبهذه الطريقة تعامل غازات الاحتباس الحراري بالتساوي بمقتضى المعاهدة. ويعترض الاقتصاديون على ذلك بقولهم ان تلك الغازات تختتلف عن بعضها البعض في الأجواء. واذا أضفنا الى ذلك تبدل الظروف البيئية والسياسية فان القيمة المحددة «التكلفة» لما لا يقل عن ستة انواع من غازات الاحتباس لا يجوز ان تبقى ثانية. ويقول الخبير الاقتصادي ريتشارد رتشلز، الذي شارك في اعداد الدراسة المنشورة ان مقولة «مقياس واحد يناسب الجميع» ليست منطقية. وفي دراستهما، يوصي ريتشل وأستاذ الاقتصاد في جامعة ستامفورد آرثر مان بأن تحدد الحكومات سقفا للمتوسط الكوني لمستويات الحرارة الذي يجب ان لا تتجاوزه درجات الحرارة. وتربط معادلتهما ارتفاع درجات الحرارة بزيادات كل عشر سنوات خلال المئتي سنة المقبلة. وبموجب هذا السيناريو يحدد لكل غازي احتباس «احتمال تسخن عالمي». وهذا التعبير صاغه علماء اعضاء «اللجنة الدولية لتغيير المناخ» التي شكلتها الامم المتحدة، وهو يعتبر ثاني اوكسيد الكربون مقياساً تقاس بالمقارنة معه كافة غازات الاحتباس الاخرى. ويعود سبب ذلك الى ان ثاني اوكسيد الكربون يمثل 80 في المئة من الغازات التي تحتبس الحرارة والتي يعتقد انها تسهم في تسخين الكرة الارضية. وعليه فإن «احتمال التسخن العالمي» لوحدة من غاز الميثان، على سبيل المثال ـ يحدد بمقدار الحرارة التي يحتبسها مع الوقت بالمقارنة مع كمية مساوية من ثاني اوكسيد الكربون. وبعد ذلك يضيف الخبيران الاقتصاديان عنصر التكاليف الى المعادلة. وهنا ينشأ التعقيد. والتكلفة غير ثابتة، اذ يقول الخبيران ان حجم قيمة وحدة من غاز الاحتباس ستحدد حسب الظروف. فمثلا، قد يحتبس غاز الميثان كمية من الحرارة، الا انها تتبدد في غضون عشر سنوات. اما غاز ثاني اوكسيد الكربون من جهة اخرى، فقد يبقى عالقا 200 سنة في الأجواء. ويقول الخبيران انه اذا تم تحديد المدة اللازمة للحد من درجة الحرارة الكونية بخمسين سنة، فان الحد من غاز الميثان المبثوث لن يكون له قيمة كبيرة. ولكن اذا كان من الضروري تخفيض درجات الحرارة بسرعة تقيداً بموعد نهائي محدد بمعاهدة فان القيمة النسبية لوحدة الميثان ستتصاعد. ويقول باحثون آخرون ان المعادلة تطرح نهجاً للوصول الى جدوى التكاليف في معاهدة التسخن الكوني. ولعلها ستحظى بتعاون الولايات المتحدة. خدمة «أ.ب»