اعلن العلماء اخيرا عن نتائجهم النهائية المتعلقة بكشفهم عن سر اسرار الطبيعة، وهو ما يعرف لديهم بالشحنة المباشرة المتعادلة او المتساوية، وهي التأثيرات المستقرة والانتهاكية التي تفسر لماذا تختار الطبيعة المادة وترفض نقائضها او مضاداتها. وفك طلاسم الظاهرة، إن صحت تسميتها كذلك، يمكن أن يفسر لنا الوجود برمته وطبيعة كينونة المادة، وتفسر لنا كيف نشأ الكون، وما إذا تساوت كمية المادة مع كمية نقائض المادة وغيرها من الأمور العملية الشائكة والعصية على الفهم حتى الآن. يشار إلى أن النظرية تفترض أنه بعد الانفجار العظيم، وهو اقرب التفسيرات العلمية لنشأة الكون، يجب أن تختفي المادة ونقائض المادة باصطدامهما مع بعضهما وتحطيمهما لبعضهما. لكن يبدو أن هناك فرقا صغيرا بين المادة ونقيض المادة، وهو ما ترك فراغا لبقاء واستمرار هامش صغير وقليل من المادة، هذا القليل هو الذي تكونت منه المجرات والنجوم ونحن وانتم. وسعيا للحصول على التأثير النافذ في هذا التصادم نظر العلماء إلى السلوك المحدد للجزيئات الأصغر من الذرة، التي تسمى الميزون كي الطبيعي، والميزون هي الدقيقة ذات الكتلة الوسط بين البروتون والالكترون. وبعد تجارب استمرت عشرة اعوام، وبعد جمع المعلومات وتحليلها، جاءت النتائج الأخيرة مؤسسة على ملاحظات علمية لتآكل الحركة الانتهاكية لعشرين مليون ميزون، وقيست الفروق في معدلات التآكل والتقلص في الحركة الانتهاكية في ميزونات كي الطبيعية ونقائضها بدقة جزء من مليون جزء. ويقول العلماء إن دراسة الحركة في الميزونات تعد نموذجا للسعي العلمي العنيد للتوصل إلى الحقائق العلمية والكشف عن مكنونات واسرار هذا الكون على نحو عملي ودقيق. وقد بدأت التجارب الاولى في مختبرين، الاول في سويسرا والآخر في الولايات المتحدة، ولم تكن النتائج العلمية الاولى، التي نشرت في عام ثلاثة وتسعين، بالدقة الكافية لتأكيد ما إذا كانت الحركة الانتهاكية هي حقا تأثير فعلي، ولهذا فقد كانت هناك حاجة علمية واضحة للمزيد من القياسات والتجارب. وقد تمكن الفريقان العلميان من اجراء قياسات ادق بكثير من القياسات السابقة، واكدت النتائج أن تأثير الدقيقة ذات الكتلة الوسط بين البروتون والالكترون موجودة بالفعل وأن تأثيرها فعلي. بي.بي.سي. اونلاين