بيان 2: عمان ـ «البيان»: ظل الناس على مختلف مستوياتهم وعلى مر العصور يؤمنون ببعض الخرافات وما يعرف في بعض المجتمعات بالجن وفي الاخرى بالاشباح، ومع تطور التقدم العلمي والتكنولوجي تحول شكل هذه القناعات الزائفة إلى الترويج بظهور مخلوقات فضائية غريبة غير مرئية واطباق طائرة. ويتفاوت هذا الايمان من مجتمع لآخر ومن شخص لشخص، فمن المجتمعات ما تؤمن بسطوة هذه المخلوقات على حياة البشر وان لها اليد الطولى في هذه الحياة ومنهم من يرى انها موجودة وان كان يخفف من قدرتها على التأثير على البشر ومنهم غير المؤمن بكل ذلك، رادا هذا الايمان إلى انه جاء من الاقوام والعصور الماضية التي كانت تعبد شتى اصناف الآلهة. ويلاحظ في هذا الجانب انه كلما كان الانسان اكثر عملية أو لنقل واقعية كلما فقد احساسه بصدقية معالجة وجود الجن أو عدمه، الا ان لدى الجميع الرغبة لاشباع الموضوع تنظيرا، وتأتي هذه الرغبة على ما يبدو من قبيل اشباع عطش الانسان الابدي نحو المجهول، أو تلك «القوى» التي مازالت بعيدة عن متناول يد العالم أو التفسير. وفي هذا السياق يمكن تفسير رغبة شرائح عديدة في المجتمعات البشرية المعاصرة في شرح مدى ارتباط عالم الابراج بتحركاتنا نحن البشر والتأثير عليها، إلى الدرجة التي يمكن القول فيها انه لم يعد غريبا في ظل انتشار المؤمنين بتأثير عوالم الابراج على حياتنا الاقرار بايمان رجل فضاء مثلا بقدرة هذه الابراج على التأثير على البشر، هذه هي المفارقة البشرية الكبرى، فليس غريبا ان يحمل الانسان اكبر الشهادات العلمية ثم لا يجد غضاضة مثلا في الاقتناع بأوامر خارج الاطار العلمي. وهذا القول لا يتعلق بايماننا نحن المسلمين فديننا ابعد من ذلك في الحديث عن مثل هذه القضايا، وعلى صعيد الجن وعالمه فاننا نحن المسلمين وبعيد عن الاختلافات في المذاهب الاعتقادية فإننا نؤمن بوجود الجن ونختلف في حجم تأثيره علينا. والقصص التي تروى في المجتمع الاردني حول هذا الموضوع لا تبتعد كثيرا عن القصص التي تروى في المجتمعات الاخرى، وان لكل رواية نكهتها الخاصة أو لنقل محليتها. معالجة الصحف لهذا الموضوع احدى الصحف الاردنية الاسبوعية الموصوفة بانها معنية بالاخبار المثيرة اهتمت في عدد لها صدر مؤخرا بعالم المخلوقات الغريبة، وان كانت معالجة الموضوع لم تخل من تشويق يراد منه اثارة القاريء الا انها بالاضافة إلى ذلك بالغت في هذا التشويق إلى الدرجة التي وضعت فيه العنوان التالي على رأس صفحتها «السر الذي حافظ عليه رؤساء امريكا وكاد كلينتون ان يفشيه ـ قصص الجثث الاربع لمخلوقات الفضاء الغريبة». صحيفة اخرى كتبت في عدد لها موضوعا اخر عن «كائنات غريبة تعيش بعيدا في اعالي الجبال وحددت الصحيفة بحسب «الخبراء والمطلعين» ثلاثة انواع منها وتقول الصحيفة بان هذه المخلوقات وجدت منذ بدء الخليقة على اماكن معزولة على الكرة الارضية، لكن البعض لا يعترف بوجود هذه الكائنات في حين يؤكد البعض الاخر وجودها وانها حقيقة ماثلة. وفي الوصف الفسيولوجي لهذه المخلوقات تقول «ثمة كائنات حقيقية على شكل نصف انسان وهي تعيش في معزلها هذا منذ ملايين السنين». ولاضفاء مزيد من الجدية على الخبر تتحدث الصحيفة نفسها عن تأكيدات