رحلته مع الفن فيها الكثير من المحطات والمراحل الفنية سواء في المسرح او الاذاعة او التلفزيون والسينما فقد بدأ فقد بدأ الفنان السوري ياسر العظمة مشواره الفني منذ بداية الستينيات، من القرن الماضي اي منذ حوالي اربعين عاما من المسرح حيث قدم العديد من المسرحيات والاعمال الدرامية والكوميدية المهمة لينتقل بعدها الى التلفزيون منذ بداية بثه ويقدم فيه فنه واداءه المميز الذي عرف به. ولعل الجمهور الحالي يتذكر جيدا بداية سلسلته الشهرية «مرايا» التي بدأ بتقديمها منذ عام 1984 وتعاقب على اخراجها نخبة من المخرجين السوريين كما شارك فيها نجوم الدراما السورية من مختلف الاجيال الفنية. لقد توجت «مرايا» و«حكايا» ياسر العظمة ملكا في قلوب الناس من المحيط الى الخليج. وفي هذا اللقاء يتحدث عن مشواره الفني وعن محطات كثيرة في حياته الفنية والانسانية وعن علاقاته بالوسط الفني وعن امور كثيرة يتضمنها هذا الحوار: ـ في البداية.. الجميع يتساءل عن سبب اصرارك على تقديم مسلسل «مرايا» رغم انك تستطيع تقديم اعمال درامية اخرى؟ ـ لا اعتقد ان المسألة بالنسبة لي هي في اختيار مسلسل درامي او عمل كوميدي معين فلا استطيع ان اتخيل نفسي اقرأ نصوصا كل سنة واختار منها ما يناسبني لأنني اعتبر الفن اكبر من عملية اختيار واهم من الفنان نفسه خاصة اذا كان وراء المسلسل او العمل الفني رسالة يجب ان تصل للجمهور. ـ وهل تعتبر رسالة مسلسل «مرايا» او لنقل سلسلة «مرايا» قد وصلت؟ ـ لا يمكنني قول ذلك لانني لو اعتبرت رسالة «مرايا» قد وصلت للجمهور فلابد حينها ان اتوقف ولذلك ترى ومنذ عام 1984 وانا اقدم في هذه السلسلة لوحات اجتماعية متعددة الاشكال والالوان فيها الجانب الكوميدي الذي يعتمد على الكوميديا الراقية (كوميديا الحدث او الموقف) فلا يمكن بأي حال من الاحوال ان اقدم كوميديا تعتمد على المبالغة والحركة. ـ هل افهم من كلامك انك ضد هذا النوع من الكوميديا؟ ـ ابدا فهو فن قائم بحد ذاته له اصوله منذ القدم واقصد هنا الملهاة اليونانية لكن يجب الاعتراف ان الكوميديا التي تعتمد على الحركة والمبالغة والاضحاك المفتعل لا تقنع الجمهور لدرجة كبيرة ولايمكن ان يحفظها المشاهد ويتأثر بها لفترة طويلة. ـ سأضرب لك مثلا هناك مشكلة تواجه سكان قرية ما ولتكن المبيدات الزراعية كيف يمكن ان اقدم هذه المشكلة هل من المعقول ان ارصد هؤلاء الفلاحين وهم يولولون نتيجة ضياع تعبهم او جهدهم ام انني استطيع التعبير عن ذلك من خلال موقف طريف وقصة فيها جانب الطرافة والعظة بعيدا عن المباشرة والخطابية التي يقع فيها بعض الفنانين فتسقط اعمالهم. ـ وهل من سبب محدد لاصرارك الدائم على كتابة لوحات «مرايا»؟ ـ ربما اشعر دائما انني املك القدرة على صياغة ما يمكن ان يكون تعبيرا صادقا عن هموم الناس ومشاكلهم ولا ارى في ذلك عيبا مادمت قادرا على ذلك بالعكس هناك العديد من ردود الافعال والرسائل التي تصلني وترى في لوحات «مرايا» سابقا وحاليا حكايا الكثير من الواقعية وتعقيبا على سؤالك هناك الكثير من الكتاب الموهوبين الذين شاركوني في الكتابة اذكر آخرهم الكاتب الموهوب مازن طه الذي اتوقع له النجاح والتميز لانه يمتلك اسلوبا دراميا فيه الكثير من الخصوصية كما انه يستطيع التقاط ادق التفاصيل الكوميدية وحبكها بطريقة سلسة وعفوية.. كذلك الامر بالنسبة للعديد من الكتاب والصحافيين الذين يساهمون في صياغة افكار جديدة لعملي وانا ارحب بكل فكرة جديدة فيها ما يثير قضية معينة او حدث فيه مشكلة ما. ـ لوحظ في «حكايا» هذه السنة ابتعادك عن اللوحات التاريخية او الغرائبية فما السبب؟ ـ في البداية كان مقررا ان يكون اسم المسلسل «حكايا الناس» ومن خلال الاسم نستطيع ان نعرف مباشرة ان اغلب اللوحات اجتماعية بعيدة عن التاريخية ربما جاء ذلك كنوع من التغيير او التنويع لكن هذا لا يعني انه لم يكن هناك بعض اللوحات التاريخية التي جاءت لخدمة فكرة لا يمكن تقديمها الا بهذه الطريقة. ـ هل كنوع من الهروب دبلوماسيا من مقص الرقيب؟ ـ هذا الموضوع لم يعد مقلقا بالنسبة لي خاصة وان الجمهور ذكي ولا يمكن الضحك عليه بطريقة او بأخرى. وبالنسبة للرقابة فأعتقد ان حدودها قد خفت الى حد ما خاصة مع انتشار المحطات الفضائية وامكانية متابعة ما يمكن ان يحذف من هذا المسلسل او ذاك عبر محطة اخرى.. كا انه من المعيب التفكير بهذه الطريقة لأن مشاكل الناس وهمومهم لا يمكن ان تكون خطرا يجب عدم الحديث عنه. ـ عبر 16 عاما من عمر «مرايا» كان هناك تدرج واضح في تقديم الكوميديا مع جرأة واضحة بدت في الاجزاء الاخيرة فكيف ترى ذلك؟ ـ هذه الانطباع صحيح ومنطقي في نفس الوقت فعندما قدمت «مرايا» في عام 1984 لم تكن بالتأكيد بنفس مستوى «حكايا» السنة الماضية سواء من حيث النص والاخراج واللوحات المقدمة وهذا شيء طبيعي فكلما ازدادت تجربة الفنان كلما انعكس ذلك في اعماله وادائه وهذه حقيقة لا يمكن التغاضي عنها وفي المحصلة تبقى هذه السلسلة مشروعا طموحا اسعى في كل سنة الى تطويره وادخال اشياء جديدة ومتميزة عليه. ـ ايضا تعاقب مخرجون عدة على هذه السلسلة؟ ـ لكل مخرج اسلوب معين استطاع من خلاله تقديم هذه السلسلة بنفس خاص ابتداء من المخرج هشام شربتجي وعدنان ابراهيم وصولا الى حاتم علي ومأمون البني واعتقد ان الجميع قدم لمرايا أجمل ما لديه وانا ممتن لهم لما قدموه وهنا لابد من الاشارة الى انني وطوال هذه السنوات لم احاول ان افرض رؤيتي الخاصة على احد المخرجين وانما تركت لهم حرية تقديم الشكل الاخراجي المناسب لكل لوحة كوميدية. ـ انتشرت في الآونة الاخيرة الدراما الخليجية وبالاخص في مجال الكوميديا كسلسلة «طاش ما طاش» ومسلسل «عائلة ابورويشد» فهل تتابع هذه الاعمال؟ ـ من الواجب على اي فنان عربي ان يتابع تجارب اشقائه العرب تماما كما يتابع تجارب الفنانين العالميين ولا اكون مبالغا اذا قلت انني اعجبت بمسلسل «طاش ما طاش» لدرجة انني كنت احرص على متابعة حلقاته خاصة وان الفضائيات العربية سمحت لقطاع كبير من المشاهدين متابعة هذه النوعية من الاعمال خاصا وان الدراما الخليجية خطت خطوات واسعة في هذا المجال تماما كما حدث في المسرح حيث هناك العديد من التجارب المسرحية المهمة كمسرح البحرين ومسرح الكويت وغيرها من المسارح الاخرى. ـ على ذكر المسرح ألم تحن الى خشبته بعد هذه الغربة؟ ـ بالتأكيد خاصة وانني بدأت حياتي الفنية من خلال هذا الفن الكبير وكان ذلك في بداية الستينيات واذكر جيدا العديد من عروض المسرح القومي في سوريا والتي شاركت فيها كمسرحية شيخ المنافقين ومسرح عدو الارهاب وفلسطينيات وكلها من اخراج الكاتب على عقلة عرسان بالاضافة الى تجربتي التي لا تنسى مع الفنان دريد لحام في مسرحيتي «غربة» و«ضيعة تشرين» في السبعينيات وكانت تلك فترة ذهبية بالنسبة لي حيث شاركت في العديد من الاعمال والعروض المسرحية. ـ وماذا عن مسرحية «كيد النساء» التي اخرجتها في نهاية الستينيات؟ ـ هذه المسرحية كانت لصالح المسرح العسكري وكنت سعيدا باخراجي لها. خاصة وانني كنت اتمنى ان اجرب قدراتي على ادارة الممثلين وتقديم رؤية فنية على خشبة المسرح واعتقد انني وفقت في ذلك وحققت امنيتي لذلك لم اكرر هذه التجربة في اي مجال آخر واقصد هنا تجربة الاخراج لا في المسرح ولا التلفزيون ولا في السينما. ـ ولماذا فعلت ذلك؟ ـ يقولون دائما رحم الله امرأ عرف حده فوقف عنده وانا كنت في مرحلة من حقي ان امتحن مقدرتي على التعامل مع كافة عناصر المهمل الفني وبرأيي ان الفنان مطالب بأن يكون على اطلاع دائم سواء في مجال النصوص المقدمة والمطروحة او على صعيد الاخراج وادارة الكاميرا والمونتاج وكافة تفاصيل العمل الفني لان الفنان كلما ازدادت معرفته بهذه الاشياء والامور كلما استطاع الوصول الى أفضل الحلول الفنية الممكنة للمشهد الدرامي او الكوميدي. ـ اليس من الممكن ان نراك في عمل مسرحي قريبا؟ ـ ا نا لن اتحدث بدبلوماسية منمقة واقول انني سأفعل ذلك في حال توفر النص الجيد والامكانيات الجيدة لأن ذلك ممكن الحدوث ولا يعتبر مستحيلا على اعتبار انه لا يوجد في الفن اشياء صعبة التحقيق لكنني ارى نفسي حاليا في التلفزيون اكثر خاصة وانني اعتبر نفسي متفرغا بشكل شبه كامل لسلسلة مرايا والتي اتمنى ان تتطور على صعيد الشكل والمضمون سنة بعد اخرى.. لكن هذا لا ينفي انني مشتاق الى خشبة المسرح وانني اعتبر نفسي متفرغا بشكل شبه كامل لسلسلة مرايا والتي اتمنى ان تتطور على صعيد الشكل والمضمون سنة بعد اخرى.. لكن هذا لا ينفي انني مشتاق الى خشبة المسرح وانني ربما اقدم عملا مسرحيا.. ـ وما صحة الاخبار التي تحدثت عن «حكايا» هذه السنة؟ ـ ان شاء الله سيكون هذا المسلسل قيد التصوير هذا الصيف وهو مأخوذ عن نص للكاتب التركي الساخر عزيز نيسين لم يحدد اسمه النهائي بعد ونحن الآن في مرحلة التحضيرات النهائية. ـ هل يعني ذلك انك لن تقدم «حكايا 2001»؟ ـ مازال الوقت مبكرا وامامنا وقت طويل حتى حلول شهر رمضان المبارك وان شاء الله سيكون كلا العملين جاهزين في رمضان وان اضطرتني الظروف فربما اؤجل المسلسل الأخر الى ما بعد الشهر المبارك. ـ وانت تشاهد «حكايا».. هل تتابعها كناقد ام كأي متلق؟؟ وهل ثمة ملاحظات خاصة تخرج بها اثناء ذلك؟ ـ اتابعها بعين ناقدة وقلب هلع!! واذيع سرا اذا قلت لك بأنني اعجب احيانا للوحة تمثيلية تنال رضا الناس.. ولكنها لم تكن حائزة على رضاي.. ولا ادري اين الخلل؟.. او في يا ترى؟.. ام ان الجمهور يغفر ويرحم اخطاء فنان احبه ويلتمس له الاعذار!! ولكنني اقول لك بأن الفنان لو ادرك مسبقا بان كل ما سيعرض على الناس من نتاجه سوف يكون ناجحا. وبأنه سيحقق معادلة الفوز دونما شك.. فإن هذا الفنان مدع، جاهل.. وكثيرة هي الاعمال الفنية التي ظن اصحابها بأنها ستكتسح السوق بنجاحها واذا بها في النهاية اقل تألقا وبريقا مما كانوا يحسبون!! نحن لا نستطيع ان نقيم انفسنا ولا يحق لنا ذلك.. نحن بحاجة الى الجمهور الى الغالبية، إلى النقاد المتفهمين الاذكياء ذوي النوايا الحسنة.. بحاجة الى من يهتف لنا ويشجعنا.. لا ان نهتف لانفسنا.. الفنون والآداب وعلم المجالات وكل ما له علاقة بالابداع لا ينفع فيه حكم فردي ولا شخصي انه بحاجة لحكم الجماهير. الجماهير وحدها هي التي ترفع وتخفض، انها سوق بورصة الفنان وبالمقابل لنفترض بأن فنانا نال رضا الجماهير، وانهال عليها الاطناب والتقدير من كل حدب وصوب!! فليتق الله في درجة التصديق.. واذا قال شوقي: الغواني من النساء يغرهن الثناء.. فأنا اقول: الحمقى من الفنانين اولئك الذين يستسلمون للمدح فيطربهم ويسكرهم. ـ لاحظنا عدم مشاركتك في اعمال غير الاعمال التي تقوم با عدادها فما السبب؟ ـ لم تعرض على اعمال رضيت فيها عن محتواها لا يهمني الدور بقدر ما تهمني مقولة العمل. ـ أخيرا.. تتعاون مع عناصر شابة، حتى مع خريجين جددا، فهل هناك اختلاف بقراءة الواقع عند هؤلاء.. وما هي الآفاق التي يمكن ان يفتحوها؟ ـ الشباب امل المستقبل كما هو معلوم، ولقد قصدني الكثير من خريجي المعهد يلتمسون المشاركة بمريا بدافع من اعجابهم به.. فما كان مني إلا ان مددت لهم يدي فاسحا امامهم فرصا متاحة للظهور.. وانه مما يطرب ويفرح ان تكون ذا قدرة على تقديم مساعدة ثم بعد ذلك يتحقق هذا الفرض. ولكنني اقولها بكل الحب والودان تواجد العناصر الشابة من خريجي المعهد اغنى مسلسل حكايا ورفده بعطاء جديد، ودماء جديدة، وألق جديد.. دمشق ـ ميساء العلي