بيان 2: هل باتت التكنولوجيا قادرة على كل شيء؟ سؤال يبدو بديهياً واجابته ايضا بديهية في عصر اصبح فيه التقدم التكنولوجي هو أساس كل تقدم ودخلت فيه التكنولوجيا في كل كبيرة وصغيرة في حياتنا. وأصبح الجميع على قناعة بأنه لا مستحيل امام التكنولوجيا. وكما يقول خبراء تكنولوجيا المعلومات فإن التكنولوجيا قد أوفت بوعودها مع البشر في كل ما طلبوه منها وفي حل كل المشاكل التي يواجهونها. ولكن السؤال هو هل يمكن للتكنولوجيا ان تحول الخيال الى حقيقة؟ هذا السؤال يطرح نفسه بقوة بعد التقنية الجديدة للهواتف المتحركة «UMTS» والتي تشكل الجيل الثالث للهواتف المتحركة بالعالم. هذه التقنية التي أطلقتها شركة سيمنس الالمانية العالمية الرائدة بالتعاون مع مؤسسة الامارات للاتصالات «اتصالات» واختارت الشركة دبي لتكون نقطة انطلاق هذه التقنية لأول مرة بمنطقة الشرق الأوسط. ان الخيال فعلا يختلط بالحقيقة في هذه التقنية الرهيبة التي لم يتم استخدامها بعد في اي مكان في العالم وتتسارع شركات الاتصالات الكبرى في العالم حالياً لتركيب النظام الجديد بحيث تنجح في اقرب فرصة ممكنة لتقديم هذه الخدمة لمواطنيها وعملائها. وكانت اتصالات الامارات في مقدمة هذه الشركات التي أعلنت أنها ستقوم بتجربة النظام الجديد بداية العام المقبل ورصدت ميزانية ضخمة تقدر بستة مليارات درهم لتطوير شبكتها لتواكب النظام الجديد الذي سيبدأ العمل فعلياً من العام 2003. ان هذا التاريخ 2003 سيشكل علامة فارقة في تاريخ المنطقة وليس دبي فقط. بل لا نبالغ ان قلنا انه سيشكل علامة فارقة على المستوى العالمي كله. ان تكنولوجيا الاتصالات ستنتقل من مرحلة الصوت فقط الى مرحلة الصوت والصورة. انها ببساطة شديدة المرحلة نفسها التي انتقل فيها العالم من عصر الراديو الى عصر التلفزيون. من عصر الصوت الى عصر الصوت والصورة والتفاعل الحي. هذه المرة التي يمكن ان نسميها عصر النظام العالمي للاتصالات المتحركة وهو الاسم الكامل للنظام الجديد المعروف اختصاراً «UMTS». هذا النظام سيحول الهاتف المتحرك الى عدة اجهزة في الوقت نفسه. سيكون جهاز هاتف وكمبيوتر يمكن ان يتصل بالانترنت ويتصفح ما يشاء من صفحاته الى جانب ايضا التطور الاخر المذهل وهو مشاهدة الطرف الاخر. ان المميزات الخاصة للنظام الجديد ممثلة في اتصالات الصوت والصورة عالية الجودة توفر ايضا ميزة السرعة والنطاق الاكثر عرضاً الامر الذي يوفر خدمات التجارة الالكترونية عبر الهاتف المتحرك والوصول اللاسلكي الى شبكات الانترنت الداخلية للشركات وشبكة الانترنت العالمية وأخيراً وليس آخراً خدمة الفيديو تحت الطلب والالعاب الفورية. كما تساهم هذه التقنية كما يقول الخبراء في بروز خدمات مستقبلية تستند على المواقع مثل الملاحة وخدمات الخبراء المحليين ومعرفة اخبار حركة السير وخدمات الطواريء والمعلومات وخدمات الترفيه الخاصة بكل منطقة. انه الخيال بالفعل يتحول الى حقيقة والمستحيل يصبح واقعاً. فما هي الا شهور معدودة وتتمكن من رؤية اصدقائك واهلك اينما كانوا على ظهر البسيطة وانت جالس في بيتك مهما تباعدت المسافة بينكما. ليس فقط المشاهدة وانما المشاهدة والتفاعل عبر هذا الجهاز الذي يوضع في الجيب. ولعل هذا ما جعل حفل اطلاق التقنية الجديدة من دبي يجمع بين مشاهد الخيال والحقيقة معا حيث تم عرض افلام تسجيلية لحركة تطور صناعة الهواتف المتحركة وسباقات للخيول على شاشة اقترنت بانطلاق فعلي لسباق خيول على ارض الواقع.