بيان 2: دانييل داي لويس هو أبعد ما يكون عن النجم الهوليوودي المحب للأضواء والشهرة، فهذا الممثل الايرلندي يكره الظهور تحت دائرة الضوء الى حد انه اعتزل السينما مرتين وقرر مرة ان يعمل اسكافيا في مدينة فلورنسا بعد ان تدرب هناك على فنون الحرفة وأمضى سنواته الاخيرة متقوقعا في منزل ريفي في ايرلندا. جيم شيريدان منتج فيلم «الملاكم» و«باسم الاب» يقول بان دانييل يعمل الان بفيلمه الاخير وانه يصدقه فيما يقوله. رغم الشائعات التي تقول بأنه وقع عقدا للعمل في فيلم اخر اسمه «في قلب البحر» الا ان امكانية اعتزاله الفن هو أمر لن يفاجيء معجبيه. فقد توارى دانييل عن الأضواء منذ أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات. وعلى الرغم من انه فاز بجائزة اوسكار عن فيلم «قدمي اليسرى» وحاز على اعجاب النقاد بأدائه المميز في معظم افلامه الا انه اصبح مقاداً في أدواره كما ان نمط حياته ومظهره يزداد غرابة يوما بعد يوم. وبالحكم على هذه الصور يبدو ان الممثل البالغ من العمر 43 عاما قرر الاحتفاظ بشاربه الكث الذي رباه من اجل دوره في فيلم «عصابات نيويورك» وملابسه الرثة ريفية الطراز وشعره الاشيب الطويل، وقبعته الريفية وهو المظهر الذي هو ابعد ما يكون عن صورة النجم الهوليودي. لكن اذا كان فيلم «عصابات نيويورك» هو مسك الختام بالنسبة لدانييل داي لويس فإنه على يقين بأنه سيحدث ضجة غير عادية. والفيلم الذي تجري احداثه في منتصف القرن التاسع عشر هو ملحمة للمخرج مارتن سكورسيزى ويتوقع ان يجلب عائدات ضخمة في دور العرض وينافس فيلم «جلادييتور» لدى اطلاقه في دور العرض في اواخر العام الجاري. ويلعب دانييل في الفيلم دور زعيم العصابة بيل «القصاب» الذي يهوى قتل الناس بالسيف ويشاركه التمثيل في الفيلم ليوناردو ديكابريو ووليام نيسون وكاميرون دياز ومن الامور الغريبة المتعلقة بدانييل التزامه بأسلوب التمثيل المنهجي او النظامي. فالعديد من الممثلين الاخرين يمكن ان يرتجلوا مشهد تقطيع اللحم لكن دانييل خضع لتدريب في كيفية تقطيع اللحم لدى اكبر محلات القصابة في لندن. والشيء ذاته حدث في العام 1997 فمن أجل دوره في فيلم «الملاكم» تلقى دانييل تدريبا في صالة العاب رياضية في شرق لندن وحقق مستوى احترافياً. وكذلك من اجل ادائه المميز في فيلم «قدمي اليسرى» جلس دانييل في كرسي متحرك لمدة اسابيع كما انه خضع لتدريبات شاقة لبناء جسمه وعضلاته من اجل دوره في فيلم «اخر الموهيكان» الذي عرض في العام 1992. ودانييل مال دوما للابتعاد عن افلام البلوك باستر ضخمة الميزانية مفضلا عليها الانتاجات الفنية. وحقيقة كونه ابنا للشاعر سيسيل داي لويس وحفيدا لمايكل بايكون المدير السابق لاستوديوهات ايلنج تجعل اختياره لمثل هذه النوعية المميزة من الأدوار امرا حتميا. وقد درس دانييل التمثيل في مدرسة بريستول اولد فيك التي تحظى بتقدير وسمعة جيدة وحقق الشهرة في فيلم «مغسلتي الجميلة» في العام 1985. وفي العام 1986 ظهر في فيلم «غرفة مطلة على منظر» المقتبس من رواية اي ام فورستر ثم تألق في فيلم «ذا انبيرابل لايتنيس اوف بيينج» في العام 1988. لكن ضغوط المهنة تركت اثرها عليه على مدى السنين وقد اعترف بأنه ليس بالرجل المستقيم. وقد قال مرة بأنه لو لم يسمح له بالتعبير عن نفسه من خلال التمثيل فإنه لن يجد له مكانا في الاجتماع. وفي مناسبة اخرى صرح بأنه يمتلك قدرة واسعة على تضليل الذات ولذا فإنه لا يجد مشكلة في تقمص شخصيات مختلفة. ودوره المسرحي الاخير كان اقتباسا عن «هاملت» لكنه عجز عن اتمام العمل بسبب شعوره بالاجهاد. وسواء كان دوره الصعب والقاتم هذا هو سبب إصابته بانهيار عصبي الا ان دانييل لم يرجع ابدا بعد ذلك لخشبة المسرح. ودانييل منح نفسه اجازة امتدت لبضع سنوات لمتابعة اهتماماته الاخرى والهرب من ضغوط الشهرة. فقد اختفى من عالم السينما في العام 1993 الى ان ظهر في فيلم «الاختبار القاسي» في العام 1996. ثم فاجأ معجبيه في العام 1999 بالانتقال الى ايطاليا لتعلم اصول حرفة الاسكافي وأتقن ترقيع الاحذية. وفي مطلع التسعينيات جاء فيلم «اخر الموهيكان» وفيلم «باسم الاب» لكن منذ ذلك الحين لم تحقق أفلامه النوع نفسه من التأثير والصدى. والممثل بريطاني المولد الذي حاز على الجنسية الايرلندية في العام 1993 عندما استقر به المقام في مقاطعة ويكلو عاش حياة عاطفية لا تقل غرابة عن حياته المهنية. فقد أقام علاقة مع الممثلة الفرنسية ايزابيل ادجاني استمرت ستة أعوام وعندما ابلغته بالفاكس بأنها حبلى منه ارسل لها فاكسا يعلمها فيه بأنه قرر قطع علاقته بها ثم شرح لاحقا بأن علاقته بأدجاني لم تكن مستقرة ووصفها بأكثر العلاقات تذبذبا في العالم. وبعد فترة وجيزة سمعت ايزابيل بأن دانييل تزوج من صديقته الجديدة فاتصلت بالاخيرة لتهنئتها كبادرة كرم منها لكنها أبلغتها بأن دانييل تزوج من امرأة اخرى مختلفة تماما هي ربيكا ابنة المؤلف المسرحي ارثر ميلر. وقد مضى على زواجهما الان خمسة أعوام ولديهما الان ابن اسمه رونان الى جانب الابنة غير الشرعية التي انجبتها منه ايزابيل والتي اسمتها جابرييل كين ولا احد يعرف ما هي الخطوة التالية التي سيتخذها هذا الرجل غير التقليدي لكن سواء كان ذلك ترقيعا للأحذية او اخراجا للأفلام او العودة للشاشة الكبيرة فان ذكاءه وجاذبيته ووسامته. ستبقي معجبيه في حيرة مستمرة.