بيان2: في عام 1878 وصف ضابط شاب في الجيش البريطاني يدعى إي. سي دوراند زيارته لعين عذارى في البحرين بتعابير متقدة، واشار الى ان هذه العين تضم فوجا أو فوجين من الاسماك الكبيرة اضافة الى العديد من السلاحف المائية. ومن المؤسف الآن بعد حوالي 120 عاما، ان عالم البيئة البحريني المعروف الدكتور سعيد محمد يقول ان (فقدان الواحات الطبيعية ادى الى انقراض نوع محلي من سلاحف المياه العذبة اسمه «الحمسة»). ادى التوسع المدني والصناعي الكبير الذي جرى مؤخراً، على مساحات كانت مصونة سابقا للزراعة والحدائق الى القضاء على اغلب قنوات الري في القطاع الشمالي الشرقي من البحرين. وتزامن هذا مع انخفاض ملحوظ في مستوى المياه العذبة مما ادى الى جفاف معظم الينابيع الكبيرة في البحرين. وتمخض زوال هذا الموطن البيئي الطبيعي على هذا النحو المفاجيء عن انحسار ملحوظ في بعض انواع الحياة المحلية في البحرين بما في ذلك النمس وسلحفاة الحمسة وضفدع المستنقعات، اضافة لسلحفاة الحمسة القزوينية التي لم يسجل ظهورها خلال العامين المنصرمين الا في السوق البحرينية وهو ما دفع مؤخراً الى اعتبار تلك السلحفاة التي تعرف باسم «كلميس كاسبيكا» في عداد الحيوانات المنقرضة في البحرين، في وقتنا الحالي. وفي عام 1997 وبمساعدة من مركز تربية الحيوانات العربية المهددة بالانقراض في الشارقة وبالتعاون مع الباحث الامريكي ستيفن جرين تم التقاط 22 سلحفاة «حمسة» مما تبقى في موطنها الاصلي في البحرين ثم نقلت الى الشارقة، حيث تم اعداد بركة تربية خاصة استناداً الى مواصفات بيئتها الطبيعية في البحرين. وفي عام 1999 فقست اول اربع بيوضات لها ولا تزال السلاحف الوليدة على قيد الحياة الى الآن، وهي تتمتع بصحة جيدة ومعدل نمو طبيعي. ومن الواضح ان تربية واستيلاء الحيوانات في الاسر هي الوسيلة الوحيدة الآن لإعادة احياء هذه الفصيلة اذ اصبحت منقرضة محليا في البحرين. وقد قام مركز الشارقة حتى الآن بالاستيلاء على 20 سلحفاة قزوينية من السلاحف الاصلية التي انقذت في البحرين. ولا يتجاوز طول الفراخ حديثة التفقيس ثلاثة سنتيمترات ووزنها خمسة جرامات فقط، وهو ما يجعلها معرضة جدا للافتراس.. وتلك السلاحف البحرينية الفريدة هي نجوم عرض المياه العذبة في مركز الحياة البرية حيث تعرض للعموم. وتشير الدلائل في سوق الجمعة بالبحرين الى ان عينات السلاحف تستورد من السعودية والهند وتايلاند. وبعض هذه الانواع الاجنبية ربما تكون قادرة على التكيف والبقاء في البيئة المحلية واذا تركزت في احدى مناطق الحمسة القزوينية فانها قد تتسبب بمشاكل ايكولوجية ناجمة عن ظهور مستعمرات جديدة في المنطقة. وفي جولة قام بها ستيفن جرين مع كيفن بود في شركة «ايه دبليو سي» التي تدير مركز الشارقة على بعض منظومات المياه العذبة الكبيرة المتبقية في البحرين تفاجأ الباحثان باكتشاف خمس سلاحف كبيرة تحمل علامات فارقة تؤكد بأنها مختلفة عن السلاحف القزوينية المحلية وتجزم بأنها استعمرت المنطقة حديثا. 50 سلحفاة وفي زيارة قام بها جرين مؤخراً الى سوق الجمعة شاهد 50 سلحفاة مائية في نوع «الحمسة» في حوضين بلاستيكيين. وتراوحت العينات في الحجم من بوصتين الى سبع بوصات، وبدت جميعها وكأنها حمسات قزوينية. واشار صاحب المتجر الى ان مصدرها في البحرين والمملكة العربية السعودية. العديد من هذه السلاحف كان متأذيا كثيرا مما يشير الى انها عوملت بقسوة اما خلال عملية اسرها او خلال تواجدها في الاسر. ومن المؤسف ان معظمها كان محفوظا دون مياه. ويبدو انه في حين لاتزال سلاحف الحمسة القزوينية موجودة في مناطق قليلة جدا بأعداد ضئيلة فإن مستقبلها ليس مشرقا كثيرا، فتواصل دمار موطنها الطبيعي في البحرين وانخفاض مستويات المياه العذبة وتعرضها للاسر لصالح تجارة حيوانات التربية المنزلية ودخول اصناف اجنبية الى المنطقة كل ذلك من شأنه ان يؤدي الى انقراض هذا الحيوان الجميل من براري البحرين بصورة حتمية. علي محمد