كل البعثات العلمية وغير العلمية «ولم تحدد ماهيتها» بوجود هذه المخلوقات الغريبة التي لا يعلم احد على وجه الدقة ما اذا كانت تنتمي إلى فصيلة القردة أم البشر، وتنتهي إلى ما يلي: ان الاهم بعد كل هذا الاستعراض ان هناك حقيقة لاشك فيها، هي ان هذه الكائنات أو الفصائل الثلاث، اصبحت اليوم على وشك الانقراض. المخلوق الاول اسمه «بيتي» وهو كائن عملاق نصفه انسان ونصفه الاخر قرد، يغطيه الشعر تماما ويسكن في قمم الجبال البعيدة عن البشر ويعيش على قدمين كالبشر، وفي عام 1920 قالت بعثة ذهبت إلى شمال افرست انها وجدت اثارا قائمة تتحرك في الجليد وحين اقتربوا منها وجدوا اثار اقدام هائلة، وفي عام 1923 ذهبت بعثة اخرى بقيادة رجل بريطاني اسمه «هوارد بوري» إلى اعالي جبال افرست واطلقت اسم «رجل الجليد الرهيب» على هذا المخلوق. والكثير من القصص والمرويات الشعبية بل والاحداث الواقعية مازال العلم يعترف بقصوره عن تفسيرها، الا انه في المقابل يرفض الاعتراف بها، ويقول ننتظر حتى يتقدم العلماء في هذا المجال، الا ان مثل هذا القول لا يمكن الميل اليه شعبيا. «البيان» حاولت استطلاع مثل هذه القصص على ارض الواقع واطلاع القاريء على بعضها دون ان تحاول تفسيرها، علما بأن مثل هذه القصص توافق العديد من الشواهد التي يتعرض لها بعض الاشخاص في شتى المجتمعات، وان كان الامر بحاجة إلى مزيد من الاطلاع وبصورة وثيقة على امكانية حدوثها في المجتمعات الاوروبية المنفتحة اخلاقيا إلى درجة كبيرة مثل المجتمعات الغربية. نقول ذلك لان ما بين ايدينا من موضوع يتعلق بما اطلق عليه «الزواج من الجن» سواء رجلا الذي يتزوج من جنية أنثى أو امرأة التي لبسها كما يقال جني ذكر. تزوجت من جني عندما التقينا بأحد المتعاملين في موضوع الجن واستخراجه وما إلى ذلك والذي يسمى بالفتاح «بتشديد التاء» أو المشعوذ روى هذا العديد من القصص التي تشابك فيها المعقول بغير المعقول في اطار من القداسة التي اراد ان يضفيها على قصصه، وان كنا في البداية، قد استهوتنا بعضا منها الا اننا لاحقا لاحظنا صعوبة ان يكون الانسان بهذه الجبرية التي تحيله إلى كائن مسيطر عليه بصورة كاملة من قبل مخلوقات لا ترحم. ومن احدى رواياته ان احد الرجال قدم اليه واخبره بأن شقيقته تعاني من مرض لم يستطع اي من الاطباء علاجها منه مما اضطر إلى المجيء اليه كون ان ما تعانيه من مرض ليس في قدرة الاطباء معالجته، فطلب منه ان يأتي بها اليه وعندما فعل الرجل ذلك، وبعد الفحص تبين ان الفتاة «ملبوسة» من جني وانه يمارس معها الرذيلة رغما عنها، ويفتخر الفتاح بانه استطاع ان يفقد سيطرة هذا الجني على الفتاة الا انه لم يستطع في اول جلستين ان يخرجه مما دفع شقيقها للقول له انه ان استطعت ان تفقده سيطرته عليها فهذا جيد ويكفيها شقاء الجلسات المؤلمة والتي تصل احيانا للضرب، ضرب الفتاة التي لبسها الجني، الا ان الفتاح نصحه باكمال العلاج، وقال له هل ترضى كرامتك العربية ان يطلع احد المخلوقات على اسرار شقيقتك دون ان تقوم بردعه فأجابه الرجل بالتأكيد لا فقال لماذا اذا تقول لي ان اكف عن معالجتها، وقد استمر علاج الفتاة مدة شهرين إلى ان نجح في القضاء نهائيا على هذا الجني وابعاده عن الفتاة بصورة دائمة. قصة اخرى يرويها الفتاح نفسه وتتحدث عن معلم اراد الزواج من ابنة خالته التي تسكن في الضفة الغربية وبالفعل تزوج منها ولكنه في ليلة الدخلة تحول من ذلك الشاب الرزين المتزن إلى شخص يصعب السيطرة على تصرفاته التي تثير خوف من حوله. وفي الحقيقة فقد عاينت «البيان» قصة هذا الشاب الذي تحدث عنه الفتاح فوجدته كما يصفه تماما شاب في مقتبل العمر تدل ملامحه على انه كان وسيما الا ان شيئا ما حوله إلى كائن مرهق، ورغم اننا رددنا ما يعانيه الشاب إلى امراض ربما تكون جسدية أو حتى نفسيه إلى اننا وجدنا انه من الصعوبة بمكان القول بما يتحدث عنه جيران هذا الشاب من انه قد لبسته جنية، وقلبت حياته إلى جحيم في موعد ليلة الزفاف الموعد الاشد اغراء للجن لكي يلبس بني البشر على حد قول المؤمنين بمثل هذه القصص. وان كنا نؤمن بحقيقة وجود الجن وانه احد مخلوقات الله تعالى وهذا الامر في صلب عقيدتنا الاسلامية حيث اخرج ابليس أبانا آدم من الجنة بعد ان كاد له ولزوجته، الا اننا نشك في قدرة هذه المخلوقات على الاطاحة بنا كبشر هذه السهولة، فالانسان وان كان كائنا ضعيفا ونقطة ضعفه تكمن في اختفاء مخلوق الجن عنه الا انه ليس مستباحا بهذه الصورة. اعشاب ملعونة للاشجار ايضا موضوعها الهام في احاديث متناولي موضوع الجن، بحيث نتذكر تلك القصص المرعبة التي صنعتها سينما الرعب الامريكي وغيرها، وخصوصا وان الذاكرة الشعبية تعتبر بعض الاعشاب والاشجار ذات مكانة مهمة في التاريخ البشري أو لصحة بني البشر. ولا ينسى المشعوذون الحديث في هذا الجانب عن عدد من انواع الاشجار والاعشاب السحرية التي برأيهم ان العلم يرى بعضها بسيطا في تكوينه، فيما يعجز عن تفسيره تركيبة البعض الاخر، الا ان المعتقدات في الحالتين لاتزال تربط بين هذه النبتات والارواح. ومن الاشجار التي تحمل اسم «الجان» هناك شجرة العفريت التي تطوي بين ثمارها «بودرة» خاصة فيها مادة كاوية، تصيب الجسد بالارتعاش اذا لامست الجسد، كما تولد الخوف والارتباك وردة الفعل الهستيرية، وتنتشر تلك الاشجار في الغابات، لتنضم إلى مجموعة من النباتات الشيطانية، التي تنتقم لنفسها من دون سبب ظاهر. «دم العفريت» نبتة نجد لها مفعولا مزدوجا اي شيطانيا ومباركا، فهي تشفي العديد من الامراض، منها النزيف وتقوية الذاكرة والديزنطاريا وامراض الطحال، كما تستخدم في البخور والاستحمام لافساد السحر الاسود، الذي يؤدي إلى الاكتئاب والحزن والهموم، ويفيد «دم العفريت» في نوعي السحر، الاسود والابيض، وهو سريع المفعول، وفي المقابل، فان المعتقدات الشعبية، تربط بين الاشجار وحفظ الاسرار، حيث يلجأ المشعوذون إلى دفن السحر تحت شجرة، لاعتقادهم ان الاشجار القديمة تقطن فيها الشياطين، اضافة إلى ان هناك اشجارا لها طابع القداسة على اعتبار انها معمرة، وهناك في هذا الصدد من يعتقد ان من يريد معرفة اسرار عائلته، عليه ان يزرع شجرة وسط منزله، كما كان يفعل اجداده، واذا كانت بعض الاشجار مباركة، فان البعض الاخر ملعون مثل شجر «الزقوم»، والاشجار، وفق السائد شعبيا، تحرس المنازل، وتكون مأوى لارواح الموتى لذا يتشاءم البعض حين تقطع انواع من الاشجار فوق قبر الميت لحراسته